Wednesday, August 16, 2017

أفكار مبعثرة خارج السرب.. بين ميّسر وملقن للتعليم

اتعلمنا في مجتمعاتنا الشرقية المحافظة إن العيب والحرام والصح والغلط هما خطوط عريضة لا تقبل النقاش
فيه تابوهات ماينفعش نكسرها في الدين والعادات والتقاليد
الفكر المينستريم واضح ومعروف للكل

طب واللي بيقرر يغرد بره السرب؟



عندي شوية أفكار متبعترة عن ازاي بنتعلم وبنفكر..

من سنة بديت أدرس طريقة تدريس الطلبة الجامعيين وكنت في البداية متحمسة أتعلم ازاي "أوصل المعلومة" زي أي مدرس عايز يبقى شاطر.

فاجئونا إن مش دورنا كمدرسين نوصل أو نلقن معلومات، لكن "نيسر" على الطلبة إنهم يتعلموا. بمعنى اننا نسهل لهم العملية التعليمية، مانديهمش المعلومة في المعلقة، لكن نعلمهم ازاي يوصلوا للمعلومة اللي تناسبهم بنفسهم وبطريقتهم. والكلام ده ينطبق على اللي بيدرس علوم اجتماعية أو بيولوجية أو أي حاجة. طبعا ده نابع من اننا مفروض نعلم الدارسين ونشجعهم على التفكير النقدي، إن لازم الطالب يتعلم الرأي والرأي الآخر ويعرف يجادل ويكوّن رأيه الخاص ويبرر هو ليه اختاره، ويعضد رأيه بأسس منطقية مش يقول هو كدة وخلاص.. . مفيش مسلّمات، لكن في مدارس فكرية وأيدولوجيات. حتى في البحث العلمي في العلوم الاجتماعية، الباحث بيجاوب على سؤال "إيه وليه وإزاي" الحاجة بتحصل في المجتمع. اللي بيغرد بره السرب بنقوله برافو، احنا عايزينك تطور من ده وتكمل. اللي بيغرد زي السرب بنقوله انك ماعندكش فكرك المستقل وحاول تطوره.




طول عمري باحب أفكر بطريقة مختلفة وأخلي اللي حواليا كمان يفكروا.. اختلاف طريقتي في التفكير جاية من طريقة تربيتي، وجاية من تمردي على الناس اللي بتحاول تسيطر على فكري. الأصعب هو انك تقنع الناس تفكر.

أحيانا باتضايق من نفسي، إني كثيرة الاصطدام بالقطيع، زي اللي بيحاول يقول إن الأرض كروية وسط كل اللي بيقولوا إن الأرض مسطحة. بس باقعد أفكر هل أنا ليا دور في إني أقول للقطيع يفكر؟ ولا المفروض ألاقي طريقة أقنع بيها القطيع إن الأرض كروية؟ ولا أقلب عليهم الطرابيزة وأتشتم وأمشي؟





من فترة كنت بأصدم الناس في قناعاتها وعاداتها وتابوهاتها المسلم بيها. التعليم بالصدمة، إنك تكشف للي قدامك انه خبط في حيطة. في الأغلب لقيت إن الطريقة دي بتخلي الناس تنفر أكتر.

بدل من الصدمة، قررت أسأل اللي قدامي من كلامه. مثلا، لو حد قاللي "انتي مش مفروض تاكلي لحمة؟"، فبدل ما اصدمه وأقوله "الأكل حرية شخصية ومش من حقك تلقنني و..و.."، أسأله، وأقوله "ليه هو إيه المشكلة إني أكل لحمة، هل في حاجة بتقول مفروض أكل إيه أو لا؟"

أدركت إن التفكير هو الهدف مش المعلومة، عملية التفكير نفسها بتظهر الإنسان قدام نفسه: لو هو فعلا باني فكره على أسس منطقية، هايعرف يعبر عن قناعاته وازاي وصل لها.... لو هو صريح مع نفسه مش بيهرب، وماعرفش يلاقي سبب لقناعاته، هايلاقي إن فكره ضحل، مالهوش أساس، مجرد مشي وراء القطيع اللي بيعمل كل حاجة لأن الباقي "المينستريم" بيعملها كده.

بس هل احنا اصلا مجتمعات صريحة مع نفسها؟ أكيد لا. الصراحة مع النفس بتيجي لما نفكر وإحنا مش عايزين، وخايفين نفكر وننفتح على أفكار تانية. الأفكار التانية هاتجبرنا نرد ونناقش واحنا ماعندناش القدرة وماتربيناش على المناقشة. المناقشات عادة بتنتهي باتهامات شخصية، وشتائم، وشخصنة الاختلافات.

احنا بنعيش في مجتمع كل واحد فيه مؤمن ومقتنع اقتناع تام انه يملك الحقيقة المطلقة عن كل حاجة. رغم ان معلوماتنا وتعليمنا ضحل بس برضه الحقايق كلها بنمتلكها، ولو حاسين ان في حاجات ناقصانا، فاحنا حرفيا بنصدق أي حاجة بيقولوهالنا "شخصيات" معينة في المؤسسات المجتمعية، سواء شخصيات اعلامية أو دينية أو غيره. لدرجة ان الجيل الأكبر بقى بيصدق كل حاجة تتكتب ع الفيسبوك، حتى لو قروا ان هياتم قررت ترشح نفسها لرئاسة الجمهورية، هايدوسوا لايك ويعملوا شير ويبعتوا ده لكل اللي يعرفوه.

في أخبار صح وأخبار غلط، بس مفيش قناعات صح وقناعات غلط، مفيش طريقة حياة صح وطريقة غلط... كل واحد يفهم حياته بالمنطق اللي هو شايفه، بس المهم يعرف أسبابه كويس، ويكشفها قدام نفسه، وينام مرتاح. مش متأكدة في الوقت الحالي إذا لازم يكون لينا دور ناحية القطيع في تفويقه من التغييب، بس متأكدة إن لينا دور ناحية نفسنا إننا لو بنفكر، مانفقدش الإيمان بأفكارنا مهما كانت غريبة ع الكوكب كله. في الأول وفي الآخر، القطيع لا يصنع التغيير، لأن التغيير دايما بتصنعه أقلية مرفوضة من المجتمع والتاريخ يشهد.







No comments: