Thursday, July 26, 2018

عشر أفكار عن كيفية تحضير وإلقاء كلمة أو درس مدارس الأحد


"اكرز بالكلمة. اعكف على ذلك... عظ بكل أناة وتعليم" (2تي 4: 2)

مقدمة

بمناسبة مرور 100 سنة على بداية مدارس الأحد، قررت أشارك في المناسبة دي بحاجة بديت أفكر فيها وأكتبها من سنين، وحاجة تهمنا كلنا في مدارس الأحد، وتساعد على النهوض بالمحتوى المقدم فيها وبالمعلم الكنسي، واللي هي ازاي نحضر درس لمدارس الأحد.

مهم نبعد بقى الكلام في مدارس الأحد عن معضلة لبس البنطلون واستخدام طلاء الأظافر، ونوعية الكلام ده اللي سمعته كتير جدا وأنا صغيرة. في الزمن الحالي لازم نقدم مستوى تعليمي يرقى لفكر ناس بتقعد على الانترنت، ناس بتفكر وتبحث وتسأل أسئلة مكانتش على أيام زمان.

بداية الطريق ده هو ان المعلم اللي بيقدم تعليم كنسي سواء في مدارس الأحد او غيره، لازم ينهض بنفسه هو كمان ويكون على مستوى الحدث، وده لأن فاقد الثقافة والعلم مش هايقدر يديهم لحد.

طيب ازاي ممكن ننهض بالمعلم؟ طبعا عن طريق القراءة ثم القراءة، لكن لواحدها ماتكفيش انها توصل المعلومة للمخدومين. وبالتالي حبيت أشارك بعض الأفكار المتواضعة اللي ممكن تساعد الخادم في تحضير وإلقاء كلمة أو درس مدارس أحد.

الأفكار دي ممكن تكون بديهية لبعض الناس، وممكن استخدام بعض منها لتحسين طريقة إلقائك أو تحضيرك وممكن إتباع الخطوات بطريقة شمولية لو لسة مبتدىء. لازم طول الوقت تفتكر نقطتين ان التعليم بالممارسة فلازم تغلط وتجرب عشان تتعلم تلقي كلمة، والنقطة التانية ان ماحدش بيعمل كل حاجة صح من الأول حتى أكبر المتكلمين أو المحاضرين، ومقبول انك تتعلم وتاخد وقتك في ده. الفكرة ف إنك تدي نفسك وقت مش تقتنع إنك مش شاطر ف ده وتهرب منه أو تحس إنه حمل أو عبء عليك. بالعكس، لو عملت الموضوع بفكر مفتوح للتعلم، هاتحبه وهاتطور بسرعة.

ملحوظة: المدونة مكتوبة بصيغة المذكر (اعمل، اقرا، افتح،...) ولكنها موجهة للجميع، بس للأسف اللغة العربية بتفترض الضمائر المذكرة هي الجامعة للجنسين.



1-    الفرق بين دروس الأطفال والكبار
لو المستمع سنه صغير ممكن الدرس يتقري من أي كتاب ويتقال. أي حكاية أو معلومة بتقراها في خمس دقايق وتقعد تشرحها نص ساعة للأطفال بالحركات والعرايس. لكن كل ما يكبر سن وعقل المستمع كل ما دور المتكلم يختلف. عشان كدة أهم خطوة قبل ما تحضر كلمتك هي تحديد المستمع. لو انت بتكلم اطفال هاتقول لهم كلمة غير لو بتكلم اجتماع الأسرة، حتى لو كان الموضوع هو هو. ويمكن ده يكون موضوع بديهي، بس مش بديهي قوي لما بنلاقي اولاد صغيرين في مدارس الاحد قاعدين ساعة بيسمعوا الدرس وزهقوا، او لو سامعين ومش فاهمين، الي آخره.
مهم كمان نفكر في الدرس واحنا فاهمين ايه الخبرة أو المعرفة السابقة للمستمع بتاع الكلمة. يعني لو بتكلم فصل مدارس أحد فالمستمعين هايكونوا متجانسين أكتر من لو بتتكلم في عشية أو نهضة، وبالتالي الدرس الموجه لمستمعين متجانسين في الخبرة والسن والظروف بيكون أسهل وتحدياته أقل من الكلمة أو الدرس الموجه لجمهور عريض من الناس.
وبالتالي، مهم نعرف ايه الرسالة اللي عايزين نوصلها للي هايسمعوا الكلمة، ودي هانجيلها في النقطة رقم 3 باستفاضة.

2-    بين تصفح وقراءة الكتب  
ممكن موضوع الكلمة يكون في دماغك وتدور في كتب عن نقاط له، وممكن تتصفح كذا كتاب الأول وبعدين تختار موضوع بناء على فكرة ما شدتك في اللي قريته. ممكن تحتاج تتصفح ٥-٦ كتب ع الأقل عشان تحضر كلمة مهمة لعيد أو مناسبة. مش ضروري تقرأ كلمة كلمة ف الكتب عشان تعرف الموضوع اللي عايزه أو فايدة الكتاب بالنسبة للموضوع اللي انت عايزه، لكن ممكن تتصفح الكتب بسرعة. التصفح معناه أولا هاتبص ف الفهرس، أول أو ضهر الكتاب ومحتويات عشوائية منه أو محتوى فصل معين شدك عنوانه.. ممكن تقرأ أول سطر في كل فقرة أو تبص بعينك بسرعة على المحتوى وتشوفه مفيد ولا لا. لو في فكرة محتاجة تركيز منك ممكن تقراها بتأني، غير كدة مفيش احتياج لقراءة بطيئة عشان التحضير. كتر القراءة والتعود عليها بيخلي تصفح الكتب وفهم الافكار اللي فيها أسهل وأسرع.

مثال: لو في عيد القيامة عايز تحضر درس عن القيامة، فهاتروح المكتبة وتشوف اكتر من كتاب عن عيد القيامة، وتتصفحهم وتستعير أو تشتري المناسب منهم. نفس الحكاية ممكن تدور على الانترنت بكلمات بحث مفيدة، بس خد بالك إن مش كل محتوى الانترنت كلام موثوق فيه وممكن الاعتماد عليه تماما، لازم تتأكد انك واخد المصدر من كاتب مش من منتدى (بس ممكن تاخدوا من المدونة دي أكيد :D  )

3-    كن محدداً
الأفكار اللي أنا باقترحها في المقالة دي مبنية على خبرة عملية وأكاديمية. كتابة البحث العلمي بتعلم الشخص ازاي يكون محدد طول الوقت ف الحاجة اللي عايز يقولها. وفي نفس الوقت خبراتنا في الكنيسة كمستمعين وخدام بتدينا خبرة عن النمط اللي ممكن نتبعه عشان نحسن من جوده كلماتنا. فمثلا انت لما تبقى بتستمع لمتكلم وتتوه منه ماتبقاش عارف هو عايز يوصل إيه بالظبط في الكلمة، ده بسبب أنه مش محدد في الرسالة اللي عايز يوصلها. بيبدأ يتكلم في موضوع وينتهي بموضوع مختلف.

مهم تختار رسالة او اتنين هاتوصلهم للناس طول الكلمة وتركز كل نقاطك إنهم يصبوا في مصلحة الرسالة دي. لو لقيت نفسك بتشتت المستمع، يبقى انت عندك رسايل كتير جدا ومحتاج تركز كلامك في نقاط محددة أكتر. تخيل نفسك بتقرا كتاب، لو لقيت أول باراجراف ف الصفحة بيبدأ بجملة وينتهي بموضوع تاني خالص، يبقى الكتاب ده أي كلام. وكذلك الكلمة اللي بتسمعها، لازم تكون متناسقة في أهدافها ومحددة.

حاول تفكر في الكلمة قبل ما تقولها بشكل شمولي، لو لقيت نفسك في الآخر بتسأل نفسك "أيوة يعني وبعدين" (so what?)  يبقى الرسالة اللي انت عايز توصلها مش واضحة أو مفيش رسالة أصلا والكلمة عبارة عن أفكار متبعترة وخلاص.

مثال:  في سلسلة نحو الله لأبونا سارافيم الباراموسي وآخرين، في فيديوهات صغيرة جدا هدف كل واحد منها الاجابة على سؤال محدد جدا. من متابعتي للفيديوهات، قدس أبونا واضح جدا انه شخص فاهم البحث العلمي وفاهم ازاي يكون دقيق في استخدام جمل وتساؤلات محددة في كل فيديو، ويجيب عن التساؤل اللي طرحه كل مرة في ايجاز وفي الصميم. الفيديوهات دي مهمة لأنها بتبين ازاي في كل فيديو أبونا بيتناول سؤال او نقطة واحدة فقط للإجابة عليها. فمثلا في الفيديو ده عن الألم بيقول هانجاوب عن سؤال كيف مش لماذا. وده اللي بنعمله لما نكتب بحث اننا نكون محددين احنا عايزين نجاوب على انهي سؤال بالظبط. وده اللي لازم نحاول نتبناه في عظاتنا وكلماتنا، وده اللي بيخلي في رسالة واحدة ناخدها من كل عظة، والرسالة دي ماينفعش يختلف عليها اتنين، لأنها واضحة. ممكن كل واحد يتعلم طبعا حاجة مختلفة من العظة لكن الاطار الاساسي للعظة لازم يكون واضح للكل.


4-    خط القصة أو الstory line
زي ما قلنا في النقطة رقم 3 إن الكلمة لازم يكون لها رسالة ثابتة تكون كل نقاط وحكايات الكلمة بتصب لمصلحة الرسالة دي. ازاي تعمل ده؟ أول لما تتصفح الكتب وتختار فكرتك اللي هاتبني عليها الكلمة وتكون دي الرسالة اللي الناس هاتاخدها معاها، ممكن تبدأ تكتب (ع الكمبيوتر يستحسن لأنه هايساعدك تزود افكار ف النص)، وحتى لو مش ع الكمبيوتر، مع الوقت والتحضير هايكون في تعود على ترتيب الأفكار في الكتابة. بعدين تشوف ايه الافكار اللي بتخدم على او بتعزز الهدف اللي انت حددته وتبدأ تقولها ازاي.
ازاي تتأكد ان خط القصة بتاعك متماسكة ومتصلة؟ ممكن تناقشها مع حد، أو تكتبها على ورقة بصورة خط مستقيم وتشوف هل كل الاجزاء متصلة ومنطقية ولا فجأة في افكار دخيلة نطت وسط الكلام.  

مثال: تخيل نفسك بتتفرج على مسلسل، وبتلاقي مشاهد مش مهمة، بتعمل ايه كمشاهد؟ يا إما بتفوتها أو مش بتركز فيها، وده لأن المشاهد دي مش مهمة في الخط الرئيسي للقصة. لكن المستمع اللي قاعد في الكنيسة بيسمع كلمة أو درس، ماينفعش تاخده في مشاهد أقل أهمية وتشتته لأن لازم تراعي إن الناس ماتزهقش وكمان إن وقتك محدد. وبالتالي لو في مثال/قصة/موضوع بره الموضوع، حتى لو حلوة او مفيدة او غيره، ماتقولهاش لانها هاتشتت فكر الناس وتتوههم، خليها لمرة تانية.

5-    تقسيم الكلمة
أول حاجة بتبدأ بمقدمة ومدخل للموضوع اللي عايز تقوله، ممكن يكون قصة أو سؤال للمخدومين، أو معايدة على الناس لو العدد كبير والكلمة مش تفاعلية.
بعدها بتبدأ تقدملهم جسم الموضوع وممكن يكون نقط او أقسام بس كله بيخدم على نفس الهدف. وتقول لهم انك هاتقول عدد كذا نقطة وعناوينهم كذا، وتبدأ تشرح في نقطة نقطة. وافتكر إن التكرار يعلم الشطار. كرر الرسالة الرئيسية طول الوقت واربط الكلام اللي بتقوله بيها. ولو الكلمة متقسمة لنقاط، راجع النقاط مع المستمع وخليهم يسمعوها معاك، وكتير من المتكلمين بيعملوا ده حاليا في الكنيسة. افتكر إن الكلام لازم يكون واضح ومحدد طول الوقت، فماتقولش كلام مبهم أو ملخبط او مش مفهوم إيه الهدف منه.

في الآخر بتختم وبتركز تاني على الرسالة اللي انت بنيت عليها خط الكلمة وبتلخص اللي انت قلته وتنهي.

6-    اعصف الأذهان
 التحضير بجودة عالية مهم لأنه بيؤدي ف الآخر لشخص متعلم بيزود تعليمه وبينقله للناس. في نفس الوقت، دور المعلم مش بس بينحصر في تلقين معلومات للمستمع أو المخدوم، لكن كل ما يكبر المستمع سنا وخبرة، بيحتاج الي إنه يتعلم يفكر (انظر تدوينة بين ميسر وملقن للتعليم).

المتكلم بالتالي محتاج يسأل أسئلة ويسيب الناس تفكر في إجاباتها ويحصل لهم عصف ذهني ويبدأوا يسألوا نفسهم أسئلة.. وفي طريقهم للبحث عن إجابة في دماغهم هايتعلموا. وفي اسئلة المتكلم هايجاوب عليها بنفسه بس مهم كمان يناقش الحضور ويفتح مجال للاختلاف في الفكر، عشان يتقبلوا إن في وجهات نظر كتير لنفس الحاجة، والمتكلم كمان لازم يتقبل، وكمان ينمي، الفكر النقدي عند المستمعين.

مثال: لو هاتعمل كلمة عن ليه المسيح اتجسد فهاتجاوب عن السؤال ده، عن "ليه". ممكن أحد النقاط هي إنه عشان يكون قدوة ومثال حي ملموس ومعروف لدينا عن المحبة المسيحية اللي هي جوهر الله، وعن السلوك المسيحي في العالم.
في النقطة دي ممكن بقى تسأل فيها أسئلة فرعية تسيب اجابتها للناس...
وتسيب الناس تفكر لو كنا عايشين في زمن المسيح كنا هانتصرف ازاي؟ هل كنا هاننتقده للتعامل مع العشار والسامرية والخطاه، ولا كنا هانتعامل معاه ازاي؟ وهل سلوكنا فعليا هايكون زي ما بندعي ولا كنا هانبقى منافقين؟ كنا هانتعامل ازاي مع التعاليم اللي المسيح جاي يقولهالنا؟
بعد ما تسأل الأسئلة دي ترجع برضه لسؤالك الرئيسي اللي هو "ليه المسيح اتجسد"، ولا "ازاي" ولا "امتى"، ولا أي حاجة تانية، تركز بس في سؤال ليه اتجسد...

7-    وقت الكلمة
الالتزام بالوقت بييجي بالخبرة والتمرين او عدد السلايدز المستخدمة ع الكمبيوتر. بس الافضل تكون أقصر من المطلوب أحسن ما تطول وتتزنق وتضطر تكروت. لو انت متكلم مرتاح مع الكلام مع الناس، في الأغلب إنك هاتطول وترتجل عن المكتوب وبالتالي تكتب افكار اقل لانك وانت بتتكلم ممكن تزود عليها فالوقت يطول منك. لو انت عندك رهبة من الكلام، يبقى هاتبدأ بإنك تكتب كل أفكارك حسب الوقت المتاح لأن احتمال كبير تنسى أو تتلخم وتبقى مش عارف قصدك إيه من جملة او حكاية مكتوبة في الورقة فهاتفوتها. لو بتعمل سلايدز، اتمرن إنك تاخد دقيقة في السلايد الواحدة.

8-    وسائل الإيضاح أو النشاط
طبعا السلايدز من برنامج باوربوينت، صور، فيديوهات من يوتيوب، ممكن Prezi برضه يستخدم في تحضير البريزنتيشنز. اتأكد إن الخط على الشاشة كبير ومقروء وماتكربسش الكلام. 

ممكن جدا النشاط برضه يكون تمرين مكتوب على ورقة، أو اطلب من كل اتنين جنب بعض يناقشوا فكرة معينة في خلال دقيقتين ويعرضوا اللي اتوصلوا له، وده هايخلي الدرس كمان تفاعلي أكتر مش بس متكلم ومستمع. ممكن كمان تحويل الكلمة الي مناقشة أو ورشة عمل في الأعداد الصغيرة.

9-    الكلمة وما بعدها...
وضوح الصوت ومخارج الكلام من أهم الحاجات اللي لازم تتمرن عليها. حتى لو واقف ورا مكتب أو منجلية أو كرسي أو غيره، استخدم لغة الجسد في التعبير عن نفسك وشد الانتباه. في البداية وأنت بتتكلم ممكن تتلجلج شوية بس بعد دقيقتين بتكون رهبة الكلام راحت وبديت تكون مرتاح اكتر.

لما تتكلم، جس نبض المستمع هل مركز؟ سامع؟ فاهم؟ كل ما العدد يقل بيكون سهل بس برضه ممكن عملها ف العدد الكبير بأنك تشوف الناس عينيها رايحة فين، نايمة، مستمعة، الخ. لو الناس زهقت بسبب طول الوقت يبقى لازم تقصر الكلام وتحاول تنهي.

في التدريس في الجامعة عامة، الطالب مش بيقدر يركز أكتر من ٢٠ دقيقة متصلة من غير ما يغير النشاط ، يعني يكون فيه فيديو أو مناقشة أو حاجة تكسر الرتم بعد عشرين دقيقة. ومع وجود اللابتوب و البروچكتور في كل الكنايس والقاعات دلوقتي، ممكن المتكلم يعمل ده، او على الأقل يراعي إنه بعد عشرين دقيقة ماحدش هايكون تقريبا سامعه أو مركز معاه بنفس الدرجة اللي هو بدأ فيها وإن الناس هاتكون تعبت.


بعد الكلمة، فكر في أدائك وقيم نفسك، فكر ازاي تحسن من أدائك. اطلب مساعدة إن لزم سواء في مراجع أو عصف ذهني لتحسين أو تطوير افكارك والقائك. واطلب كمان من حد يديك رأيه بأمانة بدون مجاملة، سواء خادم او كاهن أكثر خبرة، واطلب منه يديك حاجات تحسنها.

10- كيفية تطبيق كل ما سبق...
الكنايس محتاجة تعمل ورش عمل فيها تدريس لطرق التحضير، ويشارك فيها الأشخاص خبراتهم في التحضير ويتبادلوا الأفكار، ويسمعوا من غيرهم بيحضروا ازاي، وكل واحد يبدأ يفكر في ايه الطريقة اللي تناسبه في التحضير والتدريس.

في ورشة العمل، مدير أو ميسر الورشة يختار موضوع معين يبدأ الحضور يجهزوا عنه كلمة، وممكن كل اتنين يشتغلوا مع بعض، ويبدأوا يمشوا بالتسلسل في: اختيار الموضوع، الرسالة المأخوذة من الموضوع، النقاط، المراجع اللي هايحاولوا يستخدموها، النشاط أو التمرين اللي هايختاروه، رسم خط للكلمة، .. إلخ. وفي آخر الورشة يقدم كل اتنين ملخص عن اللي حضروه ويبدأوا ياخدوا اقتراحات أو تعديلات من الحاضرين.

ختام
كنيسة بدون تعليم قوي هي كنيسة هشة وضحلة. مش حقيقي أبدا إن مطلوب مننا نبقى بسطاء في التعليم فقط، مهم نكون برضه عندنا امكانيات فلسفية زي بولس، وحجة للرد وفكر منفتح للنقاش. الكنيسة تحتاج للفكر النقدي جدا، وده مش هايحصل طول ما المعلم مش قادر يطور فكره الشخصي أولا.



اهداء: بأهدي المقالة دي لأمي وأبويا اللي باعتبرهم إلهامي في البحث والقراءة والتحضير والخدمة والوعظ




Saturday, February 24, 2018

نقد مسيحي إجتماعي لوصية العروسين في طقس الإكليل



مقدمة

الطقس في الكنيسة القبطية بيخضع للتغيير البشري، والطقس مش بس مأخوذ من الكتاب المقدس والتقليد والتسليم الآبائي، بس كمان مأخوذة من البنية المجتمعية اللي بينشأ فيها النص، وعشان كده ممكن يتغير، ويتعدل.

عشان كده بانتقادنا لجزء من الصلوات الكنسية، احنا مش بنهرطق، لكن بنحاول نحلل ونفهم ونوصل لصلوات مسيحية صحيحة لا تتعارض مع الكتاب المقدس والقيم الإنسانية التي عاشها ورسخها السيد المسيح.

في أكتر من موقف، اتكلم كهنة معروفين (مثلا انظر رداً على القمص بولس جورج وزواج الصالونات( بكلام ذكوري بيعبر عن نتاج نشأة وتربية رجال الدين في مجتمع بينصب نفسه وصي على الستات وكل أفعالهم وبينصح انهم مفروض يعملوا حاجات معينة دون غيرها لأنه شايف لهم طريق وسلوك تقليدي مفروض يعملوه. للأسف الفكر ده منعكس على جزء مهم في الصلاة اللي هو وصايا العريس والعروسة في الاكليل. أنا مابحثتش عن الأصل التاريخي للجزء ده من الصلاة، لكن منتقداه مش كنوع من أنواع الاعتراض وخلاص، لكن لأن كلام كتير في الوصية ضد النظرة والمعاملة والفكر المسيحي عن المرأة.




لمحة سريعة عن نصوص الوصيتين

وصية الزوج أصغر وفيها كلام مكرر من وصية الزوجة، ومافهاش كلام مثير للجدل قوي قد وصية الزوجة. فهانتكلم عن وصية الزوجة ونقدها هايتضمن الألفاظ الجدلية اللي بتتكرر في وصية الزوج.

نص وصية الزوجة: "وأنتِ أيتها الابنة المباركة، العروس السعيدة، قد سمعت ما أوصى به زوجك. فيجب عليك ِ أن تكرميه وتهابيه، ولا تخالفي رأيه، بل زيدي في طاعته على ما أوصى به أضعافاً. فقد صرتي اليوم منفردة معه وهو المسئول عنك بعد والديك فيجب عليك أن تقابلية بالبشاشة والترحاب ،لا تضجري في وجه ، ولا تضيعي شيئاً من حقوقه عليك، وتتقي الله في سائر أمورك معه لأن الله تعالى أوصاك بالخضوع له وأمرك بطاعته بعد والديك فكوني معه كما كانت أمنا سارة مطيعة لأبينا إبراهيم، وكانت تخاطبه: يا سيدي فنظر الله إلى طاعتها له، وبارك عليها، وأعطاها إسحق بعد الكبر، وجعل نسلها مثل نجوم السماء، والرمل الذى على شاطئ البحر .فإذا سمعت ما وصيناك به وأتبعت جميع الأوامر، أخذ الرب بيدك ووسع في رزقك، وحلت البركات في منزلك، ورزقك أولاداً مباركين يقر الله بهم عينيك".


نص وصية الزوج: "يجب عليك ايها الابن المبارك، المؤيد بنعمة الروح القدس أن تتسلم زوجتك فى هذه الساعة المباركة بنية خالصة ونفس طاهرة وقلب سليم وتجتهد فيما يعود لصالحها وتكون حنوناً عليها وتسرع الى ما يسر قلبها . فأنت اليوم المسئول عنها من بعد والديها. وقد تكللتما بالإكليل السمائى والزيجة الروحانية وحلت عليكما نعمة الله. ومتى قبلت ما اوصيت به . أخذ الرب بيدك واوسع فى رزقك. ويرزقك أولاداً مباركين يقر الله بهم عينيك. ويمنحك العمر الطويل والعيش الرغد ويحسن لك العاقبة فى الدنيا والاخرة"


تفصيل لنص الوصايا

1-     تكرميه وتهابيه

أعتقد الكتاب المقدس قال أكرم أباك وأمك، يعني الاكرام مش قاصر على دور الست ناحية الراجل، لكن مفروض يكون متبادل بين كل الأطراف في العائلة وخارجها. الوصية للأسف بتخصص الأدوار بطريقة چندرية.

أما بالنسبة للمهابة، ماعتقدش إن ده لفظ نابع من احترام وحب، لكن نابع من خوف، ولو عكسنا الجملة وقلنا للراجل إنه يهاب مراته، الجملة تتحول لحاجة مش مقبولة ومش مستساغة مجتمعيا. طب ليه نقبل نقوله للست ومانقبلش نقوله للراجل؟ وإيه هي طبيعة المهابة المطلوبة من الست انها تقدمها والراجل مش مطلوب يقدمها؟


2-     لا تخالفي رأيه، بل زيدي في طاعته على ما أوصى به أضعافاً... الله أوصاك بالخضوع له وأمرك بطاعته


مش عارفة أنهي جزء في الكتاب المقدس اللي قال للست ماتخالفش رأي الراجل. ومش عارفة فين في الكتاب المقدس صور الست على انها تفضل مطيعة ماتقولش لا. الجملة دي هو التفسير الحرفي لأيات الاصحاح التالت من رسالة بطرس الأولى عن خضوع المرأة للرجل. في دراسة مطولة عملتها للاصحاح بالانجليزي (هنا) أقدر أقول بثقة إن الاصحاح مش بيروج لفكرة إن الستات لازم مايخالفوش الرأي ويقدموا طاعة عمياء.

الاصحاح عشان نفهمه مظبوط لازم نبص للإطار التاريخي للكلام. المراجع موجودة في الملف اللي في الرابط بتاع الدراسة. في منتصف القرن الأول الميلادي، الزوجة كانت مطلوب منها انها تتبع دين زوجها، يعني لو الزوج بقى مسيحي، زوجته لازم تبقى كده، ولكن لو الزوجة بقت مسيحية، الزوج كان بيعتبر انها بتخونه وبتخون معتقداته الوثنية، وده كان بيسبب شد ومشاكل في البيوت. بطرس الرسول وقتها بينصح الزوجات بانهم يخضعوا حتى لو أزواجهم كانوا بيخلقوا مشاكل لهم بسبب اتباعهم للمسيحية. بطرس كان مدرك تماما المأزق اللي الستات المسيحية فيه وقتها، اللي أزواجهم مكانوش مسيحيين. عشان كده بطرس بينصح الستات انهم يخضعوا بدل ما يجادلوا أزواجهم (اللي في موقف أقوى بسبب السياق التاريخي) وإنهم يكونوا قدوة بسلوكهم الصالح عشان يبقى أزواجهم هما كمان مسيحيين. وبالتالي، الخضوع هنا معناه انهم يحاولوا يقودوا الرجالة لطريق أحسن عن طريق سلوكهم، وبالطريقة دي يكسبوهم ويضموهم للمسيح. القديس إكليمنضس السكندري بيقول في السياق ده "لقد قيل في الكتاب المقدس أن الله أعطى المرأة معينة للرجل. في رأيي أنه من الواضح أنها تقدر أن تقوم بعلاج جميع متاعب زوجها في تدبير خدمتها، وذلك خلال سلوكها الحسن وقدرتها."

وفي نفس السياق، بيقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "المرأة بطاعتها للرجل يصير وديعًا نحوها... بالمحبة تزول كل مقاومة، فإن كان الرجل وثنيًا يقبل الإيمان سريعًا، وإن كان مسيحيًا يصير أفضل".  والخضوع هنا مش لأن الست خايفة من الراجل لكن "كما يليق في الرب" (كو ٣: ١٨)، عشان بتستمده من خضوع الكنيسة للمسيح (أف ٥: ٢٤).

وده بيجيبنا للنقطة التانية في الخضوع إن خضوع الكنيسة للمسيح مش خوف لكن مسئولية محبة وخدمة. القيادة في المسيحية معناها "نظير معين" (تكوين ۲: ۱۸)،  "أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضا الكنيسة" (أف ٥: ٢٥). وبالتالي يوحنا ذهبي الفم في السياق ده بيفسر ده عن طريق إنه بيقول إنه لو عايزين خضوع الستات للرجالة زي خضوع الكنيسة للمسيح، لازم يكون تصرف الرجالة ناحية الستات كمان زي تصرف المسيح ناحية الكنيسة! حتى لو تطلب الأمر إنه يضحي بحياته عشانها، ويتألم، مفروض مايتأخرش عن ده. وبالتالي بيأكد القديس يوحنا عن إن الرجالة مش مفروض تستغل الخضوع ده عشان يعاملوا زوجاتهم بطريقة مستبدة، ولا الستات مفروض تنتفخ أو تتعالى بسبب حب أزواجهم ليهم. وبيقول بالنص "أخضعها الله لك لكي تحبها أكثر".      

وبالتالي اننا ناخد الآيات بره السياق التاريخي وقرايتها بطريقة مش شمولية تجمع باقي الآيات التانية وتعاليم الآباء، وكمان نشوف دور المرأة القوي في الكتاب (زي فيبي ودبورة وأبيجايل)، بيتسبب اننا نقول كلام زي "لا تخالفي، زيدي في طاعته" لأن مش ده التفسير الحقيقي للآيات الخاصة بخضوع المرأة لزوجها.


من ناحية تانية، أبونا تادرس يعقوب بيقول في كلامه عن مفهوم الخضوع ما يعني انه مش أمر بعدم مخالفة الرأي وبالطاعة العمياء زي ما الوصية بتوحي بطريقة مقتضبة.. فبيكتب التالي:

 "الخضوع" في المسيحية ليس خنوعًا ولا ضعفًا، ولا نقصًا في الكرامة، هذا ما أعلنه كلمة الله المتجسد حين أعلن طاعته للآب وخضوعه له مع أنه واحد في الجوهر، رافعًا من فضيلة "الخضوع" ليجعلها موضع سباق لعلنا نبلغ سمة المسيح الخاضع والمطيع. والعجيب أن الإنجيلي لوقا يقول بأن "يسوع" كان خاضعًا للقديسة مريم والقديس يوسف النجار (لو ٣: ٥١)، مع كونه خالقهما ومخلصهما، وخضوعه لم يعيقه عن تحقيق رسالته التي غالبًا لم يدركاها في كمال أعماقها، إذ قال بتواضع وصراحة: "لماذا كنتما تطلبانني؟ ألم تعلما أنه ينبغي أن أكون في ما لأبي" (لو ٣: ٤٩). فالخضوع ليس استسلاما على حساب رسالة الشخص، ولا طاعة عمياء دون تفكير، وإنما اتساع قلب وقبول لإرادة الغير بفكر ناضج متزن.
قدم لنا القديس هيبوليتس الروماني فهمًا لخضوع الابن للآب، ليس علامة عن انتقاص لأقنومه وإنما على تناغمه واتفاقه ووحدته مع الآب، إذ يقول: [يرتد تدبير الاتفاق إلى الله الواحد. فإن الله واحد: الآب يوصي والابن يطيع والروح يهب فهمًا... الآب أراد والابن فعل والروح أعلن، هذا ما يوضحه الكتاب المقدس كله]
إذن فخضوع الزوجة لرجلها هو مشاركة السيد المسيح طاعته وخضوعه للآب كعلامة الحب والوحدة، وليس إهدارًا للكرامة أو كإنقاصٍ من شأنها.

مفهوم الخضوع ده للأسف مش هو اللي الوصية بتعرضه، لكن بتعرض الخضوع على إنه عدم مخالفة في الرأي وأمر بالطاعة.


3-     هو المسئول عنك بعد والديك (فأنت اليوم المسئول عنها من بعد والديها)
لو احنا بنتكلم عن المسئولية بمفهوم الحب، فالجواز مش بينقل المسئولية (الحب) من الأب والأم للزوج، لأن الأب والأم هايفضلوا يحبوا بنتهم أكيد. ولو كنا بنتكلم عن المسئولية بالصورة المادية، فأعتقد ان ستات كتير سواء في الكتاب أو في المجتمع بيكونوا هما اللي مسيرين أمور عائلات وبلاد ماديا ومعنويا. فاعتقد إن الجملة دي مالهاش محل من الإعراب لأن الستات مش محتاجين حد يكون مسئول عنهم زي الأطفال!



4-     ولا تضيعي شيئاً من حقوقه عليك...

مش محدد هنا إيه هي الحقوق دي، لكن السياق الاجتماعي اللي احنا فيه قد يوحي لنا إن الحقوق دي في الأغلب جنسية مثلا؟ لو الحقوق دي هي حقوق الحب فكان ممكن الصياغة بشكل تاني. لو الحقوق دي جنسية، أو اجتماعية، ليه الصياغة مش متبادلة للراجل والست؟ ليه بس بنختار إن الست نخاطبها بصيغة الموصى والمولى عليه اللي مفروض تقدم فروض الولاء والطاعة حرفيا؟


5-     كما كانت أمنا سارة مطيعة لأبينا إبراهيم، وكانت تخاطبه: يا سيدي
هل سارة هي القدوة المطلقة في الكتاب المقدس للستات، وهل تصرفاتها فعلا يقتدى بيها؟ ع العموم سارة طلبت من ابراهيم الزواج من هاجر وهو استجاب لها... فمفروض بقى هنا نقول للرجالة تسمع الكلام زي ابراهيم ما عمل مع سارة، بدل ما نقول العكس، ولا إيه؟

بالرجوع للسياق التاريخي مرة تانية، كلمة "سيدي" وقتها لا تدل على خضوع منها بل نوع من انواع الاحترام. مش بالضرورة أحسن مثل للمعاملة الكويسة بين الراجل ومراته تبقى إننا نقول لهم قدام الناس كلها "خليكي مطيعة لسيدك". ليه مثلا مش بنقول للست خليكي حكيمة زي ما أبيجايل أنقذت الناس في الحرب لدرجة إن داود قالها "مبارك عقلك"، عقل المرأة اللي الوصية مابتجيبش سيرته، لكن بتتكلم عن حقوق الراجل عليها وطاعته ومخاطبته بسيدي!

 
6-     فنظر الله إلى طاعتها له، وبارك عليها، وأعطاها إسحق بعد الكبر، وجعل نسلها مثل نجوم السماء
الوصية بتكمل كلام عن سارة، وبتحدد نتيجة الطاعة هي البركة، تحت مفهوم "ابن الطاعة تحل عليه البركة" اللي هي مش آية أساسا في الانجيل. وفي أمثلة كتيرة في الكتاب عن ازاي المسيح نفسه وبولس اعترضوا على اللي قدامهم لما كان غلط. وممكن نتكلم كتير جدا في وقت تاني عن ازاي المسيحية بترفض الطاعة المطلقة. وليه الطاعة مش مطلوبة من الزوج بالمثل؟

الوصية كمان بتختزل البركة في النسل الكثير، اللي هو كان برضه موضوع في العهد القديم وله سياقه وعاداته. أكيد النسل بركة، بس هل معناه إن الناس اللي ربنا ماداهمش نسل معاقبين ومش بيطيعوا، وربنا مش مباركهم وعشان كده ماداهمش نسل؟ ده للأسف برضه نفس مفهوم العهد القديم، زي ما أليصابات حست إن ربنا نزع "عارها" بالخلفة. وبالتالي هل برضه البركة الوحيدة اللي ممكن ربنا يباركها لاتنين متجوزين هو النسل؟ أكيد لا، بالعكس، أكيد في بركات أهم في البيت المسيحي عن الإنجاب، لأنه الأولاد ينفعوا بإيه لو مش عايشين في روح ربنا...


7-     وأتبعت جميع الأوامر، أخذ الرب بيدك ووسع في رزقك (ومتى قبلت ما اوصيت به . أخذ الرب بيدك واوسع فى رزقك. ويرزقك أولاداً مباركين)

واضح من مقارنة طريقة المخاطبة للست انها "تتبع أوامر" والراجل "يقبل وصيته". أعتقد الفرق مهين ومش بيعبر عن طريقة مخاطبة المسيح لأكتر الستات اللي عندهم مشاكل زي السامرية والمرأة الزانية مثلا! وبرضه في ارتباط شرطي بين "اتباع الأوامر" والبركة، فهل الأوامر هنا هي أوامر الزوج ولا الوصية وربنا؟ لو أوامر الزوج يبقى ينطبق نفس الكلام اللي في النقطة اللي فاتت. لو أوامر ربنا، فمن امتى ربنا بيدينا "أوامر"، الإله اللي بيتكلم معانا كأبناء أحباء، عمره ما أمر، ده حتى قال ليوحنا المعمدان " اسمح الآن"، ولا حتى الرسل أمروا، لكن استخدموا ألفاظ زي "ليس كل الأشياء توافق". آخر حاجة هي إن الارتباط الشرطي بين حسن السير والسلوك والبركة الممثلة خصوصا في النسل (في النقطة دي واللي قبلها) هو ضحل ومش في محله لا المسيحي ولا الاجتماعي.

ختام...

على مدار خمس سنين، كنت باكتب في التدوينة دي، والحمدلله ربنا أرشدني إني أخلصها أخيرا دلوقتي، وأتمنى إني أقدر أكمل تاني على نفس الموضوع في المستقبل لو حسيت إني محتاجة أشتبك أكتر مع مناقشة النص.

بصفة عامة نصوص الوصايا ركيكة ومش مكتوبة بطريقة مسيحية، ومافهاش طريقة الخطاب اللي المسيح كان بيخاطب بيها الناس، المسيح اللي كان بيتكلم برقة وحساسية وتعظيم للستات وحتى الأطفال.

سواء كان اللي كتب صياغة نص الوصايا شخص ذكوري وكتب كلام مخالف رؤية المسيحية للمرأة، أو سواء كان شخص خانته التعبيرات وكانت نيته كويسة، في الحالتين النص محتاج تعديل، على الأقل توضيح لجمل الخضوع وحذف لألفاظ ركيكة مش مستخدمة في الصلوات المسيحية زي "أوامر.. الله تعالى.. لا تخالفي رأيه..حقوقه عليكِ". أتمنى الوصية تتكلم عن المرأة الفاضلة اللي تمنها يفوق اللآليء (أم ۳۱: ۱۰)، وعن حكمة الستات ودورهم القيادي في بيوتهم وبلادهم وكرازتهم ودفاعهم عن الحق، وإن في الآخر ده اللي بيجيب البركة للبيت والأشخاص اللي فيه... "ومبارك عقلك، ومباركة أنت" (۱صم ۲٥: ۳۳).

Wednesday, August 16, 2017

أفكار مبعثرة خارج السرب.. بين ميّسر وملقن للتعليم

اتعلمنا في مجتمعاتنا الشرقية المحافظة إن العيب والحرام والصح والغلط هما خطوط عريضة لا تقبل النقاش
فيه تابوهات ماينفعش نكسرها في الدين والعادات والتقاليد
الفكر المينستريم واضح ومعروف للكل

طب واللي بيقرر يغرد بره السرب؟



عندي شوية أفكار متبعترة عن ازاي بنتعلم وبنفكر..

من سنة بديت أدرس طريقة تدريس الطلبة الجامعيين وكنت في البداية متحمسة أتعلم ازاي "أوصل المعلومة" زي أي مدرس عايز يبقى شاطر.

فاجئونا إن مش دورنا كمدرسين نوصل أو نلقن معلومات، لكن "نيسر" على الطلبة إنهم يتعلموا. بمعنى اننا نسهل لهم العملية التعليمية، مانديهمش المعلومة في المعلقة، لكن نعلمهم ازاي يوصلوا للمعلومة اللي تناسبهم بنفسهم وبطريقتهم. والكلام ده ينطبق على اللي بيدرس علوم اجتماعية أو بيولوجية أو أي حاجة. طبعا ده نابع من اننا مفروض نعلم الدارسين ونشجعهم على التفكير النقدي، إن لازم الطالب يتعلم الرأي والرأي الآخر ويعرف يجادل ويكوّن رأيه الخاص ويبرر هو ليه اختاره، ويعضد رأيه بأسس منطقية مش يقول هو كدة وخلاص.. . مفيش مسلّمات، لكن في مدارس فكرية وأيدولوجيات. حتى في البحث العلمي في العلوم الاجتماعية، الباحث بيجاوب على سؤال "إيه وليه وإزاي" الحاجة بتحصل في المجتمع. اللي بيغرد بره السرب بنقوله برافو، احنا عايزينك تطور من ده وتكمل. اللي بيغرد زي السرب بنقوله انك ماعندكش فكرك المستقل وحاول تطوره.




طول عمري باحب أفكر بطريقة مختلفة وأخلي اللي حواليا كمان يفكروا.. اختلاف طريقتي في التفكير جاية من طريقة تربيتي، وجاية من تمردي على الناس اللي بتحاول تسيطر على فكري. الأصعب هو انك تقنع الناس تفكر.

أحيانا باتضايق من نفسي، إني كثيرة الاصطدام بالقطيع، زي اللي بيحاول يقول إن الأرض كروية وسط كل اللي بيقولوا إن الأرض مسطحة. بس باقعد أفكر هل أنا ليا دور في إني أقول للقطيع يفكر؟ ولا المفروض ألاقي طريقة أقنع بيها القطيع إن الأرض كروية؟ ولا أقلب عليهم الطرابيزة وأتشتم وأمشي؟





من فترة كنت بأصدم الناس في قناعاتها وعاداتها وتابوهاتها المسلم بيها. التعليم بالصدمة، إنك تكشف للي قدامك انه خبط في حيطة. في الأغلب لقيت إن الطريقة دي بتخلي الناس تنفر أكتر.

بدل من الصدمة، قررت أسأل اللي قدامي من كلامه. مثلا، لو حد قاللي "انتي مش مفروض تاكلي لحمة؟"، فبدل ما اصدمه وأقوله "الأكل حرية شخصية ومش من حقك تلقنني و..و.."، أسأله، وأقوله "ليه هو إيه المشكلة إني أكل لحمة، هل في حاجة بتقول مفروض أكل إيه أو لا؟"

أدركت إن التفكير هو الهدف مش المعلومة، عملية التفكير نفسها بتظهر الإنسان قدام نفسه: لو هو فعلا باني فكره على أسس منطقية، هايعرف يعبر عن قناعاته وازاي وصل لها.... لو هو صريح مع نفسه مش بيهرب، وماعرفش يلاقي سبب لقناعاته، هايلاقي إن فكره ضحل، مالهوش أساس، مجرد مشي وراء القطيع اللي بيعمل كل حاجة لأن الباقي "المينستريم" بيعملها كده.

بس هل احنا اصلا مجتمعات صريحة مع نفسها؟ أكيد لا. الصراحة مع النفس بتيجي لما نفكر وإحنا مش عايزين، وخايفين نفكر وننفتح على أفكار تانية. الأفكار التانية هاتجبرنا نرد ونناقش واحنا ماعندناش القدرة وماتربيناش على المناقشة. المناقشات عادة بتنتهي باتهامات شخصية، وشتائم، وشخصنة الاختلافات.

احنا بنعيش في مجتمع كل واحد فيه مؤمن ومقتنع اقتناع تام انه يملك الحقيقة المطلقة عن كل حاجة. رغم ان معلوماتنا وتعليمنا ضحل بس برضه الحقايق كلها بنمتلكها، ولو حاسين ان في حاجات ناقصانا، فاحنا حرفيا بنصدق أي حاجة بيقولوهالنا "شخصيات" معينة في المؤسسات المجتمعية، سواء شخصيات اعلامية أو دينية أو غيره. لدرجة ان الجيل الأكبر بقى بيصدق كل حاجة تتكتب ع الفيسبوك، حتى لو قروا ان هياتم قررت ترشح نفسها لرئاسة الجمهورية، هايدوسوا لايك ويعملوا شير ويبعتوا ده لكل اللي يعرفوه.

في أخبار صح وأخبار غلط، بس مفيش قناعات صح وقناعات غلط، مفيش طريقة حياة صح وطريقة غلط... كل واحد يفهم حياته بالمنطق اللي هو شايفه، بس المهم يعرف أسبابه كويس، ويكشفها قدام نفسه، وينام مرتاح. مش متأكدة في الوقت الحالي إذا لازم يكون لينا دور ناحية القطيع في تفويقه من التغييب، بس متأكدة إن لينا دور ناحية نفسنا إننا لو بنفكر، مانفقدش الإيمان بأفكارنا مهما كانت غريبة ع الكوكب كله. في الأول وفي الآخر، القطيع لا يصنع التغيير، لأن التغيير دايما بتصنعه أقلية مرفوضة من المجتمع والتاريخ يشهد.