Wednesday, August 16, 2017

أفكار مبعثرة خارج السرب.. بين ميّسر وملقن للتعليم

اتعلمنا في مجتمعاتنا الشرقية المحافظة إن العيب والحرام والصح والغلط هما خطوط عريضة لا تقبل النقاش
فيه تابوهات ماينفعش نكسرها في الدين والعادات والتقاليد
الفكر المينستريم واضح ومعروف للكل

طب واللي بيقرر يغرد بره السرب؟



عندي شوية أفكار متبعترة عن ازاي بنتعلم وبنفكر..

من سنة بديت أدرس طريقة تدريس الطلبة الجامعيين وكنت في البداية متحمسة أتعلم ازاي "أوصل المعلومة" زي أي مدرس عايز يبقى شاطر.

فاجئونا إن مش دورنا كمدرسين نوصل أو نلقن معلومات، لكن "نيسر" على الطلبة إنهم يتعلموا. بمعنى اننا نسهل لهم العملية التعليمية، مانديهمش المعلومة في المعلقة، لكن نعلمهم ازاي يوصلوا للمعلومة اللي تناسبهم بنفسهم وبطريقتهم. والكلام ده ينطبق على اللي بيدرس علوم اجتماعية أو بيولوجية أو أي حاجة. طبعا ده نابع من اننا مفروض نعلم الدارسين ونشجعهم على التفكير النقدي، إن لازم الطالب يتعلم الرأي والرأي الآخر ويعرف يجادل ويكوّن رأيه الخاص ويبرر هو ليه اختاره، ويعضد رأيه بأسس منطقية مش يقول هو كدة وخلاص.. . مفيش مسلّمات، لكن في مدارس فكرية وأيدولوجيات. حتى في البحث العلمي في العلوم الاجتماعية، الباحث بيجاوب على سؤال "إيه وليه وإزاي" الحاجة بتحصل في المجتمع. اللي بيغرد بره السرب بنقوله برافو، احنا عايزينك تطور من ده وتكمل. اللي بيغرد زي السرب بنقوله انك ماعندكش فكرك المستقل وحاول تطوره.




طول عمري باحب أفكر بطريقة مختلفة وأخلي اللي حواليا كمان يفكروا.. اختلاف طريقتي في التفكير جاية من طريقة تربيتي، وجاية من تمردي على الناس اللي بتحاول تسيطر على فكري. الأصعب هو انك تقنع الناس تفكر.

أحيانا باتضايق من نفسي، إني كثيرة الاصطدام بالقطيع، زي اللي بيحاول يقول إن الأرض كروية وسط كل اللي بيقولوا إن الأرض مسطحة. بس باقعد أفكر هل أنا ليا دور في إني أقول للقطيع يفكر؟ ولا المفروض ألاقي طريقة أقنع بيها القطيع إن الأرض كروية؟ ولا أقلب عليهم الطرابيزة وأتشتم وأمشي؟





من فترة كنت بأصدم الناس في قناعاتها وعاداتها وتابوهاتها المسلم بيها. التعليم بالصدمة، إنك تكشف للي قدامك انه خبط في حيطة. في الأغلب لقيت إن الطريقة دي بتخلي الناس تنفر أكتر.

بدل من الصدمة، قررت أسأل اللي قدامي من كلامه. مثلا، لو حد قاللي "انتي مش مفروض تاكلي لحمة؟"، فبدل ما اصدمه وأقوله "الأكل حرية شخصية ومش من حقك تلقنني و..و.."، أسأله، وأقوله "ليه هو إيه المشكلة إني أكل لحمة، هل في حاجة بتقول مفروض أكل إيه أو لا؟"

أدركت إن التفكير هو الهدف مش المعلومة، عملية التفكير نفسها بتظهر الإنسان قدام نفسه: لو هو فعلا باني فكره على أسس منطقية، هايعرف يعبر عن قناعاته وازاي وصل لها.... لو هو صريح مع نفسه مش بيهرب، وماعرفش يلاقي سبب لقناعاته، هايلاقي إن فكره ضحل، مالهوش أساس، مجرد مشي وراء القطيع اللي بيعمل كل حاجة لأن الباقي "المينستريم" بيعملها كده.

بس هل احنا اصلا مجتمعات صريحة مع نفسها؟ أكيد لا. الصراحة مع النفس بتيجي لما نفكر وإحنا مش عايزين، وخايفين نفكر وننفتح على أفكار تانية. الأفكار التانية هاتجبرنا نرد ونناقش واحنا ماعندناش القدرة وماتربيناش على المناقشة. المناقشات عادة بتنتهي باتهامات شخصية، وشتائم، وشخصنة الاختلافات.

احنا بنعيش في مجتمع كل واحد فيه مؤمن ومقتنع اقتناع تام انه يملك الحقيقة المطلقة عن كل حاجة. رغم ان معلوماتنا وتعليمنا ضحل بس برضه الحقايق كلها بنمتلكها، ولو حاسين ان في حاجات ناقصانا، فاحنا حرفيا بنصدق أي حاجة بيقولوهالنا "شخصيات" معينة في المؤسسات المجتمعية، سواء شخصيات اعلامية أو دينية أو غيره. لدرجة ان الجيل الأكبر بقى بيصدق كل حاجة تتكتب ع الفيسبوك، حتى لو قروا ان هياتم قررت ترشح نفسها لرئاسة الجمهورية، هايدوسوا لايك ويعملوا شير ويبعتوا ده لكل اللي يعرفوه.

في أخبار صح وأخبار غلط، بس مفيش قناعات صح وقناعات غلط، مفيش طريقة حياة صح وطريقة غلط... كل واحد يفهم حياته بالمنطق اللي هو شايفه، بس المهم يعرف أسبابه كويس، ويكشفها قدام نفسه، وينام مرتاح. مش متأكدة في الوقت الحالي إذا لازم يكون لينا دور ناحية القطيع في تفويقه من التغييب، بس متأكدة إن لينا دور ناحية نفسنا إننا لو بنفكر، مانفقدش الإيمان بأفكارنا مهما كانت غريبة ع الكوكب كله. في الأول وفي الآخر، القطيع لا يصنع التغيير، لأن التغيير دايما بتصنعه أقلية مرفوضة من المجتمع والتاريخ يشهد.







Tuesday, August 8, 2017

How Academia Is Slowly Becoming Exclusive for the Rich Only..

Of course the only way to get an academic job is to get a PhD. Without a scholarship, a PhD is too expensive for middle-class students, especially those who come from developing countries. In the UK for example, if you come from UK/EU, you can work and study to make ends meet. But for international students, the fees are triple, so scholarships are a must.

But that’s just the beginning of the story. As you go through the PhD, you face barriers on your work-hours limit as an international student, and hence on the income you can make, and the jobs you can do. Besides, you will need money to travel to your home country to see your family, or to go on vacations, which become a luxury as they are too expensive for you to afford. The lack of social activity plus all the pressure the PhD puts on you increase the mental health problems you are prone to. It is claimed that

“One in two PhD students experiences psychological distress; one in three is at risk of a common psychiatric disorder.” (Levecque et al., 2017)






So the PhD becomes a social and a financial burden, and a challenge to go through once you decide you really want to stay in academia, because in addition to your personal needs, you have all the academic needs of: going to conferences to make connections, and extending your PhD until you can publish some research that gets you a job, which means living off your parents’ money for a while until you get a postdoc or a permanent position. All this needs money. The PhD visa alone nowadays costs a fortune, and you have to get a visa for every single conference or trip. You even can't extend your PhD student visa beyond 4 years in the UK unless you have a really good reason for that, so you have to make sure you finish your PhD on time, but how can you do this, given all these interconnected various challenges? 

All these challenges even make you wonder if academia is really fair. But just like anything else in the world isn’t, why should academia be different?

Maybe academia should be different because we talk about research to create a positive impact for the world, because the developed world spends millions to stay in fancy places to talk about eradicating poverty, because we talk about ethics and equal opportunities all the time in academic institutions, and because very pragmatically, we need researchers from different parts of the world who have access and can speak languages, in order to conduct research that brings funds to institutions!

So, very selfishly speaking, the world needs researchers from different parts of the world. However, the reality means that you need a lot of MONEY, in addition to patience, perseverance, support, super mental power, and continuous brain activity… in order to finish a PhD, let alone continuing in an academic career.

It is up to institutions to decide if research degrees are really worth it or not, and start being more inclusive and accommodating, but we all know that the world isn’t so rosy, because simply, if it were, I wouldn’t be writing this post and you wouldn’t be reading it…



Adios!  

Sunday, July 9, 2017

الزومبا الأرثوذكسية بما يرضي الله: حرروا الكنيسة من عبودية العالم


زمان في أوائل الألفينات تقريبا بدأت هوجة اذاعة ماتشات الكورة في الكنايس (في مباني الخدمات اللي تابعة ليها عشان ماحدش يفهم غلط) تحت حجة إن نحافظ على "ولادنا" من القعاد ع القهاوي عشان يتفرجوا ع الماتشات. فالحل اننا ننقل كل حاجة الشباب محتاجها أو نفسه يعملها جوا الكنيسة.

وقتها كنت، ومازلت، من المعارضين للخطوة دي. لأني شايفة إن الكنيسة مش مسئولة انها تبقى بديل لكل حاجة الناس عايزة تعملها. الكنيسة كمؤسسة دينية روحية بحثية ثقافية خدمية، بس هي مش لازم تقدم للناس بدائل عن كل حاجة براها. ممكن يكون في مهرجان كرازة فيه أنشطة رياضية وترفيهية مفهوم، كنوع من التنافس والمسابقات اللي "فور فان" يعني في الكينج والكلام ده. بس إني أبدأ تدريجياً أعمل كافيه وجيم ومركز شباب الأنفوشي جوه مباني تابعة للكنيسة، فده مش مفهوم، ومش مبرر، ومش قادرة أستوعب أهميته.

كمان ده بيزود العزلة الاجتماعية للمسيحيين، يعني انت مش محتاج تعمل أي حاجة في المجتمع، الحضانة ودار المسنين والمستشفى، وكمان الكورة والرحلات والماتشات والجيم تبع الكنيسة.

بس المشكلة الأساسية اننا مش بس بعدنا عن هدف الكنيسة في العالم ولا عن التعاليم المسيحية الآبائية، لا ده احنا كمان حولنا الكنيسة لمغارة لصوص، حولناها لمكان بنعمل فيه كل حاجة ما عدا أهداف الكنيسة.

للأسف مش كل حاجة ينفع نعملها تبع الكنيسة، ماينفعش نلعب زومبا في مباني خدمات، لا ماينفعش يا جماعة، من امتى بقت الكنيسة مسئولة عن ترقيصكم وهز وسطكم عشان تخسوا؟ هو ده اللي مبسوطين بيه؟ ايه نوعية الخدمة "الجديدة" دي اللي الكنايس بقت تتجه لها؟ ايه أهمية وجود جيم في الكنيسة بينما في مليون ألف جيم في كل مدينة للولاد وللبنات في أماكن محترمة وبأسعار كويسة؟ ايه أهمية صرف فلوس في حاجات زي أدوات وأجهزة جيم حتى لو تم التبرع بيها من أي جهة؟ ايه التغيير الحياتي والروحي والاجتماعي اللي حصص الزومبا اللاتيني بتقدمها للبشرية؟

احنا فعلا مفروض نخجل من نفسنا أشد الخجل للمرحلة اللي وصلنالها كخدام وكمسيحيين بصفة عامة. احنا مش بس بنعمل الغلط، لا بننشره وبنفتخر وبنتمسك بيه. وماشيين نردد آيات زي البغبغانات عن "كل الأشياء تحل لي ولكن ليست كل الأشياء توافق". لو كان بولس الرسول موجود دلوقتي أكيد كانت أول حاجة يشوفها لا توافق هي حصص الزومبا دي.

في كتاب "المسيحي في المجتمع" لأبونا متى المسكين  (تحميل الكتاب)، بيقول في ص11 إن "الكنيسة موجودة في العالم لتغير العالم". أعتقد ان ده المقياس اللي مفروض نشوف بيه كل حاجة بنعملها من خلال الكنيسة. إيه التغيير (الايجابي طبعا) اللي بنعمله في العالم من خلال خدماتنا؟





وإن شئنا أم أبينا فالكنيسة مختلفة عن العالم ومالهاش نفس طبيعته ولا أهدافه. وبالتالي ماينفعش نحط الكنيسة في الموقع المتدني ده من ناحية الخدمات ونوعية الأنشطة المقدمة.

"لقد حدد المسيح دور الكنيسة وعملها في العالم كما يتحدد الملح للطعام، إذ يلزم أن يذوب فيه ويتلاشى عن شكله وكيانه ويترك طبيعته المطهرة تعمل وحدها. فالكنيسة تصير أداة تمليح حينما تكون مستعدة أن تنتشر في أرجاء العالم فاقدة لكل ميزة خصوصية معطية ذاتها عطاء كلياَ حتى الموت" (المسيحي في المجتمع، ص18)
  
"العالم يحتاج دائما إلي فدية، إلي نفوس تموت كل يوم لتحفظ شهادة الانجيل حية حتى تستطيع أن تقبلها النفوس المريضة وتحيا بها.... العالم يحتاج إلي نفوس تحترق.... لتنير بتمسكها بالله طريق الإيمان... العالم يحتاج إلي قديسين يتقدسون ويتطهرون لا من أجل أنفسهم بل من أجل الذين لا يؤمنون بالقداسة ولا بالطهارة

واضح أن المسيح مات ليعيش العالم ولأن المسيح مات لأجل العالم قام وأقام العالم معه.
والله وضع الكنيسة في العالم ووهبها روح القيامة، لتموت كل يوم عن العالم فتقوم ويقوم العالم بواسطتها!!" (المسيحي في المجتمع، ص19)
  
"الكنيسة ليس لها عمل على الأرض إلا أن تحب المسيح، وبالتالي أن تموت عن الآخرين لكي تسعد كافة الناس بهذا الحب المحيي... والكنيسة بذلك مدعوة بكافة مواهبها وكافة أفرادها أن تحمل مسئولية ضعف العالم وهوانه وأوجاعه" (المسيحي في المجتمع، ص20)




  
  
في الزمن اللي احنا فيه دلوقتي الكنيسة مش بتعطي ذاتها حتى الموت، الخدام بيدخلوا العالم جوه الكنيسة عشان مفيش أي حاجة نفسهم يعملوها في الدنيا تموت. الكنيسة للأسف بقت مش بتدي العالم المحبة قد ماهي بتحصر نفسها جوه نفسها، وده لأن المسيحيين اللي بيكونوا الكنيسة دي مش قادرين يموتوا عن العالم، لكن أنشأوا عالمهم المفضل جوا الكنيسة.

الملح للأسف مابقتش طبيعته مطهرة، ازاي هايدوب في العالم ويطهره؟ ازاي نموت عن العالم واحنا بقينا جزء من فساد العالم في كل ناحية من أول نشر أفكار فاسدة ضد محبة المسيح في كلامنا وعظاتنا وخطابنا الكنسي، لحد لهو العالم من ماتشات ورقص وغيره؟ يعني ازاي الزومبا هاتقدم القديسين اللي العالم محتاج للكنيسة انها تقدمهم له؟

نهايته، أنا مش باقول ماتروحوش جيم ولا قهوة ولا زومبا ولا يحزنون، عشان أنا عارفة كل مرة باكتب حاجة الناس بتسيب الرسالة الأساسية وتمسك في ديل الكلام. أنا واضحة وباقول إن الحاجات دي مش مكانها خدمات ومباني وميزانيات ووقت الكنيسة اللي المفروض جزء من جسد المسيح وموجودة لخلاصنا وخلاص العالم.

اعملوا اللي انتوا عايزينه في كل مكان مخصص لده. انزلوا البحر في البحر، العبوا رياضة في الجيم، ارقصوا في مكان مناسب للرقص، لكن الكنيسة وجدت لأهداف تانية. لو عايزين نخدم في الكنيسة لازم نعرف أهدافها، زي اللي بيلعب كورة لازم يلعب حسب قوانين اللعبة.

اخرجوا للنور بالكنيسة البعيدة عن المسيح التايهة في العالم.
اخرجوا للكنيسة بأفكار مستنيرة ومتعلمة وآبائية تصلح من أوضاعها وتحررها من عبودية للعالم لتخدم العالم وترجع تقوم بدورها الباذل ناحيته.
اخرجوا بالمسيح للعالم المريض والمحبوس والموجوع.  
وتحرروا من عبوديتكم للعالم وبالتالي حرروا الكنيسة من عبوديتها للعالم.

Sunday, June 25, 2017

رداً على القمص بولس جورج وزواج الصالونات

ملحوظة قبل ما تقرا التدوينة:
التدوينة دي مش هجوم شخصي، مفيش أي شخصنة في الموضوع، مع احترامي لأبونا بولس ككاهن. لكن الاختلاف في الرأي صحي.

ييجي حد يسأل، ازاي نختلف مع كاهن وهو صورة الله على الأرض و..و..؟ أقول له ان الكاهن هو إنسان ذكر نتاج تربية ونشأة المجتمع اللي احنا عايشين فيه. بالتالي، آراؤه الشخصية مش من العقيدة ومش من المسلمات اللي كل شخص مجبر يمشي عليها. لأن آراؤه نشأت في نفس المجتمع المشوه اللي احنا عايشين فيه.

أصلا مفيش أي حد مجبر يعمل أي حاجة هو مش مقتنع بيها في حياته، وهي دي الحرية اللي ربنا خلقنا بيها: إننا نفرز ونسمع ونقتنع ونقرر عايزين نعمل ايه، حتى الخطية الإنسان حر فيها.

يعني من حقنا نختلف.

وأنا هاختلف في الفيديو التالي اللي بيرد فيه أبونا بولس عن سؤال عن جواز الصالونات. السؤال بيقول:
"ايه رأيك يا ابونا في البنات اللي بترفض حد متقدم ليها لمجرد إنه لم يسبق لها معرفته، بتفضل أي حد تكون عارفاه، مع إن اللي مش عارفاه ممكن يكون كويس. أرجو إنك تنصح البنات إنهم يفكروا مش يرفضوا على طول"

رد أبونا:
"أكيد ده جواب من أم. أكيد أم وخايفة ان البنت تقعد لها يعني... بصوا، عشان أكون واقعي، كل البنات عندها حلم إنها تعرف واحد وتعجب بيه وتتشد له، علشان أنا الصالون بتاعنا مش فاترينة... يعني ايه مش فاترينة؟ يعني مش الناس تيجي تتفرج عليا في الصالون بتاعنا، فأنا من حقي يكون ليا....

حلو قوي. مالقيناش في الجامعة، واشتغلتي في شركة فيها 3 مسيحيين، واحد مخطوب واتنين متجوزين. العمل هايكون ايه؟ فكري معايا كدة. انتي كدة قفلتي المحبس، وبعد ما قفلتي المحبس، تيجي في زمن تقولي ربنا مابعتليش ليه؟ ما بعت عن طريق طنط وخالتك وعمتك وبنت خالتك وبنت عمتك وانتي تقولي لا، أنا مش فاترينة. انتي حكمتي على نفسك انك هاتطلعي من الفاترينة تخشي في التحنيطة. الحقيقة العقل بيقول ادي نفسك فرصة، حد هايضربك على ايدك ويقولك.. ما انتهى الزمن ده من خمسين ستين سنة... ماحدش هايجيبك م الفاترينة دي ولا الصالون وتقولك هو ده ولازم هاتاخديه غصب عنك، مفيش حد بيعمل كده. فواقعيا، انتي مش هاتوافقي انك تشوفيه تاني إلا إذا كنتي ارتحتي له، فماتوقفيش الفرص. لأن في وقت بتبقى الفرص كتيرة قوي وبعدين بنتدلع. وبعدين الفرص بتبقى نص نص، ونقول أصوم أصوم وأفطر على بصلة، يعني في الآخر ماخدش غير ده، ده أنا رفضت اللي كان واللي كان. وبعد كده، ---------- هِوّ.

ونرجع نقول ربنا. لا. It’s up to you
أنا شايف إن البنت العاقلة تشوف وخاصة إن ماحدش هايرغمك أبدا. خاصة ان ظروف الارتباط صعبة، خاصة ان في ولاد كتير جدا استباحوا، عشان عارفين سوق العرض والطلب في الجواز بقى شكله ايه، يشاكسوا بنات كتير قوي بالانترنت ويخشوا معاهم في تشاتينج ويقولوا كلام لا تعرف تمسكه آه ولا... لما تقوله انت ازاي عملت كده، يقولك اختي، صديقتي.......
....
قد يكون حلم إن الانسان يمشي ع السحاب حلم جميل الحقيقة. ويمسك الطيور والعصافير، ويصوصوله في ودنه، بس أنا أفضل امشي ع الأرض عشان ماقعش، وماندمش، وماتكسرش.
يبقى نقبل ونصلي ونفهم ونشوف التوافق ونشوف التكافؤ، ويكون عندنا باكجراوند، ونشوف.
لكن إذا كنتي مستنية صورة معينة فانتي بتحددي خانة واحدة بس عايزة ربنا يشتغل بيها وده ضد التدبير إن احنا مانحجرش على ربنا، إن لازم في صورة واحدة، يا كدة يا بلاش. خلاص بلاش. "




قبل ما أبدأ الرد هاقول الآتي:

سبب كتابة التدوينة أكتر من حاجة:
1-      أهمية ان كاهن يقول ده على منبر الكنيسة إنه بيدي الناس ترسيخ أكبر للمفاهيم والآراء اللي اتقالت، ومش بيسمح بانتقاد أو اختلاف كبير مع الرأي ده، باعتبار ان الناس في مجتمعنا بتقدس أي كلام يقوله أي رجل دين.
2-     انتشار الفيديو على الفيسبوك باعتباره حاجة مهمة لازم كل البنات تشوفها. ماحدش ولا لأي لحظة فكر يختبر أو يفكر شوية في محتوى الكلام المقدم في الفيديو. وطبعا ماحدش فكر ينتقده، لأن الانتقاد أصلا حرام زي ما اتعودنا.
3-     الرد على المفاهيم اللي اتقدمت في الفيديو. أنا الحقيقة وقت ما شفت الفيديو ماكنتش مصدقة نفسي واتضايقت جدا وحسيت بإهانة شديدة كبنت، وماحسيتش انه مفروض يعدي مرور الكرام كده من غير ما حد يعلق عليه.
4-     الناس اللي قاعدين في الكنيسة بيسمعوا الرد ولا حد فيهم شايف ان في اهانة، الستات والرجالة عادي. بيضحكوا. شايفين ان الكلام المرعب ده بيضحك!!!


دلوقتي هافصص الكلام اللي اتقال:

البنت تقعد لها يعني
البنت تقعد لمين بالظبط؟ ويعني ايه تقعد؟ يعني ايه اللي مخلي عدم جوازها قعاد؟ وإيه المشكلة في "قعادها" ده؟

من حقي يكون ليا
أه من حقها على فكرة. شئنا أم أبينا. لو في بنت رافضة تتعرف على حد لمجرد الجواز، هي أدرى بقدراتها وامكانياتها النفسية. انتوا مش متخيلين قد ايه فكرة إن البنت تقابل حد لمجرد الجواز ممكن تضغط على نفسية البنت. ليه بنتهكم على إن البنت يكون ليها حق الرفض واختيار تعيش حياتها ازاي؟ ليه شايفين ان دي نهاية العالم وانها المفروض "ماتتبطرش على الفرص"؟

العمل هايكون ايه
العمل يكون إن البنت تعيش وماتربطش حياتها على الجواز. تعيش، تشتغل، يكون لها استقلالية مادية واستقلالية في القرارات في حياتها. العمل إن البنت تبني حياتها مش توقف حياتها مستنية الراجل اللي هايبني لها اللي هي ماحققتهوش. الجواز مشاركة واختيار، مشاركة بين اتنين ناضجين وناجحين ومتساويين ولهم إرادة ومشيئة وقدرة على اتخاذ القرار، مش واحد بيدور ساقية وواحدة بتخلف وتربي (إلا لو كان ده اختيارهم ورغبتهم).

قفلتي المحبس
محبس العرسان؟ محبس الجواز؟ والبنات بتقفله ازاي مثلا؟ انها تكون في مجتمع مافهوش رجالة يصلحوا للجواز حواليها؟ وإيه المشكلة في ده؟ ده بدل ما نشجع البنت انها تكمل حياتها مع اختلاف الظروف اللي حواليها، والجواز ييجي وقت ما ييجي ووقت ما هي تحب ووقت ما تكون مستعدة له، نبقى بنقول لها ركزي كل تفكيرك على حنفية العرسان وماتقفليهاش؟


انتي حكمتي على نفسك انك هاتطلعي من الفاترينة تخشي في التحنيطة
أنا مش شايفة في الجملة (ونبرة التهكم والضحك اللي اتقالت بيها في الفيديو) دي غير قمة في التحقير من البنات وترسيخ لفكرة ان البنت لا تسوى من غير جواز. ماعنديش حاجة أقولها بجد. مندهشة ومشمئزة من وصف بنت بتتجوز متأخر انها في "تحنيطة". وباتأسف لكل بنت بتقرا الجملة دي وانجرحت.

بنتدلع
بنتدلع على ايه؟ من امتى الحرية والاختيار دلع؟ من حق الأهل ينصحوا بس مش من حقهم يقرروا بالنيابة عن بنتهم. ولا تحبوا تشوفوا بناتكم متجوزين جوازات فاشلة زي معظم جوازات البلد عشان تقولوا عليهم مش بيتدلعوا؟ فين الدلع معلش؟ من امتى كان حرية اختيار شريك الحياة "دلع" خصوصا بدل ما تلاقي نفسها في مجلس اكليريكي بتطلب طلاق؟ ده بدل ما تساندوا بناتكم في قراراتهم، تقولوا لهم انتوا بتتدلعوا عشان مش بتعملوا اللي "احنا" عايزينكم تعملوه؟ طب ما تتجوزوا بدالهم أحسن؟

ماحدش هايرغمك
الارغام على الجواز مش لازم يكون مباشر بالضرب واللي بنشوفه في الافلام. الارغام نفسي من المجتمع، وابتزاز عاطفي من الأهل زي: عايز افرح بيكي قبل ماموت، انتي وصلتي سن كذا كذا. انتي بتتدلعي (نفس اللي اتقال في الفيديو)، ده واحد مايتعيبش. وغيره. ياريت نعيد تقييمنا للارغام اللي بنتكلم عنه ده ونشوف بنعمل ايه في البنات بالكلام اللي بيتقال.


سوق العرض والطلب في الجواز
سوق جواري مثلا؟ واحد بيبيع وواحد بيشتري؟ عرض وطلب؟ بضاعة؟
ايه التشبيه المرعب ده؟ ايه ده بجد؟ أنا تقريبا عاجزة عن التعليق لأني مش متخيلة إننا عايشين في سوق، ولا عايزة اتخيل اني بضاعة عليها عرض وطلب. قمة المهانة لعقل البنت ودماغها وكفاحها ومستقبلها.


وده ضد التدبير إن احنا مانحجرش على ربنا
لو هانتكلم عن تدبير ربنا، فممكن نقول برضه ان ربنا عارف نفسية كل واحد تقدر تستحمل إيه وإيه لا. ولو في واحدة مش قادرة أبدا انها تجبر نفسها تشوف عرسان "صالونات" فربنا هايرتب لها حياتها بالطريقة اللي تخليها تحس انها انسانة ليها وجود وكرامة ومعنى. مادام دخلنا ربنا في الموضوع، فربنا بيحترم حريتنا، انتوا ليه مش بتحترموها؟


خلاص بلاش
أه بلاش على فكرة. مفيش حياة أي شخص واقفة ع الجواز. بنشوف ناس بتتجوز في سن متأخر وبيكونوا سعداء وحققوا اللي اتجوزوا أصغر منهم ماقدروش يحققوه. كل واحد طموحاته بتختلف عن التاني. لو واحدة كل هدفها تتجوز وتقعد في البيت، هي حرة، هاتتجوز صالونات مش صالونات، مش مشكلة. قلة الجواز مش عقاب للبنت، قلة الجواز اختيار لسكة حياة المجتمع مش متعود يشوفها.



نهايته...

القمص بولس جورج لخص دورة حياة البنت من الجامعة للشغل على انها بتعمل "عريس هانت" يعني بتصطاد عريس. يعني لو مالقيتش في الجامعة أو في الشغل يبقى البنت دي مالهاش حل غير انها تتجوز صالونات. أبونا، زيه زي المجتمع، لخص هدف كل حاجة بتعملها البنت في انها تلاقي عريس. ماحدش الحقيقة بيفكر للحظة ان تنميط حياة البنت بالشكل ده بيهدها أكتر ما بيبنيها. بدل ما نسمح للبنت بمسارات حياة غير تقليدية زي سفر ودراسة وأنشطة كنسية أو اجتماعية، فهي في نظرنا بتعمل كل ده عشان تلاقي عريس. وده بيفكرني باجتماع ما للشباب في كنيسة، كانوا مطلعين عليه سمعة إن البنات بتروحه عشان تتشاف وتلاقي عريس. تمام يا جماعة في بنات كتير مش عايزة غير انها تتجوز، بس ده لأنكم انتم فهمتوهم وعلمتوهم ده وماسمحتلهمش بقدر من الابداع والحرية في حياتهم اللي بيديهم اختيارات. مش يمكن البنت مش عايزة تتجوز؟ او تتجوز في وقت تاني؟ او تتجوز بطريقة تانية؟ او تعمل حاجة الأول وبعدين تتجوز؟ مين انتم عشان تقولبوا البنت في القالب اللي بتحبوه وشايفين انه ده الأفضل ليها؟

الحقيقة أبونا بولس جورج مكانش محتاج يقول حرفيا إن "البنات مالهاش قيمة من غير جواز" بس هو استخدم كل الألفاظ والجمل اللي بتعبر عن الفكرة دي. الجمل دي هي نتاج تنشئة المجتمع، جمل بنسمعها كل يوم، مفيش فيها حاجة غريبة على الودن لأن كل الناس بتقولها. كل الناس بتقول "بنتك هاتقعد لك" أو "اقعدي اتأمري كتير على نعمة ربنا لحد ما تفضلي من غير جواز"، وغيرها.

