Saturday, February 21, 2015

عن الغفران والانتقام والقصاص في المسيحية

قالت والدة تواضروس يوسف، أحد ضحايا مذبحة المصريين المختطفين في ليبيا على يد تنظيم داعش الإرهابي: "ربنا يسامح القتلة على اللي عملوه، وهدعي عليهم ليه، ربنا يهديهم وينور مخهم من الشر..."

الحقيقة كلام الست البسيطة دي ما هو إلا جوهر تعاليم المسيحية (الآبائية اللي ورثناها عن الرسل وآباء الكنيسة الأولى) عن الغفران والانتقام. وممكن نقرا أول سطرين دول ومانقولش حاجة تاني. بس خلينا نستفيض...

من فترة كنت عايزة اتكلم عن ردود الأفعال المسيحية من الناحية "الدينية" عن مذبحة الأقباط في ليبيا، خصوصا بعد ما قريت تصريحات زي "الضربة شفت غليلنا ومسحت دموعنا". أنا كان ممكن أتقبل التصريحات دي من أي حد عادي أو حتى  من أهالي الضحايا المجروحين، لكن مش من أشخاص بتمثل المسيحية، وده لأن فكرة الانتقام من حد تسبب في أذى مش موجودة في المسيحية، ولا حتى الانتقام الموجه من ربنا على البشر، ومش مفروض يكون جوا الانسان المسيحي "غليل" من حد من أساسه. في رأيي الشخص الوحيد اللي عبر عن وجهة نظر مسيحية سليمة هو الأنبا أنجيلوس أسقف انجلترا اللي قال "أنا أسامح الفعلة ولا أسامح الفعل" مع تأكيده إن الناس لازم تدافع عن حقوق بعض احتراما لحرمة الحياة الانسانية.




محبة الله للأشرار

للأسف في ناس من كتر ما هي متمسكة بأفكار الانتقام مش بتقدر تصدق ازاي ربنا ممكن يحب ناس زي داعش مثلا. الفكرة إن الانسان إختار الشر بعيد عن إرادة ربنا له، وبالتالي ربنا هايفضل دايما بيحاول يرجع البشر دي للخير، ولو تابوا، ربنا هايفرح بيهم أكتر منك (أه تخيل!) " أقول لكم: إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين بارا لا يحتاجون إلى توبة. أو أية امرأة لها عشرة دراهم، إن أضاعت درهما واحدا، ألا توقد سراجا وتكنس البيت وتفتش باجتهاد حتى تجده، وإذا وجدته تدعو الصديقات والجارات قائلة: افرحن معي لأني وجدت الدرهم الذي أضعته. هكذا، أقول لكم: يكون فرح قدام ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب" (لوقا 15: 7-10)

" فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه: لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة؟ فلما سمع يسوع قال لهم: لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى. فاذهبوا وتعلموا ما هو: إني أريد رحمة لا ذبيحة، لأني لم آت لأدعو أبرارا بل خطاة إلى التوبة" (متى 9: 11-13). وده أحد الأسباب الدينية اللي أنا شخصيا بارفض بسببها عقوبة الاعدام، لأن مش من حقي أخد من شخص فرصة للتوبة لو قعد في السجن مثلا يراجع نفسه، زي اللص اليمين اللي تاب في آخر لحظه في حياته (لوقا 23: 42، 43)، وشاول الطرسوسي اللي ربنا حوله بحكمته ومحبته له لبولس الرسول، وكان ممكن بنفس منطق الانتقام البشري يهلك شاول ويعاقبه على اضطهاده للمسيحيين.

عشان كده ماينفعش نطلب من ربنا يفكر بطريقتنا، هو طريقته مش هلاك الأشرار لكن خلاص الأشرار"رحمة لا ذبيحة"، وده المنطق اللي المفروض نكون احنا كمان بنفكر بيه. القديس يوحنا ذهبي الفم بيقول " لست أريد أن يخلص الكثيرون بل الكل، فإن بقى واحد في الهلاك أهلك أنا أيضًا. يبدو لي أنه يجب الإقتداء بالراعي الذي له التسعة والتسعون خروفًا لكنه أسرع وراء الخروف الضال"، وفي القداس الاغريغوري بنقول " سعيت في طلب الضال... كنور حقيقي أشرقت للضالين وغير العارفين"، لأن ربنا رحيم على الكل، وبيحب الكل: "محبة أبدية أحببتك، من أجل ذلك أدمت لك الرحمة" (أرميا 31: 3)

المسيح نفسه كان صديق للخطاه في زمنه، زي السامرية، متى العشار، زكا العشار، ... وطبعا في آيات كلاسيكية جدا في الكتاب المقدس عن محبة اللي بيغلطوا في حقنا، اللي هما "الأعداء"، للأسف تحول معظمها لشعارات بنقولها مش مؤمنين بيها من قلوبنا، وأكيد مش بننفذها، بس خلينا نتأملها كده للحظات...

"سمعتم أنه قيل: تحب قريبك وتبغض عدوك. وأما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات، فإنه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين. لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم، فأي أجر لكم؟" (متى 5: 43-46)

" باركوا على الذين يضطهدونكم. باركوا ولا تلعنوا...  لا تجازوا أحدا عن شر بشر فإن جاع عدوك فأطعمه، وإن عطش فاسقه. لأنك إن فعلت هذا تجمع جمر نار على رأسه. لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير" (رومية 12).  والقديس جيروم بيقول عن الآية دي إننا بنجمع جمر نار على رأس العدو " لا بطريق اللعنة والإدانة كما يظن غالبية الناس وإنما بتهذيبه وجذبه إلى التوبة، فيغلبه الحنو، ويذوب بدفء الحب، فلا يصير بعد عدوًا" ودي نفس الطريقة اللي ربنا بيستخدمها مع البشر.

أمثلة عن الغفران

أهم أمثلة عن الغفران قدمها المسيح بنفسه لما بطرس قطع بالسيف أذن ملخس عبد رئيس الكهنة "وضرب واحد منهم عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى. فأجاب يسوع وقال: دعوا إلىّ هذا! ولمس أذنه وأبرأها" (لوقا 22: 50، 51)، وطبعا على الصليب "فقال يسوع: يا أبتاه، اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون"  (لوقا 23: 34).

حتى لو احنا كبشر مش قادرين نمارس الغفران ده، بس ده الحالة المثالية اللي المفروض نوصل لها. وفي ناس تانية وصلولها، زي مثلا استفانوس أول الشمامسة في سفر أعمال الرسل " فكانوا يرجمون استفانوس وهو يدعو ويقول: أيها الرب يسوع اقبل روحي. ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوت عظيم: يا رب، لا تقم لهم هذه الخطية. وإذ قال هذا رقد" (أعمال 7: 59، 60)

الأمثلة دي مش مجرد من الكتاب المقدس لكن كمان من حياتنا المعاشة. البابا يوحنا بولس الثاني تعرض لمحاولة اغتيال واتصاب برصاصة في 1981 في معدته، واللي نفذ العملية اتحكم عليه بالسجن مدى الحياة. البابا يوحنا لما تعافى راح زار الراجل في السجن واتكلم معاه وقال "ما تحدثنا عنه يجب أن يبقى سرًا بيني وبينه، تحدثت معه باعتباره شقيق، وقد عفوت له ولي كامل الثقة في ذلك". مهم قوي نلاحظ هنا إنه مثلا ماطلبش إن الشخص ده يخرج من السجن، لأنه عمل فعل ضد الإنسانية ومحتاج سلوكه يقوم، لكنه سامح الشخص والنتائج اللي ترتبت على جريمته، ماسامحش الجريمة في حد ذاتها، وماتساهلش في أهمية تقويم سلوك الجاني.

الله المنتقم

في طبعا كلام كتير عن انتقام ربنا وغضبه وعقابه للخطاه " لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء، بل أعطوا مكانا للغضب، لأنه مكتوب: لي النقمة أنا أجازي، يقول الرب" (رومية 12: 19)، وزي فكرة إن ربنا أفنى سدوم وعمورة وقصة فلك نوح وغيره، وده فعلا موضوع كبير يمكن مش هاقدر أغطيه هنا بكلمتين، عشان كده هأشير لمراجع مهمة جدا.

التفسيرات الآبائية للقصص دي بتعتمد على إن النص مكتوب بطريقة تقرب للإنسان صفات الله، بلغة طفولية، زي ما القديس كيرلس السكندري قال: "نحن نتكلم عنه بالاسلوب البشري لانه لا توجد لدينا أي وسيلة أخري للتأمل في الأمور التي تعلو عنا." و التفسيرات بتعتمد برضه على ازاي كاتب النص بطبيعته البشرية فهم وترجم أعمال ربنا على إنها انتقام، وربط الأحداث ببعضها كنتائج أو مسببات، زي ما الناس في العصر الحديث ربطت موت السادات بوضعه للبابا شنودة في التحفظ وسجن وقتل مئات المعارضين.

