Saturday, February 24, 2018

نقد مسيحي إجتماعي لوصية العروسين في طقس الإكليل



مقدمة

الطقس في الكنيسة القبطية بيخضع للتغيير البشري، والطقس مش بس مأخوذ من الكتاب المقدس والتقليد والتسليم الآبائي، بس كمان مأخوذة من البنية المجتمعية اللي بينشأ فيها النص، وعشان كده ممكن يتغير، ويتعدل.

عشان كده بانتقادنا لجزء من الصلوات الكنسية، احنا مش بنهرطق، لكن بنحاول نحلل ونفهم ونوصل لصلوات مسيحية صحيحة لا تتعارض مع الكتاب المقدس والقيم الإنسانية التي عاشها ورسخها السيد المسيح.

في أكتر من موقف، اتكلم كهنة معروفين (مثلا انظر رداً على القمص بولس جورج وزواج الصالونات( بكلام ذكوري بيعبر عن نتاج نشأة وتربية رجال الدين في مجتمع بينصب نفسه وصي على الستات وكل أفعالهم وبينصح انهم مفروض يعملوا حاجات معينة دون غيرها لأنه شايف لهم طريق وسلوك تقليدي مفروض يعملوه. للأسف الفكر ده منعكس على جزء مهم في الصلاة اللي هو وصايا العريس والعروسة في الاكليل. أنا مابحثتش عن الأصل التاريخي للجزء ده من الصلاة، لكن منتقداه مش كنوع من أنواع الاعتراض وخلاص، لكن لأن كلام كتير في الوصية ضد النظرة والمعاملة والفكر المسيحي عن المرأة.




لمحة سريعة عن نصوص الوصيتين

وصية الزوج أصغر وفيها كلام مكرر من وصية الزوجة، ومافهاش كلام مثير للجدل قوي قد وصية الزوجة. فهانتكلم عن وصية الزوجة ونقدها هايتضمن الألفاظ الجدلية اللي بتتكرر في وصية الزوج.

نص وصية الزوجة: "وأنتِ أيتها الابنة المباركة، العروس السعيدة، قد سمعت ما أوصى به زوجك. فيجب عليك ِ أن تكرميه وتهابيه، ولا تخالفي رأيه، بل زيدي في طاعته على ما أوصى به أضعافاً. فقد صرتي اليوم منفردة معه وهو المسئول عنك بعد والديك فيجب عليك أن تقابلية بالبشاشة والترحاب ،لا تضجري في وجه ، ولا تضيعي شيئاً من حقوقه عليك، وتتقي الله في سائر أمورك معه لأن الله تعالى أوصاك بالخضوع له وأمرك بطاعته بعد والديك فكوني معه كما كانت أمنا سارة مطيعة لأبينا إبراهيم، وكانت تخاطبه: يا سيدي فنظر الله إلى طاعتها له، وبارك عليها، وأعطاها إسحق بعد الكبر، وجعل نسلها مثل نجوم السماء، والرمل الذى على شاطئ البحر .فإذا سمعت ما وصيناك به وأتبعت جميع الأوامر، أخذ الرب بيدك ووسع في رزقك، وحلت البركات في منزلك، ورزقك أولاداً مباركين يقر الله بهم عينيك".


نص وصية الزوج: "يجب عليك ايها الابن المبارك، المؤيد بنعمة الروح القدس أن تتسلم زوجتك فى هذه الساعة المباركة بنية خالصة ونفس طاهرة وقلب سليم وتجتهد فيما يعود لصالحها وتكون حنوناً عليها وتسرع الى ما يسر قلبها . فأنت اليوم المسئول عنها من بعد والديها. وقد تكللتما بالإكليل السمائى والزيجة الروحانية وحلت عليكما نعمة الله. ومتى قبلت ما اوصيت به . أخذ الرب بيدك واوسع فى رزقك. ويرزقك أولاداً مباركين يقر الله بهم عينيك. ويمنحك العمر الطويل والعيش الرغد ويحسن لك العاقبة فى الدنيا والاخرة"


تفصيل لنص الوصايا

1-     تكرميه وتهابيه

أعتقد الكتاب المقدس قال أكرم أباك وأمك، يعني الاكرام مش قاصر على دور الست ناحية الراجل، لكن مفروض يكون متبادل بين كل الأطراف في العائلة وخارجها. الوصية للأسف بتخصص الأدوار بطريقة چندرية.

أما بالنسبة للمهابة، ماعتقدش إن ده لفظ نابع من احترام وحب، لكن نابع من خوف، ولو عكسنا الجملة وقلنا للراجل إنه يهاب مراته، الجملة تتحول لحاجة مش مقبولة ومش مستساغة مجتمعيا. طب ليه نقبل نقوله للست ومانقبلش نقوله للراجل؟ وإيه هي طبيعة المهابة المطلوبة من الست انها تقدمها والراجل مش مطلوب يقدمها؟


2-     لا تخالفي رأيه، بل زيدي في طاعته على ما أوصى به أضعافاً... الله أوصاك بالخضوع له وأمرك بطاعته


مش عارفة أنهي جزء في الكتاب المقدس اللي قال للست ماتخالفش رأي الراجل. ومش عارفة فين في الكتاب المقدس صور الست على انها تفضل مطيعة ماتقولش لا. الجملة دي هو التفسير الحرفي لأيات الاصحاح التالت من رسالة بطرس الأولى عن خضوع المرأة للرجل. في دراسة مطولة عملتها للاصحاح بالانجليزي (هنا) أقدر أقول بثقة إن الاصحاح مش بيروج لفكرة إن الستات لازم مايخالفوش الرأي ويقدموا طاعة عمياء.

الاصحاح عشان نفهمه مظبوط لازم نبص للإطار التاريخي للكلام. المراجع موجودة في الملف اللي في الرابط بتاع الدراسة. في منتصف القرن الأول الميلادي، الزوجة كانت مطلوب منها انها تتبع دين زوجها، يعني لو الزوج بقى مسيحي، زوجته لازم تبقى كده، ولكن لو الزوجة بقت مسيحية، الزوج كان بيعتبر انها بتخونه وبتخون معتقداته الوثنية، وده كان بيسبب شد ومشاكل في البيوت. بطرس الرسول وقتها بينصح الزوجات بانهم يخضعوا حتى لو أزواجهم كانوا بيخلقوا مشاكل لهم بسبب اتباعهم للمسيحية. بطرس كان مدرك تماما المأزق اللي الستات المسيحية فيه وقتها، اللي أزواجهم مكانوش مسيحيين. عشان كده بطرس بينصح الستات انهم يخضعوا بدل ما يجادلوا أزواجهم (اللي في موقف أقوى بسبب السياق التاريخي) وإنهم يكونوا قدوة بسلوكهم الصالح عشان يبقى أزواجهم هما كمان مسيحيين. وبالتالي، الخضوع هنا معناه انهم يحاولوا يقودوا الرجالة لطريق أحسن عن طريق سلوكهم، وبالطريقة دي يكسبوهم ويضموهم للمسيح. القديس إكليمنضس السكندري بيقول في السياق ده "لقد قيل في الكتاب المقدس أن الله أعطى المرأة معينة للرجل. في رأيي أنه من الواضح أنها تقدر أن تقوم بعلاج جميع متاعب زوجها في تدبير خدمتها، وذلك خلال سلوكها الحسن وقدرتها."

وفي نفس السياق، بيقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "المرأة بطاعتها للرجل يصير وديعًا نحوها... بالمحبة تزول كل مقاومة، فإن كان الرجل وثنيًا يقبل الإيمان سريعًا، وإن كان مسيحيًا يصير أفضل".  والخضوع هنا مش لأن الست خايفة من الراجل لكن "كما يليق في الرب" (كو ٣: ١٨)، عشان بتستمده من خضوع الكنيسة للمسيح (أف ٥: ٢٤).

وده بيجيبنا للنقطة التانية في الخضوع إن خضوع الكنيسة للمسيح مش خوف لكن مسئولية محبة وخدمة. القيادة في المسيحية معناها "نظير معين" (تكوين ۲: ۱۸)،  "أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضا الكنيسة" (أف ٥: ٢٥). وبالتالي يوحنا ذهبي الفم في السياق ده بيفسر ده عن طريق إنه بيقول إنه لو عايزين خضوع الستات للرجالة زي خضوع الكنيسة للمسيح، لازم يكون تصرف الرجالة ناحية الستات كمان زي تصرف المسيح ناحية الكنيسة! حتى لو تطلب الأمر إنه يضحي بحياته عشانها، ويتألم، مفروض مايتأخرش عن ده. وبالتالي بيأكد القديس يوحنا عن إن الرجالة مش مفروض تستغل الخضوع ده عشان يعاملوا زوجاتهم بطريقة مستبدة، ولا الستات مفروض تنتفخ أو تتعالى بسبب حب أزواجهم ليهم. وبيقول بالنص "أخضعها الله لك لكي تحبها أكثر".      

وبالتالي اننا ناخد الآيات بره السياق التاريخي وقرايتها بطريقة مش شمولية تجمع باقي الآيات التانية وتعاليم الآباء، وكمان نشوف دور المرأة القوي في الكتاب (زي فيبي ودبورة وأبيجايل)، بيتسبب اننا نقول كلام زي "لا تخالفي، زيدي في طاعته" لأن مش ده التفسير الحقيقي للآيات الخاصة بخضوع المرأة لزوجها.


من ناحية تانية، أبونا تادرس يعقوب بيقول في كلامه عن مفهوم الخضوع ما يعني انه مش أمر بعدم مخالفة الرأي وبالطاعة العمياء زي ما الوصية بتوحي بطريقة مقتضبة.. فبيكتب التالي:

 "الخضوع" في المسيحية ليس خنوعًا ولا ضعفًا، ولا نقصًا في الكرامة، هذا ما أعلنه كلمة الله المتجسد حين أعلن طاعته للآب وخضوعه له مع أنه واحد في الجوهر، رافعًا من فضيلة "الخضوع" ليجعلها موضع سباق لعلنا نبلغ سمة المسيح الخاضع والمطيع. والعجيب أن الإنجيلي لوقا يقول بأن "يسوع" كان خاضعًا للقديسة مريم والقديس يوسف النجار (لو ٣: ٥١)، مع كونه خالقهما ومخلصهما، وخضوعه لم يعيقه عن تحقيق رسالته التي غالبًا لم يدركاها في كمال أعماقها، إذ قال بتواضع وصراحة: "لماذا كنتما تطلبانني؟ ألم تعلما أنه ينبغي أن أكون في ما لأبي" (لو ٣: ٤٩). فالخضوع ليس استسلاما على حساب رسالة الشخص، ولا طاعة عمياء دون تفكير، وإنما اتساع قلب وقبول لإرادة الغير بفكر ناضج متزن.
قدم لنا القديس هيبوليتس الروماني فهمًا لخضوع الابن للآب، ليس علامة عن انتقاص لأقنومه وإنما على تناغمه واتفاقه ووحدته مع الآب، إذ يقول: [يرتد تدبير الاتفاق إلى الله الواحد. فإن الله واحد: الآب يوصي والابن يطيع والروح يهب فهمًا... الآب أراد والابن فعل والروح أعلن، هذا ما يوضحه الكتاب المقدس كله]
إذن فخضوع الزوجة لرجلها هو مشاركة السيد المسيح طاعته وخضوعه للآب كعلامة الحب والوحدة، وليس إهدارًا للكرامة أو كإنقاصٍ من شأنها.

مفهوم الخضوع ده للأسف مش هو اللي الوصية بتعرضه، لكن بتعرض الخضوع على إنه عدم مخالفة في الرأي وأمر بالطاعة.


3-     هو المسئول عنك بعد والديك (فأنت اليوم المسئول عنها من بعد والديها)
لو احنا بنتكلم عن المسئولية بمفهوم الحب، فالجواز مش بينقل المسئولية (الحب) من الأب والأم للزوج، لأن الأب والأم هايفضلوا يحبوا بنتهم أكيد. ولو كنا بنتكلم عن المسئولية بالصورة المادية، فأعتقد ان ستات كتير سواء في الكتاب أو في المجتمع بيكونوا هما اللي مسيرين أمور عائلات وبلاد ماديا ومعنويا. فاعتقد إن الجملة دي مالهاش محل من الإعراب لأن الستات مش محتاجين حد يكون مسئول عنهم زي الأطفال!



4-     ولا تضيعي شيئاً من حقوقه عليك...

مش محدد هنا إيه هي الحقوق دي، لكن السياق الاجتماعي اللي احنا فيه قد يوحي لنا إن الحقوق دي في الأغلب جنسية مثلا؟ لو الحقوق دي هي حقوق الحب فكان ممكن الصياغة بشكل تاني. لو الحقوق دي جنسية، أو اجتماعية، ليه الصياغة مش متبادلة للراجل والست؟ ليه بس بنختار إن الست نخاطبها بصيغة الموصى والمولى عليه اللي مفروض تقدم فروض الولاء والطاعة حرفيا؟


5-     كما كانت أمنا سارة مطيعة لأبينا إبراهيم، وكانت تخاطبه: يا سيدي
هل سارة هي القدوة المطلقة في الكتاب المقدس للستات، وهل تصرفاتها فعلا يقتدى بيها؟ ع العموم سارة طلبت من ابراهيم الزواج من هاجر وهو استجاب لها... فمفروض بقى هنا نقول للرجالة تسمع الكلام زي ابراهيم ما عمل مع سارة، بدل ما نقول العكس، ولا إيه؟

بالرجوع للسياق التاريخي مرة تانية، كلمة "سيدي" وقتها لا تدل على خضوع منها بل نوع من انواع الاحترام. مش بالضرورة أحسن مثل للمعاملة الكويسة بين الراجل ومراته تبقى إننا نقول لهم قدام الناس كلها "خليكي مطيعة لسيدك". ليه مثلا مش بنقول للست خليكي حكيمة زي ما أبيجايل أنقذت الناس في الحرب لدرجة إن داود قالها "مبارك عقلك"، عقل المرأة اللي الوصية مابتجيبش سيرته، لكن بتتكلم عن حقوق الراجل عليها وطاعته ومخاطبته بسيدي!

 
6-     فنظر الله إلى طاعتها له، وبارك عليها، وأعطاها إسحق بعد الكبر، وجعل نسلها مثل نجوم السماء
الوصية بتكمل كلام عن سارة، وبتحدد نتيجة الطاعة هي البركة، تحت مفهوم "ابن الطاعة تحل عليه البركة" اللي هي مش آية أساسا في الانجيل. وفي أمثلة كتيرة في الكتاب عن ازاي المسيح نفسه وبولس اعترضوا على اللي قدامهم لما كان غلط. وممكن نتكلم كتير جدا في وقت تاني عن ازاي المسيحية بترفض الطاعة المطلقة. وليه الطاعة مش مطلوبة من الزوج بالمثل؟

الوصية كمان بتختزل البركة في النسل الكثير، اللي هو كان برضه موضوع في العهد القديم وله سياقه وعاداته. أكيد النسل بركة، بس هل معناه إن الناس اللي ربنا ماداهمش نسل معاقبين ومش بيطيعوا، وربنا مش مباركهم وعشان كده ماداهمش نسل؟ ده للأسف برضه نفس مفهوم العهد القديم، زي ما أليصابات حست إن ربنا نزع "عارها" بالخلفة. وبالتالي هل برضه البركة الوحيدة اللي ممكن ربنا يباركها لاتنين متجوزين هو النسل؟ أكيد لا، بالعكس، أكيد في بركات أهم في البيت المسيحي عن الإنجاب، لأنه الأولاد ينفعوا بإيه لو مش عايشين في روح ربنا...


7-     وأتبعت جميع الأوامر، أخذ الرب بيدك ووسع في رزقك (ومتى قبلت ما اوصيت به . أخذ الرب بيدك واوسع فى رزقك. ويرزقك أولاداً مباركين)

واضح من مقارنة طريقة المخاطبة للست انها "تتبع أوامر" والراجل "يقبل وصيته". أعتقد الفرق مهين ومش بيعبر عن طريقة مخاطبة المسيح لأكتر الستات اللي عندهم مشاكل زي السامرية والمرأة الزانية مثلا! وبرضه في ارتباط شرطي بين "اتباع الأوامر" والبركة، فهل الأوامر هنا هي أوامر الزوج ولا الوصية وربنا؟ لو أوامر الزوج يبقى ينطبق نفس الكلام اللي في النقطة اللي فاتت. لو أوامر ربنا، فمن امتى ربنا بيدينا "أوامر"، الإله اللي بيتكلم معانا كأبناء أحباء، عمره ما أمر، ده حتى قال ليوحنا المعمدان " اسمح الآن"، ولا حتى الرسل أمروا، لكن استخدموا ألفاظ زي "ليس كل الأشياء توافق". آخر حاجة هي إن الارتباط الشرطي بين حسن السير والسلوك والبركة الممثلة خصوصا في النسل (في النقطة دي واللي قبلها) هو ضحل ومش في محله لا المسيحي ولا الاجتماعي.

ختام...

على مدار خمس سنين، كنت باكتب في التدوينة دي، والحمدلله ربنا أرشدني إني أخلصها أخيرا دلوقتي، وأتمنى إني أقدر أكمل تاني على نفس الموضوع في المستقبل لو حسيت إني محتاجة أشتبك أكتر مع مناقشة النص.

بصفة عامة نصوص الوصايا ركيكة ومش مكتوبة بطريقة مسيحية، ومافهاش طريقة الخطاب اللي المسيح كان بيخاطب بيها الناس، المسيح اللي كان بيتكلم برقة وحساسية وتعظيم للستات وحتى الأطفال.

سواء كان اللي كتب صياغة نص الوصايا شخص ذكوري وكتب كلام مخالف رؤية المسيحية للمرأة، أو سواء كان شخص خانته التعبيرات وكانت نيته كويسة، في الحالتين النص محتاج تعديل، على الأقل توضيح لجمل الخضوع وحذف لألفاظ ركيكة مش مستخدمة في الصلوات المسيحية زي "أوامر.. الله تعالى.. لا تخالفي رأيه..حقوقه عليكِ". أتمنى الوصية تتكلم عن المرأة الفاضلة اللي تمنها يفوق اللآليء (أم ۳۱: ۱۰)، وعن حكمة الستات ودورهم القيادي في بيوتهم وبلادهم وكرازتهم ودفاعهم عن الحق، وإن في الآخر ده اللي بيجيب البركة للبيت والأشخاص اللي فيه... "ومبارك عقلك، ومباركة أنت" (۱صم ۲٥: ۳۳).

Wednesday, August 16, 2017

أفكار مبعثرة خارج السرب.. بين ميّسر وملقن للتعليم

اتعلمنا في مجتمعاتنا الشرقية المحافظة إن العيب والحرام والصح والغلط هما خطوط عريضة لا تقبل النقاش
فيه تابوهات ماينفعش نكسرها في الدين والعادات والتقاليد
الفكر المينستريم واضح ومعروف للكل

طب واللي بيقرر يغرد بره السرب؟



عندي شوية أفكار متبعترة عن ازاي بنتعلم وبنفكر..

من سنة بديت أدرس طريقة تدريس الطلبة الجامعيين وكنت في البداية متحمسة أتعلم ازاي "أوصل المعلومة" زي أي مدرس عايز يبقى شاطر.

فاجئونا إن مش دورنا كمدرسين نوصل أو نلقن معلومات، لكن "نيسر" على الطلبة إنهم يتعلموا. بمعنى اننا نسهل لهم العملية التعليمية، مانديهمش المعلومة في المعلقة، لكن نعلمهم ازاي يوصلوا للمعلومة اللي تناسبهم بنفسهم وبطريقتهم. والكلام ده ينطبق على اللي بيدرس علوم اجتماعية أو بيولوجية أو أي حاجة. طبعا ده نابع من اننا مفروض نعلم الدارسين ونشجعهم على التفكير النقدي، إن لازم الطالب يتعلم الرأي والرأي الآخر ويعرف يجادل ويكوّن رأيه الخاص ويبرر هو ليه اختاره، ويعضد رأيه بأسس منطقية مش يقول هو كدة وخلاص.. . مفيش مسلّمات، لكن في مدارس فكرية وأيدولوجيات. حتى في البحث العلمي في العلوم الاجتماعية، الباحث بيجاوب على سؤال "إيه وليه وإزاي" الحاجة بتحصل في المجتمع. اللي بيغرد بره السرب بنقوله برافو، احنا عايزينك تطور من ده وتكمل. اللي بيغرد زي السرب بنقوله انك ماعندكش فكرك المستقل وحاول تطوره.




طول عمري باحب أفكر بطريقة مختلفة وأخلي اللي حواليا كمان يفكروا.. اختلاف طريقتي في التفكير جاية من طريقة تربيتي، وجاية من تمردي على الناس اللي بتحاول تسيطر على فكري. الأصعب هو انك تقنع الناس تفكر.

أحيانا باتضايق من نفسي، إني كثيرة الاصطدام بالقطيع، زي اللي بيحاول يقول إن الأرض كروية وسط كل اللي بيقولوا إن الأرض مسطحة. بس باقعد أفكر هل أنا ليا دور في إني أقول للقطيع يفكر؟ ولا المفروض ألاقي طريقة أقنع بيها القطيع إن الأرض كروية؟ ولا أقلب عليهم الطرابيزة وأتشتم وأمشي؟





من فترة كنت بأصدم الناس في قناعاتها وعاداتها وتابوهاتها المسلم بيها. التعليم بالصدمة، إنك تكشف للي قدامك انه خبط في حيطة. في الأغلب لقيت إن الطريقة دي بتخلي الناس تنفر أكتر.

بدل من الصدمة، قررت أسأل اللي قدامي من كلامه. مثلا، لو حد قاللي "انتي مش مفروض تاكلي لحمة؟"، فبدل ما اصدمه وأقوله "الأكل حرية شخصية ومش من حقك تلقنني و..و.."، أسأله، وأقوله "ليه هو إيه المشكلة إني أكل لحمة، هل في حاجة بتقول مفروض أكل إيه أو لا؟"

أدركت إن التفكير هو الهدف مش المعلومة، عملية التفكير نفسها بتظهر الإنسان قدام نفسه: لو هو فعلا باني فكره على أسس منطقية، هايعرف يعبر عن قناعاته وازاي وصل لها.... لو هو صريح مع نفسه مش بيهرب، وماعرفش يلاقي سبب لقناعاته، هايلاقي إن فكره ضحل، مالهوش أساس، مجرد مشي وراء القطيع اللي بيعمل كل حاجة لأن الباقي "المينستريم" بيعملها كده.

بس هل احنا اصلا مجتمعات صريحة مع نفسها؟ أكيد لا. الصراحة مع النفس بتيجي لما نفكر وإحنا مش عايزين، وخايفين نفكر وننفتح على أفكار تانية. الأفكار التانية هاتجبرنا نرد ونناقش واحنا ماعندناش القدرة وماتربيناش على المناقشة. المناقشات عادة بتنتهي باتهامات شخصية، وشتائم، وشخصنة الاختلافات.

احنا بنعيش في مجتمع كل واحد فيه مؤمن ومقتنع اقتناع تام انه يملك الحقيقة المطلقة عن كل حاجة. رغم ان معلوماتنا وتعليمنا ضحل بس برضه الحقايق كلها بنمتلكها، ولو حاسين ان في حاجات ناقصانا، فاحنا حرفيا بنصدق أي حاجة بيقولوهالنا "شخصيات" معينة في المؤسسات المجتمعية، سواء شخصيات اعلامية أو دينية أو غيره. لدرجة ان الجيل الأكبر بقى بيصدق كل حاجة تتكتب ع الفيسبوك، حتى لو قروا ان هياتم قررت ترشح نفسها لرئاسة الجمهورية، هايدوسوا لايك ويعملوا شير ويبعتوا ده لكل اللي يعرفوه.

في أخبار صح وأخبار غلط، بس مفيش قناعات صح وقناعات غلط، مفيش طريقة حياة صح وطريقة غلط... كل واحد يفهم حياته بالمنطق اللي هو شايفه، بس المهم يعرف أسبابه كويس، ويكشفها قدام نفسه، وينام مرتاح. مش متأكدة في الوقت الحالي إذا لازم يكون لينا دور ناحية القطيع في تفويقه من التغييب، بس متأكدة إن لينا دور ناحية نفسنا إننا لو بنفكر، مانفقدش الإيمان بأفكارنا مهما كانت غريبة ع الكوكب كله. في الأول وفي الآخر، القطيع لا يصنع التغيير، لأن التغيير دايما بتصنعه أقلية مرفوضة من المجتمع والتاريخ يشهد.







Tuesday, August 8, 2017

How Academia Is Slowly Becoming Exclusive for the Rich Only..

Of course the only way to get an academic job is to get a PhD. Without a scholarship, a PhD is too expensive for middle-class students, especially those who come from developing countries. In the UK for example, if you come from UK/EU, you can work and study to make ends meet. But for international students, the fees are triple, so scholarships are a must.

But that’s just the beginning of the story. As you go through the PhD, you face barriers on your work-hours limit as an international student, and hence on the income you can make, and the jobs you can do. Besides, you will need money to travel to your home country to see your family, or to go on vacations, which become a luxury as they are too expensive for you to afford. The lack of social activity plus all the pressure the PhD puts on you increase the mental health problems you are prone to. It is claimed that

“One in two PhD students experiences psychological distress; one in three is at risk of a common psychiatric disorder.” (Levecque et al., 2017)






So the PhD becomes a social and a financial burden, and a challenge to go through once you decide you really want to stay in academia, because in addition to your personal needs, you have all the academic needs of: going to conferences to make connections, and extending your PhD until you can publish some research that gets you a job, which means living off your parents’ money for a while until you get a postdoc or a permanent position. All this needs money. The PhD visa alone nowadays costs a fortune, and you have to get a visa for every single conference or trip. You even can't extend your PhD student visa beyond 4 years in the UK unless you have a really good reason for that, so you have to make sure you finish your PhD on time, but how can you do this, given all these interconnected various challenges? 

All these challenges even make you wonder if academia is really fair. But just like anything else in the world isn’t, why should academia be different?

Maybe academia should be different because we talk about research to create a positive impact for the world, because the developed world spends millions to stay in fancy places to talk about eradicating poverty, because we talk about ethics and equal opportunities all the time in academic institutions, and because very pragmatically, we need researchers from different parts of the world who have access and can speak languages, in order to conduct research that brings funds to institutions!

So, very selfishly speaking, the world needs researchers from different parts of the world. However, the reality means that you need a lot of MONEY, in addition to patience, perseverance, support, super mental power, and continuous brain activity… in order to finish a PhD, let alone continuing in an academic career.

It is up to institutions to decide if research degrees are really worth it or not, and start being more inclusive and accommodating, but we all know that the world isn’t so rosy, because simply, if it were, I wouldn’t be writing this post and you wouldn’t be reading it…



Adios!  

Sunday, July 9, 2017

الزومبا الأرثوذكسية بما يرضي الله: حرروا الكنيسة من عبودية العالم


زمان في أوائل الألفينات تقريبا بدأت هوجة اذاعة ماتشات الكورة في الكنايس (في مباني الخدمات اللي تابعة ليها عشان ماحدش يفهم غلط) تحت حجة إن نحافظ على "ولادنا" من القعاد ع القهاوي عشان يتفرجوا ع الماتشات. فالحل اننا ننقل كل حاجة الشباب محتاجها أو نفسه يعملها جوا الكنيسة.

وقتها كنت، ومازلت، من المعارضين للخطوة دي. لأني شايفة إن الكنيسة مش مسئولة انها تبقى بديل لكل حاجة الناس عايزة تعملها. الكنيسة كمؤسسة دينية روحية بحثية ثقافية خدمية، بس هي مش لازم تقدم للناس بدائل عن كل حاجة براها. ممكن يكون في مهرجان كرازة فيه أنشطة رياضية وترفيهية مفهوم، كنوع من التنافس والمسابقات اللي "فور فان" يعني في الكينج والكلام ده. بس إني أبدأ تدريجياً أعمل كافيه وجيم ومركز شباب الأنفوشي جوه مباني تابعة للكنيسة، فده مش مفهوم، ومش مبرر، ومش قادرة أستوعب أهميته.

كمان ده بيزود العزلة الاجتماعية للمسيحيين، يعني انت مش محتاج تعمل أي حاجة في المجتمع، الحضانة ودار المسنين والمستشفى، وكمان الكورة والرحلات والماتشات والجيم تبع الكنيسة.

بس المشكلة الأساسية اننا مش بس بعدنا عن هدف الكنيسة في العالم ولا عن التعاليم المسيحية الآبائية، لا ده احنا كمان حولنا الكنيسة لمغارة لصوص، حولناها لمكان بنعمل فيه كل حاجة ما عدا أهداف الكنيسة.

للأسف مش كل حاجة ينفع نعملها تبع الكنيسة، ماينفعش نلعب زومبا في مباني خدمات، لا ماينفعش يا جماعة، من امتى بقت الكنيسة مسئولة عن ترقيصكم وهز وسطكم عشان تخسوا؟ هو ده اللي مبسوطين بيه؟ ايه نوعية الخدمة "الجديدة" دي اللي الكنايس بقت تتجه لها؟ ايه أهمية وجود جيم في الكنيسة بينما في مليون ألف جيم في كل مدينة للولاد وللبنات في أماكن محترمة وبأسعار كويسة؟ ايه أهمية صرف فلوس في حاجات زي أدوات وأجهزة جيم حتى لو تم التبرع بيها من أي جهة؟ ايه التغيير الحياتي والروحي والاجتماعي اللي حصص الزومبا اللاتيني بتقدمها للبشرية؟

احنا فعلا مفروض نخجل من نفسنا أشد الخجل للمرحلة اللي وصلنالها كخدام وكمسيحيين بصفة عامة. احنا مش بس بنعمل الغلط، لا بننشره وبنفتخر وبنتمسك بيه. وماشيين نردد آيات زي البغبغانات عن "كل الأشياء تحل لي ولكن ليست كل الأشياء توافق". لو كان بولس الرسول موجود دلوقتي أكيد كانت أول حاجة يشوفها لا توافق هي حصص الزومبا دي.

في كتاب "المسيحي في المجتمع" لأبونا متى المسكين  (تحميل الكتاب)، بيقول في ص11 إن "الكنيسة موجودة في العالم لتغير العالم". أعتقد ان ده المقياس اللي مفروض نشوف بيه كل حاجة بنعملها من خلال الكنيسة. إيه التغيير (الايجابي طبعا) اللي بنعمله في العالم من خلال خدماتنا؟





وإن شئنا أم أبينا فالكنيسة مختلفة عن العالم ومالهاش نفس طبيعته ولا أهدافه. وبالتالي ماينفعش نحط الكنيسة في الموقع المتدني ده من ناحية الخدمات ونوعية الأنشطة المقدمة.

"لقد حدد المسيح دور الكنيسة وعملها في العالم كما يتحدد الملح للطعام، إذ يلزم أن يذوب فيه ويتلاشى عن شكله وكيانه ويترك طبيعته المطهرة تعمل وحدها. فالكنيسة تصير أداة تمليح حينما تكون مستعدة أن تنتشر في أرجاء العالم فاقدة لكل ميزة خصوصية معطية ذاتها عطاء كلياَ حتى الموت" (المسيحي في المجتمع، ص18)
  
"العالم يحتاج دائما إلي فدية، إلي نفوس تموت كل يوم لتحفظ شهادة الانجيل حية حتى تستطيع أن تقبلها النفوس المريضة وتحيا بها.... العالم يحتاج إلي نفوس تحترق.... لتنير بتمسكها بالله طريق الإيمان... العالم يحتاج إلي قديسين يتقدسون ويتطهرون لا من أجل أنفسهم بل من أجل الذين لا يؤمنون بالقداسة ولا بالطهارة

واضح أن المسيح مات ليعيش العالم ولأن المسيح مات لأجل العالم قام وأقام العالم معه.
والله وضع الكنيسة في العالم ووهبها روح القيامة، لتموت كل يوم عن العالم فتقوم ويقوم العالم بواسطتها!!" (المسيحي في المجتمع، ص19)
  
"الكنيسة ليس لها عمل على الأرض إلا أن تحب المسيح، وبالتالي أن تموت عن الآخرين لكي تسعد كافة الناس بهذا الحب المحيي... والكنيسة بذلك مدعوة بكافة مواهبها وكافة أفرادها أن تحمل مسئولية ضعف العالم وهوانه وأوجاعه" (المسيحي في المجتمع، ص20)




  
  
في الزمن اللي احنا فيه دلوقتي الكنيسة مش بتعطي ذاتها حتى الموت، الخدام بيدخلوا العالم جوه الكنيسة عشان مفيش أي حاجة نفسهم يعملوها في الدنيا تموت. الكنيسة للأسف بقت مش بتدي العالم المحبة قد ماهي بتحصر نفسها جوه نفسها، وده لأن المسيحيين اللي بيكونوا الكنيسة دي مش قادرين يموتوا عن العالم، لكن أنشأوا عالمهم المفضل جوا الكنيسة.

الملح للأسف مابقتش طبيعته مطهرة، ازاي هايدوب في العالم ويطهره؟ ازاي نموت عن العالم واحنا بقينا جزء من فساد العالم في كل ناحية من أول نشر أفكار فاسدة ضد محبة المسيح في كلامنا وعظاتنا وخطابنا الكنسي، لحد لهو العالم من ماتشات ورقص وغيره؟ يعني ازاي الزومبا هاتقدم القديسين اللي العالم محتاج للكنيسة انها تقدمهم له؟

نهايته، أنا مش باقول ماتروحوش جيم ولا قهوة ولا زومبا ولا يحزنون، عشان أنا عارفة كل مرة باكتب حاجة الناس بتسيب الرسالة الأساسية وتمسك في ديل الكلام. أنا واضحة وباقول إن الحاجات دي مش مكانها خدمات ومباني وميزانيات ووقت الكنيسة اللي المفروض جزء من جسد المسيح وموجودة لخلاصنا وخلاص العالم.

اعملوا اللي انتوا عايزينه في كل مكان مخصص لده. انزلوا البحر في البحر، العبوا رياضة في الجيم، ارقصوا في مكان مناسب للرقص، لكن الكنيسة وجدت لأهداف تانية. لو عايزين نخدم في الكنيسة لازم نعرف أهدافها، زي اللي بيلعب كورة لازم يلعب حسب قوانين اللعبة.

اخرجوا للنور بالكنيسة البعيدة عن المسيح التايهة في العالم.
اخرجوا للكنيسة بأفكار مستنيرة ومتعلمة وآبائية تصلح من أوضاعها وتحررها من عبودية للعالم لتخدم العالم وترجع تقوم بدورها الباذل ناحيته.
اخرجوا بالمسيح للعالم المريض والمحبوس والموجوع.  
وتحرروا من عبوديتكم للعالم وبالتالي حرروا الكنيسة من عبوديتها للعالم.

Sunday, June 25, 2017

رداً على القمص بولس جورج وزواج الصالونات

ملحوظة قبل ما تقرا التدوينة:
التدوينة دي مش هجوم شخصي، مفيش أي شخصنة في الموضوع، مع احترامي لأبونا بولس ككاهن. لكن الاختلاف في الرأي صحي.

ييجي حد يسأل، ازاي نختلف مع كاهن وهو صورة الله على الأرض و..و..؟ أقول له ان الكاهن هو إنسان ذكر نتاج تربية ونشأة المجتمع اللي احنا عايشين فيه. بالتالي، آراؤه الشخصية مش من العقيدة ومش من المسلمات اللي كل شخص مجبر يمشي عليها. لأن آراؤه نشأت في نفس المجتمع المشوه اللي احنا عايشين فيه.

أصلا مفيش أي حد مجبر يعمل أي حاجة هو مش مقتنع بيها في حياته، وهي دي الحرية اللي ربنا خلقنا بيها: إننا نفرز ونسمع ونقتنع ونقرر عايزين نعمل ايه، حتى الخطية الإنسان حر فيها.

يعني من حقنا نختلف.

وأنا هاختلف في الفيديو التالي اللي بيرد فيه أبونا بولس عن سؤال عن جواز الصالونات. السؤال بيقول:
"ايه رأيك يا ابونا في البنات اللي بترفض حد متقدم ليها لمجرد إنه لم يسبق لها معرفته، بتفضل أي حد تكون عارفاه، مع إن اللي مش عارفاه ممكن يكون كويس. أرجو إنك تنصح البنات إنهم يفكروا مش يرفضوا على طول"

رد أبونا:
"أكيد ده جواب من أم. أكيد أم وخايفة ان البنت تقعد لها يعني... بصوا، عشان أكون واقعي، كل البنات عندها حلم إنها تعرف واحد وتعجب بيه وتتشد له، علشان أنا الصالون بتاعنا مش فاترينة... يعني ايه مش فاترينة؟ يعني مش الناس تيجي تتفرج عليا في الصالون بتاعنا، فأنا من حقي يكون ليا....

حلو قوي. مالقيناش في الجامعة، واشتغلتي في شركة فيها 3 مسيحيين، واحد مخطوب واتنين متجوزين. العمل هايكون ايه؟ فكري معايا كدة. انتي كدة قفلتي المحبس، وبعد ما قفلتي المحبس، تيجي في زمن تقولي ربنا مابعتليش ليه؟ ما بعت عن طريق طنط وخالتك وعمتك وبنت خالتك وبنت عمتك وانتي تقولي لا، أنا مش فاترينة. انتي حكمتي على نفسك انك هاتطلعي من الفاترينة تخشي في التحنيطة. الحقيقة العقل بيقول ادي نفسك فرصة، حد هايضربك على ايدك ويقولك.. ما انتهى الزمن ده من خمسين ستين سنة... ماحدش هايجيبك م الفاترينة دي ولا الصالون وتقولك هو ده ولازم هاتاخديه غصب عنك، مفيش حد بيعمل كده. فواقعيا، انتي مش هاتوافقي انك تشوفيه تاني إلا إذا كنتي ارتحتي له، فماتوقفيش الفرص. لأن في وقت بتبقى الفرص كتيرة قوي وبعدين بنتدلع. وبعدين الفرص بتبقى نص نص، ونقول أصوم أصوم وأفطر على بصلة، يعني في الآخر ماخدش غير ده، ده أنا رفضت اللي كان واللي كان. وبعد كده، ---------- هِوّ.

ونرجع نقول ربنا. لا. It’s up to you
أنا شايف إن البنت العاقلة تشوف وخاصة إن ماحدش هايرغمك أبدا. خاصة ان ظروف الارتباط صعبة، خاصة ان في ولاد كتير جدا استباحوا، عشان عارفين سوق العرض والطلب في الجواز بقى شكله ايه، يشاكسوا بنات كتير قوي بالانترنت ويخشوا معاهم في تشاتينج ويقولوا كلام لا تعرف تمسكه آه ولا... لما تقوله انت ازاي عملت كده، يقولك اختي، صديقتي.......
....
قد يكون حلم إن الانسان يمشي ع السحاب حلم جميل الحقيقة. ويمسك الطيور والعصافير، ويصوصوله في ودنه، بس أنا أفضل امشي ع الأرض عشان ماقعش، وماندمش، وماتكسرش.
يبقى نقبل ونصلي ونفهم ونشوف التوافق ونشوف التكافؤ، ويكون عندنا باكجراوند، ونشوف.
لكن إذا كنتي مستنية صورة معينة فانتي بتحددي خانة واحدة بس عايزة ربنا يشتغل بيها وده ضد التدبير إن احنا مانحجرش على ربنا، إن لازم في صورة واحدة، يا كدة يا بلاش. خلاص بلاش. "




قبل ما أبدأ الرد هاقول الآتي:

سبب كتابة التدوينة أكتر من حاجة:
1-      أهمية ان كاهن يقول ده على منبر الكنيسة إنه بيدي الناس ترسيخ أكبر للمفاهيم والآراء اللي اتقالت، ومش بيسمح بانتقاد أو اختلاف كبير مع الرأي ده، باعتبار ان الناس في مجتمعنا بتقدس أي كلام يقوله أي رجل دين.
2-     انتشار الفيديو على الفيسبوك باعتباره حاجة مهمة لازم كل البنات تشوفها. ماحدش ولا لأي لحظة فكر يختبر أو يفكر شوية في محتوى الكلام المقدم في الفيديو. وطبعا ماحدش فكر ينتقده، لأن الانتقاد أصلا حرام زي ما اتعودنا.
3-     الرد على المفاهيم اللي اتقدمت في الفيديو. أنا الحقيقة وقت ما شفت الفيديو ماكنتش مصدقة نفسي واتضايقت جدا وحسيت بإهانة شديدة كبنت، وماحسيتش انه مفروض يعدي مرور الكرام كده من غير ما حد يعلق عليه.
4-     الناس اللي قاعدين في الكنيسة بيسمعوا الرد ولا حد فيهم شايف ان في اهانة، الستات والرجالة عادي. بيضحكوا. شايفين ان الكلام المرعب ده بيضحك!!!


دلوقتي هافصص الكلام اللي اتقال:

البنت تقعد لها يعني
البنت تقعد لمين بالظبط؟ ويعني ايه تقعد؟ يعني ايه اللي مخلي عدم جوازها قعاد؟ وإيه المشكلة في "قعادها" ده؟

من حقي يكون ليا
أه من حقها على فكرة. شئنا أم أبينا. لو في بنت رافضة تتعرف على حد لمجرد الجواز، هي أدرى بقدراتها وامكانياتها النفسية. انتوا مش متخيلين قد ايه فكرة إن البنت تقابل حد لمجرد الجواز ممكن تضغط على نفسية البنت. ليه بنتهكم على إن البنت يكون ليها حق الرفض واختيار تعيش حياتها ازاي؟ ليه شايفين ان دي نهاية العالم وانها المفروض "ماتتبطرش على الفرص"؟

العمل هايكون ايه
العمل يكون إن البنت تعيش وماتربطش حياتها على الجواز. تعيش، تشتغل، يكون لها استقلالية مادية واستقلالية في القرارات في حياتها. العمل إن البنت تبني حياتها مش توقف حياتها مستنية الراجل اللي هايبني لها اللي هي ماحققتهوش. الجواز مشاركة واختيار، مشاركة بين اتنين ناضجين وناجحين ومتساويين ولهم إرادة ومشيئة وقدرة على اتخاذ القرار، مش واحد بيدور ساقية وواحدة بتخلف وتربي (إلا لو كان ده اختيارهم ورغبتهم).

قفلتي المحبس
محبس العرسان؟ محبس الجواز؟ والبنات بتقفله ازاي مثلا؟ انها تكون في مجتمع مافهوش رجالة يصلحوا للجواز حواليها؟ وإيه المشكلة في ده؟ ده بدل ما نشجع البنت انها تكمل حياتها مع اختلاف الظروف اللي حواليها، والجواز ييجي وقت ما ييجي ووقت ما هي تحب ووقت ما تكون مستعدة له، نبقى بنقول لها ركزي كل تفكيرك على حنفية العرسان وماتقفليهاش؟


انتي حكمتي على نفسك انك هاتطلعي من الفاترينة تخشي في التحنيطة
أنا مش شايفة في الجملة (ونبرة التهكم والضحك اللي اتقالت بيها في الفيديو) دي غير قمة في التحقير من البنات وترسيخ لفكرة ان البنت لا تسوى من غير جواز. ماعنديش حاجة أقولها بجد. مندهشة ومشمئزة من وصف بنت بتتجوز متأخر انها في "تحنيطة". وباتأسف لكل بنت بتقرا الجملة دي وانجرحت.

بنتدلع
بنتدلع على ايه؟ من امتى الحرية والاختيار دلع؟ من حق الأهل ينصحوا بس مش من حقهم يقرروا بالنيابة عن بنتهم. ولا تحبوا تشوفوا بناتكم متجوزين جوازات فاشلة زي معظم جوازات البلد عشان تقولوا عليهم مش بيتدلعوا؟ فين الدلع معلش؟ من امتى كان حرية اختيار شريك الحياة "دلع" خصوصا بدل ما تلاقي نفسها في مجلس اكليريكي بتطلب طلاق؟ ده بدل ما تساندوا بناتكم في قراراتهم، تقولوا لهم انتوا بتتدلعوا عشان مش بتعملوا اللي "احنا" عايزينكم تعملوه؟ طب ما تتجوزوا بدالهم أحسن؟

ماحدش هايرغمك
الارغام على الجواز مش لازم يكون مباشر بالضرب واللي بنشوفه في الافلام. الارغام نفسي من المجتمع، وابتزاز عاطفي من الأهل زي: عايز افرح بيكي قبل ماموت، انتي وصلتي سن كذا كذا. انتي بتتدلعي (نفس اللي اتقال في الفيديو)، ده واحد مايتعيبش. وغيره. ياريت نعيد تقييمنا للارغام اللي بنتكلم عنه ده ونشوف بنعمل ايه في البنات بالكلام اللي بيتقال.


سوق العرض والطلب في الجواز
سوق جواري مثلا؟ واحد بيبيع وواحد بيشتري؟ عرض وطلب؟ بضاعة؟
ايه التشبيه المرعب ده؟ ايه ده بجد؟ أنا تقريبا عاجزة عن التعليق لأني مش متخيلة إننا عايشين في سوق، ولا عايزة اتخيل اني بضاعة عليها عرض وطلب. قمة المهانة لعقل البنت ودماغها وكفاحها ومستقبلها.


وده ضد التدبير إن احنا مانحجرش على ربنا
لو هانتكلم عن تدبير ربنا، فممكن نقول برضه ان ربنا عارف نفسية كل واحد تقدر تستحمل إيه وإيه لا. ولو في واحدة مش قادرة أبدا انها تجبر نفسها تشوف عرسان "صالونات" فربنا هايرتب لها حياتها بالطريقة اللي تخليها تحس انها انسانة ليها وجود وكرامة ومعنى. مادام دخلنا ربنا في الموضوع، فربنا بيحترم حريتنا، انتوا ليه مش بتحترموها؟


خلاص بلاش
أه بلاش على فكرة. مفيش حياة أي شخص واقفة ع الجواز. بنشوف ناس بتتجوز في سن متأخر وبيكونوا سعداء وحققوا اللي اتجوزوا أصغر منهم ماقدروش يحققوه. كل واحد طموحاته بتختلف عن التاني. لو واحدة كل هدفها تتجوز وتقعد في البيت، هي حرة، هاتتجوز صالونات مش صالونات، مش مشكلة. قلة الجواز مش عقاب للبنت، قلة الجواز اختيار لسكة حياة المجتمع مش متعود يشوفها.



نهايته...

القمص بولس جورج لخص دورة حياة البنت من الجامعة للشغل على انها بتعمل "عريس هانت" يعني بتصطاد عريس. يعني لو مالقيتش في الجامعة أو في الشغل يبقى البنت دي مالهاش حل غير انها تتجوز صالونات. أبونا، زيه زي المجتمع، لخص هدف كل حاجة بتعملها البنت في انها تلاقي عريس. ماحدش الحقيقة بيفكر للحظة ان تنميط حياة البنت بالشكل ده بيهدها أكتر ما بيبنيها. بدل ما نسمح للبنت بمسارات حياة غير تقليدية زي سفر ودراسة وأنشطة كنسية أو اجتماعية، فهي في نظرنا بتعمل كل ده عشان تلاقي عريس. وده بيفكرني باجتماع ما للشباب في كنيسة، كانوا مطلعين عليه سمعة إن البنات بتروحه عشان تتشاف وتلاقي عريس. تمام يا جماعة في بنات كتير مش عايزة غير انها تتجوز، بس ده لأنكم انتم فهمتوهم وعلمتوهم ده وماسمحتلهمش بقدر من الابداع والحرية في حياتهم اللي بيديهم اختيارات. مش يمكن البنت مش عايزة تتجوز؟ او تتجوز في وقت تاني؟ او تتجوز بطريقة تانية؟ او تعمل حاجة الأول وبعدين تتجوز؟ مين انتم عشان تقولبوا البنت في القالب اللي بتحبوه وشايفين انه ده الأفضل ليها؟

الحقيقة أبونا بولس جورج مكانش محتاج يقول حرفيا إن "البنات مالهاش قيمة من غير جواز" بس هو استخدم كل الألفاظ والجمل اللي بتعبر عن الفكرة دي. الجمل دي هي نتاج تنشئة المجتمع، جمل بنسمعها كل يوم، مفيش فيها حاجة غريبة على الودن لأن كل الناس بتقولها. كل الناس بتقول "بنتك هاتقعد لك" أو "اقعدي اتأمري كتير على نعمة ربنا لحد ما تفضلي من غير جواز"، وغيرها.

طبعا في ناس بعد ما هاتقرا كلامي هايقولوا عليا اني مجنونة وإني باسخن البنات، "وهو يعني انتي عايزة البنات يقعدوا من غير جواز". الحقيقة أنا مش عايزة حاجة. انتوا والكلام اللي في الفيديو هو اللي عايز وبيملي على البنات تعمل ايه وماتعملش ايه. أنا عايزة تفكروا وتسيبوا غيركم يفكر. عايزاكم تعيشوا لأهداف ولأحلام بره دايرة الجواز المقفولة، والجواز يكون اختيار، بكل ما يحمله من أول الفكرة نفسها (اتجوز ولا لا) لحد اتجوز مين وازاي وفين، ومايكونش الجواز معطى او اجبار مجتمعي من خلال الخطاب ده اللي منتشر على كل لسان، لكن عايزة الجواز يحصل لأن البنت قررت تشارك حياتها (بكل الثقل والمعاني اللي تحمله جمله تشارك حياتها دي) مع شخص بتحبه: "الحب" الكلمة اللي ماظهرتش في الفيديو نهائيا، واللي غيابها هد بيوت ناس كتير وهما مش حاسين.

وبعد كل ده، مجتمعنا بيفرز جوازات "ناجحة" يا ترى؟ ناجحة بمعنى مافهاش اعتداءات وضرب وشباشب بتطير وعنف أسري ومشاكل نفسية وجنسية وأخلاقية وفكرية، لأشخاص مفيش بينهم أي توافق مطلوب منهم يعيشوا تحت سقف واحد طول العمر؟ بيفرز أجيال مبدعة وخلاقة ومنتجة؟

مجتمعنا مكنة بتاكل وتشرب وتنام وتتجوز عشان نعيد نفس الدورة دي مع عيالنا وعيال عيالنا. وماحدش فكر للحظة إنه يقف ويقول أنا عايز اعمل ايه بره القالب.

الفكرة نفسها المعروضة في الفيديو ممكن ناس تتفق معاها. بس ده مجرد رأي شخصي. أنا ولا ضد ولا مع جوازات الصالونات، أنا مع تغيير نظرة الناس للبنت وللجواز، اللي هو مش عملية سهلة كده الواحد يعملها مع أي حد وخلاص. أنا مع احترام حرية البنت وعدم الضغط عليها. كل بنت حرة. فعلا حرة ف جسمها وقراراتها ومستقبلها وإن شالله البنات كلها تعمل فرقع لوز. اكسروا القوالب. حرروا عقولكم وبناتكم من المجتمعات الذكورية الأبوية القمعية.




مقالات ذات صلة