طبعا في ناس بعد ما هاتقرا كلامي هايقولوا عليا اني مجنونة وإني باسخن البنات، "وهو يعني انتي عايزة البنات يقعدوا من غير جواز". الحقيقة أنا مش عايزة حاجة. انتوا والكلام اللي في الفيديو هو اللي عايز وبيملي على البنات تعمل ايه وماتعملش ايه. أنا عايزة تفكروا وتسيبوا غيركم يفكر. عايزاكم تعيشوا لأهداف ولأحلام بره دايرة الجواز المقفولة، والجواز يكون اختيار، بكل ما يحمله من أول الفكرة نفسها (اتجوز ولا لا) لحد اتجوز مين وازاي وفين، ومايكونش الجواز معطى او اجبار مجتمعي من خلال الخطاب ده اللي منتشر على كل لسان، لكن عايزة الجواز يحصل لأن البنت قررت تشارك حياتها (بكل الثقل والمعاني اللي تحمله جمله تشارك حياتها دي) مع شخص بتحبه: "الحب" الكلمة اللي ماظهرتش في الفيديو نهائيا، واللي غيابها هد بيوت ناس كتير وهما مش حاسين.

وبعد كل ده، مجتمعنا بيفرز جوازات "ناجحة" يا ترى؟ ناجحة بمعنى مافهاش اعتداءات وضرب وشباشب بتطير وعنف أسري ومشاكل نفسية وجنسية وأخلاقية وفكرية، لأشخاص مفيش بينهم أي توافق مطلوب منهم يعيشوا تحت سقف واحد طول العمر؟ بيفرز أجيال مبدعة وخلاقة ومنتجة؟

مجتمعنا مكنة بتاكل وتشرب وتنام وتتجوز عشان نعيد نفس الدورة دي مع عيالنا وعيال عيالنا. وماحدش فكر للحظة إنه يقف ويقول أنا عايز اعمل ايه بره القالب.

الفكرة نفسها المعروضة في الفيديو ممكن ناس تتفق معاها. بس ده مجرد رأي شخصي. أنا ولا ضد ولا مع جوازات الصالونات، أنا مع تغيير نظرة الناس للبنت وللجواز، اللي هو مش عملية سهلة كده الواحد يعملها مع أي حد وخلاص. أنا مع احترام حرية البنت وعدم الضغط عليها. كل بنت حرة. فعلا حرة ف جسمها وقراراتها ومستقبلها وإن شالله البنات كلها تعمل فرقع لوز. اكسروا القوالب. حرروا عقولكم وبناتكم من المجتمعات الذكورية الأبوية القمعية.




مقالات ذات صلة

Monday, May 29, 2017

Observations from my Life as a Coptic Female

I never actually liked to identify myself with my religion because I always felt it was a private matter for me.

Three months ago I was asked to give a talk about personal and professional development, as part of Sprint; a women’s development programme for undergraduates. The talk required me to give a brief about who I am and what I did throughout my life. I started thinking about what actually constructed me and what brought me to where I am today.

Two things I underestimated their effect on me came up as part of my talk: sexual harassment and religious persecution, which from now on I will call "genocide". I realized that I always chose to neglect these two factors that shaped a big part of my perseverance, persistence, suffering and mental health.

Daily labelling, insults, anxiety, threats, and discrimination are part of my life. Why I chose to neglect their effect on me is maybe because I wanted to show myself that I am strong enough and I can live my life normally. But neither was I strong enough nor could I live my life normally.

I am afraid to walk in the streets of any country that I go to, because of the societal construction of my personality as a Christian female in Egypt; a Coptic female. Originally, the word Coptic means Egyptian, but lately, it is used only to describe Christians in Egypt.

The Pharaonic Key of Life, and the Christian Cross


I am afraid if any man comes behind me, because this means that potentially he is going to put his hands on my body. The first time someone touched me, I was so young, maybe 11, and I was with my mom in a crowded area and I didn’t understand why his hand ended up so comfortably on my breasts. This never stopped, because when I was 23, someone managed to pass his hand so quickly between my buttocks and under a knee-length coat. Cars have stalked me, and different men have flashed their penises at me. I never feel safe. I used to carry a pepper-spray with me until I realized that if something happens, I never have the time to think to use it, nor the courage. I don’t know how to hurt a fly, let alone a human being.

Harassment for any female in Egypt is not a new story, but to me it consists of the “normal” sexual harassment, and the religious harassment, where men normally look at you and murmur some words because you are not wearing a veil, as if they have seen the devil. Of course, during the month of Ramadan, most of the females wear a veil, so you are clearly identified as a Christian in the street, and this increases the sort of religious harassment and staring people give you. This also happens away from Ramadan, on daily basis, some shop sellers would refuse to deal with you or treat you very badly, if they see you without a veil or wearing a cross.

I think I always hated being described as a “minority”. My family never immigrated to Egypt. We were all born here, and we speak the language. We might have different names but my mother’s name is the name of an Egyptian Pharaonic Goddess “Isis”, which has lately been defamed because of you-know-who terrorists. So, we belong to this land, that’s what I always felt, so why should I be labelled as a minority, and have to actually “ask” for my rights?