مهم جدا هنا الإشارة لبعض الأبحاث والكتب الآبائية في السياق ده، اللي عايز يستزيد ممكن يقراهم، وأتمنى الناس تقراهم عشان نصحح مفاهيم مغلوطة كتير.

-        بحيرة النار والكبريت في الفكر الارثوذوكسي الآبائي، بقلم أشرف باشير. ملخص البحث ده إن فكرة الجحيم هو الحرمان من محبة ربنا والبعد عنه، وإن ربنا مش بيحرق الأشرار والخطاه ويولع فيهم ويعذبهم بالمفهوم البشري المحدود، وده بيخلينا نفهم روح النص مش حرفيته.
-        مفهوم الغضب الالهي في الفكر الارثوذوكسي الآبائي، بقلم أشرف باشير. البحث ده بيوضح استخدام البشر مجازيا لكلمات لوصف الله زي "الغضب" لو استخدمناها حرفيا بتدينا صورة مغالطة تماما عن جوهر الله الحقيقي، وإن ربنا مش بيغضب علينا لكن على الشر، وإن ربنا مش بيعادي البشر لكن الإنسان هو اللي بيعادي ربنا عن طريق معاداته للبر.
-        الله والشر والمصير، بقلم كوستي بندلي. الكتاب بيوضح مفهوم غضب الله وتأديبه للإنسان. والملخص هو إن غضب الله هو إن الإنسان يحرم نفسه من محبة الله وغفرانه فيدوق قسوة الحياة بعيد عنه "الحب يعمل بطريقتين مختلفتين فانه يصبح عذابا في الهالكين وفرحا في المطوبين" (ص 178). الكتاب برضه بيشرح أفكار كتيرة عن الدينونة وإزاي نفهم ونفسر سدوم وعمورة والهلاك اللي بيحصل "من جهة ربنا زي ما الناس فاكرة"، وأهمية فهم طريقة كاتب النص في حادثة زي "تحول امرأة لوط لعمود ملح" استخدم فيها وصف اسطوري شعبي عشان يوصل للقارىء فكرة إنه مايرجعش لورا في مسيرته مع ربنا.


هل يتعارض الغفران مع القصاص؟

الإجابة بالمختصر المفيد: لا. بس القصاص بأنهي طريقة ومفهوم وإحساس؟ الكلام اللي فات كله كنا بنتكلم عن مشاعرنا الداخلية ناحية الشر والأعداء، وأفعال الله الرحيمة وأفعالنا ناحيتهم. لكن في الكتاب المقدس والتاريخ بنلاقي مطالبة للإنسان إنه ينقذ غيره من الشر، ويطالب بحقه، ومايسكتش، في أكثر من موقف.

والقصاص هنا نوعين، أولهم النوع الأرضي اللي بيتمثل في المطالبة بالحقوق. في تدوينة كتبتها "الرب يقاتل عنكم وانتم تصمتون أي صمت؟" بتنتقد تماما الخنوع والسلبية في مواجهة حقوق المظلومين. ومثال على ده إن بولس طالب بحقوقه كمواطن روماني، والمسيح برضه قال "إن كنت قد تكلمت رديا فاشهد على الردي، وإن حسنا فلماذا تضربني؟" (يوحنا 18: 23) وأخد موقف ايجابي لما طرد الباعة من الهيكل (متى 21: 13).
  
تاني نوع للقصاص هو "عقاب الله" اللي هو مفهوم غلط زي ما شرحنا فهاستبدله بجملة "مسئولية الإنسان عن شره قدام الله". مهم هنا نفهم نظرة ربنا للخطاه كإله محب زي ما اتكلمنا من شوية، وكان أهم مثال على الخطاه دول "يهوذا"، ونظرة المسيح له كانت الشفقة والحسرة على حاله " ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان. كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد"(متى 26: 24). وحسب تفسير انجيل متى لأبونا متى المسكين، بيقول إن الجملة دي بتحمّل يهوذا مسئولية جريمته، خصوصا إنه ماقدمش توبة وندم رغم تأنيب المسيح له بالجملة دي، عشان كده أشفق عليه وقال ياريته ماتولد لأنه هايتحرم، بسبب أفعاله، من الحياة الأبدية.

ده معناه إن المسيحية بتسامح الأشخاص لجهلهم وبتشفق عن بعدهم عن الله اللي هو منبع الحب والخير، لكن معناه برضه إن في مجازاه على العمل اللي الإنسان هايعمله. مجازاة بمفهوم محبة الله، مش بطريقة العالم، بمعنى إن الله مش هاينزل عقابا على حد، لكن إن المجازاه دي اتسبب فيها الإنسان لنفسه، لأن الإنسان اختار طريق الشر وبعد عن ربنا فحرم نفسه بنفسه من الحياة والحب الأبدي في حضرة الآب " وتركت عني ناموسك برأيي. وتكاسلت عن وصاياك. أنا اختطفت لي قضية الموت " (القداس الاغريغوري). المجازاة دي مش معناها أبدا إنه هاتنزل نار من السما تاكله وهو عايش. "وأرسل أمام وجهه رسلا، فذهبوا ودخلوا قرية للسامريين حتى يعدوا له، فلم يقبلوه لأن وجهه كان متجها نحو أورشليم. فلما رأى ذلك تلميذاه يعقوب ويوحنا، قالا: يا رب، أتريد أن نقول أن تنزل نار من السماء فتفنيهم، كما فعل إيليا أيضا؟ فالتفت وانتهرهما وقال: لستما تعلمان من أي روح أنتما! لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس، بل ليخّلص." (لوقا 9: 52-56). لو عايز تقرا أكتر عن فكرة الدينونة ممكن الرجوع لكتاب الله والشر والمصير، بقلم كوستي بندلي.


ختام

ممكن تقرا كل اللي أنا كاتباه وماتبقاش قادر تحسه أو تشوفه كلام فلسفي بحت، أنا شخصيا باحاول كتير أتغلب على مشاعر الكراهية والانتقام جوايا، ده طبيعي لأن ده جزء من جهادنا في العالم، كأنك في امتحان، بتتعلم كل شوية وبتحاول تتقدم. المشكلة مش هنا، المشكلة إنك تقرا كل ده بس ماتقتنعش أو تفضل مصدق إن ربنا بينتقم من البشر، وبيتبسط من الوجع وهلاك الخطاه، وانت كمان تتبسط بده، وتبقى منتظر ردوده على الاضطهاد والمذابح والظلم بنفس الطريقة دي والنظرة الضيقة الغير منصفة لله كإله محب، بذل نفسه عشان يحول عقوبة الخطية لخلاص موجه للعالم كله، للأشرار قبل الأبرار.

أخيرا، باشكر ربنا من قلبي إنه استخدم ناس بسيطة جدا أحسن مننا مليون مرة، شهداء ليبيا وأهاليهم اللي قلوبهم نقية، عشان يعلمنا ويورينا معنى الغفران والمحبة على الأرض، اللي هي بالأساس مستمدة من غفرانه هو ومحبته لجنس البشر كله.


Tuesday, February 10, 2015

عن الأبطال الصغيرين.. عمر والبطاطا، يوسف والمولتو، أحمد وبطوط، وغيرهم


في كل دول العالم المحترمة، الأطفال والشباب الصغير بيبقى كل همهم اللعب واللبس الجديد والصحاب والتليفزيون والخروج وغيره...

إلا مصر!

في مصر، العيال دي بتموت، مش لأن الموت وحش لأن كلنا هانموت، بس لأن البلد بتاكل عيالها ببشاعة وقسوة، بتغدر بيهم وبيشوفوا وجع ولحظات مرة مش المفروض انهم يعدوا بيها.

في مصر، العيال الصغيرة دي أحيانا بتضطر تشتغل عشان تعول بيوت... بيناموا في الشوارع... بيتتاجر بيهم.. بيغتصبوا.. أو بيموتوا وهما رايحين يتفرجوا على ماتش كورة.

باكتب الكلام ده في الذكرى السنوية التانية لعمر صلاح، اللي كان بيبيع بطاطا على عربية ومات بالرصاص. باكتب ده بعد  يومين من مذبحة استاد الدفاع الجوي، اللي راح فيها شباب زي الورد، يوسف وأحمد وغيرهم، كلتهم بلدهم، قبل ما يلحقوا يفرحوا بأي حاجة

مش عايزة اتخيل كتير فكرة انك تموت مخنوق، في الزحمة، وتحاول تتنفس ماتعرفش، بالنسبة لي ده تعذيب أفضى إلي موت. والشباب الحلو ده مش مفروض يتعذب أو يموت يا بلد ولا إيه؟ ولحد امتى هاتفضلي تاكلي فيهم؟

أنا مقهورة ومش باحب أكتب عن حزني كتير، بس المرة دي عايزة اقول لكل الناس احزنوا، علشان احنا أصحاب المسئولية اننا نخلي غيرنا من الأطفال والشباب يعيشوا أحسن، يمكن هما ماعندهمش الوسائل المرفهة والتعليم والأندية اللي يعبروا بيها عن طموحهم غير بإنهم يلعبوا في الشارع أو يروحوا ماتش كورة، ف الأخر احنا مسئولين عن الجيل ده ولو حتى كنا جزء منه. احنا مسئولين مش بس اننا نحارب عشان نوفرلهم مناخ محترم وحياة كريمة، لكن كمان إننا نمنع إن تتلطخ صورتهم ويتقال عليهم يستاهلوا وشوية كلام ومهاترات مايطلعش غير من أشباه بني أدمين، ده لو حصلوا الوصف ده.

مهم نكرم شهداءنا ونفتكرهم. عمري ما اتكلمت مع أهالي شهداء إلا وحبوا جدا إن الناس تفتكر عيالهم واخواتهم وتدعيلهم وتنشر صورهم ويعملوا شوارع ومدارس بأساميهم. مهم نرضي الأهالي اللي بتتخيل عيالها بتتعذب لحد الموت، وبيفقدوهم وبيتوحشوهم وبيعيطوا عليهم ليل ونهار.

مهم  نكرم الجيل اللي أهله وبلده وحكوماته ماحققولهوش الرفاهية والدفا اللي كان مفروض يعيش فيه زي العيال اللي في سنه في أماكن تانية في العالم. مهم نفتكر الأبطال الصغيرين  زي عمر ويوسف وأحمد وغيرهم...نفتكرهم لأنهم بيوجهونا في الطريق اللي نمشي فيه، عشان بيفوقونا من الأنانية والانحصار في عالم مرفه، عشان بيثبتوا لينا إننا لازم نوصل لمستقبل أحسن وإلا غيرهم هايفضل يقابل نفس مصيرهم.

الاحترام وكل الحب للأبطال، اللي بدمهم بيرسموا سكة وطريق لينا في بلد قررت انها تاكلهم كل يوم واحد ورا التاني.. افتكروهم بالبهجة، ابكوهم، واحفظوا أساميهم...


عن عمر صلاح.. بياع البطاطا




عن يوسف جمال حسين .. مات وهو ماسك كيس المولتو وتويتات لأهله بيدوروا عليه





عن أحمد مدحت.. أدمن صفحة بطوط على الفيسبوك، كان عايز يبسط ويضحك الناس من خلالها وكنت دايما باتابعها
آخر بوست لأحمد على صفحة بطوط قبل ما يتوفي




Thursday, February 5, 2015

ليه الحرية لعلاء عبد الفتاح؟ـ


علاء عبد الفتاح مضرب عن الطعام من 95 يوم ووزنه قل 15 كيلو في الفترة دي. ناس كتير مش بتحب تسمع أي كلام عنه لأنه في نظرهم "بيشتم ووحش وبتاع سبوبة والخ الخ"



الحقيقة إن نظرة علاء في جلسة النهاردة مش هاتروح من بالي.. لأنها مؤلمة جدا. الحقيقة التانية ان علاء انسان طيب القلب ووطني جدا جدا، لو كل مشكلتكم معاه انه بيشتم، فالمفروض توجهوا غضبكم ناحية ناس بتقتل وتسلب أرواح غيرها.


منى أخت علاء مرة كتبت ستاتس أنا شلتها عشان أطلعها ف وقت زي ده:
 




البلد دي بتاكل عيالها مش بس بإنها تحبس اللي بيقولوا الحق، لا كمان بتطمس ملامحهم الحقيقية في أذهان الناس...

الناس كلها فاكرة ان شوية العيال بتوع الثورة دول بيقبضوا كل شهر عشان شغلتهم المكتوبة في السيرة الذاتية "ناشط". الحقيقة اللي الناس ماتعرفهاش إن اللي بيجروا ورا الغلابة والمظلومين في السجون  بيعملوا ده "تطوعيا"، وليهم شغلانات تانية وكتير منهم شغلاناتهم مرموقة في نظر المجتمع اللي بيصنف الناس بكل واحد بيشتغل ايه، وحتى لو بيلحسوا التراب عشان يصرفوا على نفسهم، فهما بيعملوا ده عن طيب خاطر لأنهم مؤمنين بحاجة عايزين يحققوها، وده اللي عمر ما الظلم ولا السجن يقدر يكسره، وده اللي ماحدش فاهمه!

علاء مش شغلته ناشط، هو بياكل عيش من خلال انه مطور برمجيات، يعني مهندس كمبيوتر بالبلدي...لا، مش بينزل ويندوز ويستخدم الفوتوشوب، لكن من رواد البرمجيات مفتوحة المصدر، اللي هي بالبلدي زي الويندوز كده بس ببلاش، وبيحب يعلم الناس برمجة، ويشتغل في مشاريع تقنية تخدم المجتمع وبالذات الشباب

البلد بتاكل عيالها انها تحبس واحد زي علاء وتشوه صورته قدام المجتمع فيبقى الكلام عنه كأنه نوع من أنواع الجريمة. بتاكل عيالها إن الخبرة والعلم والعقل والفن والموهبة يبقى ورا قضبان، زي علاء التقني وهاني الجمل المهندس وشوكان المصور الصحفي ومحمد حسني الموثق والمصور وعمر حاذق الشاعر وغيرهم من الطلبة وحتى الأطفال القصر.



من حوالي سنة كتبت عن علاء ملاحظات توضح صورته قدام الناس، وهاكتبها هنا تاني. مهم جدا إننا نعرف ونقول لعيالنا إن في ناس مؤمنة بقضايا وعندها استعداد تضحي بالغالي والرخيص في سبيلها، وإن تشويه الإعلام والصفحات الهبلة ع الفيسبوك زي آسفين يا ريس وماعرفش ايه للناس دي مش مفروض هو اللي يبقى منتشر قد ما الحقيقة تبقى هي المعروفة. أي حد بيردد جملة "نشتاء السبوبة" فهو حد مايفهمش يعني ايه اشخاص عندها ايمان بقضية ممكن تضحي بكل حاجة ف حياتها (وحياتها نفسها) عشان القضية دي.

ما الذي لا تعرفه عن علاء عبد الفتاح اللي بتقولوا عليه خاين وعميل وبيساند الاخوان وبيشتم على تويتر:

1- علاء من اكتر الناس اللي عارضت الاخوان، كلنا كان عندنا أمل ان الاخوان مايعملوش ف الناس اللي اتعمل فيهم، بس عملوا اللي ألعن من كده، عمر علاء ما كان غير منصف مع الاخوان
2-  علاء بيؤمن بالطلبة ومخلص ف شغله على حساب اي منظرة او مناصب، عمره ما سعى لأي مناصب، دعوه في احد الاجتماعات مع الحكومة عشان الدستور، ماراحش عشان كان عنده ميعاد يدي تدريب تقني ف اسكندرية على انشاء المواقع باستخدام برامج المصادر المفتوحة
3- علاء اكتر واحد بيساند وبينصف المسيحيين في القضايا الطائفية وبيحترم جدا المشاكل اللي بيتعرض لها المسيحيين وبيسلط عليها الضوء اكتر من اي حد تاني
4- علاء مش بيقبض من الخارج عشان يعمل ثورة، علاء بيشتغل software developer مش عايش عالة على شيكات جاية ف مقابل هدم نظام الحكم والاحلام اللي الناس بتألفها دي
5-  علاء طيب جدا و مش بيتأخر لما الناس بتشوفه ف الشارع وبيطلبوا منه رقم تليفونه ويقصدوه في مساعدات هو غير قادر اصلا عليها ، زي واحد مرة قالله ان في مريض ف اسكندرية محتاج شيكات دم، وكأن علاء معاه مصباح علاء الدين، لكن عمره ماستهتر بأي طلب من أي حد، وحاول دايما يساعد اللي يطلب منه، حتى لو اللي محتاج منه المساعدة ماطلبش ده
6- علاء ساب جنوب افريقيا بالعيشة الكويسة المحترمة هناك عشان بيحب بلده، وخسر كتير جدا ورغم كده رجع مصر وماتاجرش بخسارته وفضل مكمل ف حلم الثورة اللي عنده من زمان
7- علاء انسان محترم ومثقف وبيتكلم في مواضيع تاريخية وثورية وعنده رؤى سياسية احسن من ناس متخصصة
8- علاء مش بيعمل ده لواحده، منال النص التاني