When I was 10 years old, I was the top student in my city, but my name was too “complicated” to be written on the top of the students’ list. The central examination board negotiated that they rearrange the students so they put a Muslim student at the top, even though we both had the same marks and my name starts with “A” in Arabic. They usually arranged the students who got equal marks according to the alphabet, but in that year, they decided to put the younger student first, because it was the only way to avoid a Christian being the top.

I have always felt scared for my family’s life. More than once, my father had rocks thrown at him or people spat on us while we rode the car. When we were young, our neighbours in the opposite building used to throw their garbage in our balcony, and gave me and my sister names whenever they saw us. My father always chose to greet them instead of never speaking to them. I think eventually he managed to win them through his kind treatment and love.

I went to a Christian school, so I felt I am not a minority because half the class was Christian. But this wasn’t the case at university, where people couldn’t even pronounce my name and usually made fun of it. They always asked me if I am a foreigner, and one TA made me lose marks, just because he didn’t like me.

I have always been scared to drink or eat during Ramadan fasting hours, I can’t, because people will keep staring at me and will stop me, possibly violently. But for young girls at church, it didn’t make sense when I told them not to eat outside the church after Sunday school, because most of them were fasting for the Mass. One time, a girl drank juice right in front of the church, I tried to stop her but I was probably late, because a man had already shouted and insulted her.

All the time, such situations made me feel I shouldn’t be shaken because I convinced myself that it was all because people were ignorant, not because there was something wrong with me. But the lack of safety, and bullying from a very young age have translated into deep feeling of rejection from the society as I grew up. Now, as Christians are being killed in groups by terrorists, I feel that I might die at any point. I don’t hate death, but I don’t want myself nor my family to suffer.

I realize also that it is not normal or healthy to live while anticipating death at any point. I also realize that writing these words hurts so much, as if I am standing naked to the world. But it is how my life is like, and how this society has shaped my personality to be like, even at the times when I am not in Egypt.

My anxiety is not formed of illusions in my brain, it is constructed by a society that never made me feel home. There is no safe home for me, and there will never be.



Friday, May 26, 2017

متى تسمح لي يا الله بألا أحب أعدائي؟ـ

  
المنيا - مايو 2017

عفوا يا الله...
فأنا تعبت من محبة أعدائي، سئمت الانكسار ولا أريد أن أحبهم مجددا، فأنا أحب الانسانية، وهي ما لا أراها فيهم.

عفوا فأنا لا أتذمر على الوصية[1]، وأنا بالفعل أحببتهم، لكن قد أرهق قلبي من أفعالهم، وحزنت نفسي حتى الموت[2]. محبتي لم تسكب جمر النار فوق رأسهم[3]، بل هم سكبوا نيران شرورهم على العالم فامتلأ من الدماء.

لذا، فأنا أكره الشر الذي ملأ قلوبهم، وأكره كراهيتهم للحب وللحياة. فماذا لي فيهم كي أحبهم؟

إذا كانوا عرفوك يوما بالطريقة التي أنت عرفت فيها بني البشر وأحببتهم، لكانوا أحبوا المحبة وكرهوا الشر، وكانت محبة الأعداء ستكون أسهل وقتها.

فمتى تسمح لي يا الله بألا أحب أعدائي؟ صارت المحبة ثقيلة على القلب، فهو مليء بالحزن الذي ملأ كل حجرات القلب فصار لا يتسع لمحبتهم، أو للحياة...

ألا ترانا وتسمعنا يا الله؟ أنا أتجرأ وأسألك متى تحطم دولة الشيطان[4]؟ لم لا تسمع لصراخ الدماء من الأرض[5]؟ متى تعود فتحيينا فيفرح بك كل شعبك[6]؟ شعبك هو كل إنسان يحب الانسانية والحياة والخير للجميع، فمتى تحدث المعجزة وترفع يد الشر عن كل "شعبك" هذا...

يا ليت رأسي ينبوع ماء فأبكي شر أعدائي[7]، وأبكي عدم اتساع قلبي على محبة الأشرار الذين رفضوا صورتك فيهم[8]...
ولكن يا الله، إن لم تسمح لي بألا أحب أعدائي، فهل تسمح وتجعل قلبي يتسع قليلا وعلمني أحبهم كما تريد أنت؟

Image result for ‫شهداء ليبيا المصريين‬‎
ليبيا - فبراير 2015
   





[1] (إنجيل متى 5: 44)  وأما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم

[2] (إنجيل متى 26: 38)  فقال لهم: نفسي حزينة جدا حتى الموت.

[3] (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 12: 20) فإن جاع عدوك فأطعمه. وإن عطش فاسقه. لأنك إن فعلت هذا تجمع جمر نار على رأسه

[4] تدوينة كيف نحطم دولة الشيطان http://www.evronia.com/2017/02/blog-post.html

[5] (سفرالتكوين 3: 10) فقال: ماذا فعلت؟ صوت دم أخيك صارخ إلي من الأرض.

[6] (سفر المزامير 85: 6) ألا تعود أنت فتحيينا، فيفرح بك شعبك؟

[7] (سفر إرميا 9: 1) يا ليت رأسي ماء، وعيني ينبوع دموع، فأبكي نهارا وليلا قتلى بنت شعبي.

[8]  (سفر التكوين 1: 26، 27)  وقال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا... فخلق الله الإنسان على صورته.