وأخيرا، الشتيمة اللي مش عاجبكم ان علاء بيقولها، احنا شعب مش بيشتم خالص، وعلاء مش بيتحاكم ولا مرة بتهمة الشتيمة (بيتحاكم بقانون التظاهر وبسرقة دبابة ولاسلكي وماعرفش ايه)

تحب حضرتك المرة الجاية لما تشتم تلبس ف جناية ويتهجموا عليك في بيتك ويسرقوا الأجهزة ويضربوا مراتك زي ما حصل مع علاء ومنال؟

الجملة دي بتتردد في ذهني كتير اليومين دول
"عارف ليه مش فارقة معاك؟ علشان ابنك لسة معاك"

ولأننا مش عارفين نكتب أي جوابات لعلاء، فأقل حاجة نعملها اننا نكتب عنه وعن التمن اللي بيدفعه. وحشتنا يا علاء، وحشتنا جدا وسامحنا على تقصيرنا

الحرية لعلاء وسناء أخته وكل المظلومين



فيديو عن قضية مجلس الشورى اللي علاء بيتحاكم فيها دلوقتي



احصائيات سريعة عن علاء والقضية:
علاء قضى لحد النهاردة (5 فبراير 2015) مجموع 312 يوم حبس في قضية مجلس الشورى:
من 28 نوفمبر 2013 لحد 23 مارس 2014
من 11 يونيو 2014 لحد 15 سبتمبر 2014 (أضرب فيهم عن الطعام 28 يوم)
من 27 اكتوبر2014  لحد النهاردة، مضرب عن الطعام من 3 نوفمبر 2014 لحد النهاردة

Tuesday, January 13, 2015

بمناسبة مرور سنة على "قول نَعم يزيد النِعم": الحرية للإنسانية


نتمنى أن تكون "نعم" التي قيلت في استفتاء الدستور في نفس التوقيت من العام الماضي جلبت عليكم الكثير من ال"نِعم" خلال عام 2014 كما تمنيتم جميعا...

وفي خلال هذا العام، أنا لم أنعم بأي شيء ولا حتى الفشار الذي تخيلت أني سآكله وأنا أضحك على هذه الدنيا العقيمة. فلقد كان مفهوم النِعم في العام المنصرم (ف داهية) هو سجن أصدقائنا الذي مازال بعضهم قابعا بالسجن حتى الآن بينما ننعم نحن بحرية تقيد استمتاعنا بأي شيء، وتجعل كل شيء ناقصا بدونهم، خصوصا مع تردي أوضاع سجنهم. وليس سجن أصدقائنا فقط، فلقد تضمنت النِعم أيضا العديد من المظاليم "الغلابة" الذين يحاربون لنيل حياة كريمة ومستقبل أفضل لأولادهم.

لم تخيب 2014 نظرتي السوداوية فيها وفي المصير الذي كان ينتظرنا فيها من استمرار تردي الأوضاع الحقوقية والانسانية والاجتماعية والعلمية والعملية في بلدنا (المذكورة في القرآن والإنجيل ومهد الحضارات وحضارة ال7000 سنة وأم الدنيا وقد الدنيا وأي كلام ف البتنجان). ولكن الأهم من كل هذا، فلم يخيب الجموع المقتنعين بأن "قول نَعم يزيد النِعم" آمالي في النهوض الفكري لهم من التغييب الديني-السياسي الذين يعيشون فيه، فهذه الجموع مازالت حتى اليوم مؤمنة أنه لا يصح أبدا أن ننتقد بعض من ذوي العمم السوداء الذين تخترق  تصريحاتهم الإعلامية يوميا طبقة الأوزون لتصل بنا إلي مرحلة تاريخية تقترب كثيرا من العصور الجاهلية الظلامية، وتقودنا إلي المزيد من التغييب الفكري، وتشويه الدين والمجتمع والحرية وغيره.

أصدقائي المقربون يقولون لي أن "الناس بتتغير" ولكني لا أعلم إذا مازلت أؤمن بهذا أم لا، أنا فعلا عاصرت تغير الكثيرين وأنا منهم، ولكن اليوم أكاد أفقد الأمل في الصعود من الهوة العميقة التي تمتلىء بالجهل وإزدواجية المعايير والعمى والتجاهل الإرادي لما يحدث حولنا يوميا.

قد نصل يوماً ما إلي حياة أفضل، وقد لا نصل، وحتى نعرف النتيجة، أحب أن أقول: الحرية للمظلومين. الحرية للمظلومين فعليا في السجون، الحرية للمظلومين في قوت يومهم، والمظلومين في قمع أفكارهم وتوجهاتهم وعقائدهم، الحرية للعقل البشري من الجهل والتطرف والتغييب والسيطرة. الحرية للإنسانية.

"النضال الإنساني من أجل الحقّ هو أعظم فعل محبّة نحو خير البشر والبشريّة" – أبونا سارافيم البراموسيمن مدونته


روابط ذات صلة:


Saturday, January 10, 2015

وصيتي

"الذي يُشبع بالخير عمرك" (مزمور 103)
"وتعرفون الحق والحق يحرركم" (يوحنا 8: 32)

أنا ماعنديش مشكلة مع الموت، بالعكس، باشوفه تحرر من قيود الدنيا الفانية وعملا بالآية اللي بتقول "باطل الأباطيل الكل باطل وقبض الريح"...

المهم، بغض النظر اني فعلا باتمنى اخلص من العفن الدنيوي سريعا، بس بما إن أنا شخصية مهووسة بالتخطيط والادارة، أحب الموضوع مايعديش عشوائيا لما أموت :D

أنا ماعرفش هاموت امتى وإزاي، لكن أتمنى الناس لما أموت تحاول تنفذ أكبرعدد من النقاط اللي هاكتبها في التدوينة دي

-        تلفوا الصندوق بعلم مصر وتحطوا عليه ورد موف، حتى لو مامتش عشان مصر، وتفتكروا رغبتي دايما في الوقوف جنب الحق في البلد دي اللي بحبها واللي حاولت أقف ف صف الغلابة بتوعها
-        لو أعضائي سليمة وفي إمكانية التبرع بيها ياريت ماتتأخروش في ده
-        ماحدش يلبس عليا اسود ولا حتى ساعة واحدة، أنا ولا باحب الأسود ولا هو بيحبني، ولا أؤمن بالعادات دي، وماتزعلوش، أنا هاكون مبسوطة أكتر بكتير بالمكان اللي انا فيه
-        صلوا جنازتي في الكنيسة المرقسية في اسكندرية والعزا في كنيسة الأنبا تكلا، وقولوا لحن اخريستوس أنيستي بالدف في دخول الجنازة بدل "آري باميفئي" حتى لو الجنازة مش في وقت الخماسين، وقولوا أجيوس الحزايني الطويلة لأني باحبها
-        ماتضيعوش فلوس في نعي وجرايد وغيره، بدل من كده، وفروا ده في انكم تقروا وتنشروا للناس قناعات وأفكار من اللي آمنت بيها وكتبتها ع المدونة بتاعتي عن حقوق الناس، والفكر التنويري في الكنيسة، سلسلة سي السيد، وغيره من شعر كتبته أو ألحان درّستها (كل أوراق الألحان ولوحات التحفيظ متجمعة ف البيت)
-        وزعوا كتابات أبونا متى المسكين اللي بحبها، أهمها كتاب الافخارستيا
-        وفروا دايما فلوس لإعاشة المساجين ورعاية المهمشين وأسرهم، وده مش صدقة، ده حقهم على المجتمع اللي ظلمهم
-        ماتفوقوش متأخر لأهم حاجة في حياتكم بمجرد ان تتصدموا بأحداث مؤسفة، آمنوا بحياة أفضل للناس اللي تستاهل ده وحاربوا انكم تحققوا الهدف ده طول الوقت، ادعموا حقوق الإنسان دائما وأبدا
-        ادعموا حرية التعبير، البرمجيات مفتوحة المصدر، والحق في المعرفة
-        افتكروني في الأوقات المبهجة، في حفلات الباليه، وانتوا بتاكلوا شوكولاته، وانتوا بتسمعوا جوش جروبان واسكندريلا وهبة طوجي ولينا شماميان، وانتوا بتشتروا توليبس، ووانتوا بتقولوا ألحان في الكنيسة
-        وأكيد مش محتاجة أقول ان لو حد زعلان مني يسامحني
-        مش باكتب ده عشان الناس تشكر فيا وتقول كلام حلو، دي حاجات مهمة جدا بالنسبة لي، وأتمنى ماتضحكوش عليها كتير، باشكركم مقدما :)



آخر تحديث بتاريخ 10 يناير 2015