Sunday, June 1, 2014

اذهبوا عني يا فاعلي الإثم - الجزء الخامس: المسيحية ديانة حقوقية - أنا أعبد إله الغلابة

"ليس كل من يقول لي: يا رب، يا رب! يدخل ملكوت السماوات. بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات.
كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب، يا رب! أليس باسمك تنبأنا، وباسمك أخرجنا شياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة؟
فحينئذ أصرح لهم: إني لم أعرفكم قط! اذهبوا عني يا فاعلي الإثم" (مت21:7-23)

سلسلة اذهبوا عني يا فاعلي الإثم:


الجزء الخامس: المسيحية ديانة حقوقية  - أنا أعبد إله الغلابة

"النضال الإنساني من أجل الحقّ هو أعظم فعل محبّة نحو خير البشر والبشريّة" – أبونا سارافيم البراموسي – من مدونته

"فقال: قد غِرت غيرة للرب إله الجنود،
لأن بني إسرائيل قد تركوا عهدك،
ونقضوا مذابحك،
وقتلوا أنبياءك بالسيف،
فبقيتُ أنا وحدي،
وهم يطلبون نفسي ليأخذوها" (ملوك أول 19: 10)







كتير من النقد بيتوجه للشباب اللي بينزلوا يشاركوا من أول الثورة أو حتى قبلها أحزان غيرهم على أبواب المشارح مع أهالي الشهداء أو في المستشفيات مع المصابين، خدمة المسجونين وأهاليهم، أو الدفاع عن حقوق الغلابة بأشكال مختلفة، النقد ده بيوجه للأسف من ناس متدينة يقولوا "يعني انتوا عارفين هو مات ازاي، يعني انتوا عارفين هو توجهه السياسي إيه..الخ.. انتوا بتودوا نفسكم ف داهية، انتوا بتوع مشاكل، انتوا بتتدخلوا في السياسة" 
ورغم إن الرد على الناس دي ممكن يكون من واقع الحياة والانسانية بصفة عامة، وممكن يكون بلهجة "وانت مالك ماتسيب كل واحد يعمل اللي يريحه" إلا إن الناس دي -اللي بيدعوا إنهم متدينين - بتصمم إن الشباب مغيب وبيعمل حاجات غير مسئولة وبيسببوا مشاكل طول الوقت، وبعد كده الناس اللي زعلانين دول يروحوا يخدموا ويتكلموا عن المحبة ويبقوا قمة ف ازدواجية المعايير، من الآخر الناس دي بتقف ف زورك.. فأنا حبيت اكلمكم بلغتهم

هل حضرتك محتاج تعرف التوجه السياسي لإنسان مات بالتعذيب أو بسبب منع الدواء؟
هل حضرتك محتاج تعرف توجه التوجه السياسي لإنسان قبل ما تعترف بحقه ف العلاج والعيشة الكريمة؟
لما الانجيل بيقولك "فإن جاع عدوك فأطعمه. وإن عطش فاسقه. لأنك إن فعلت هذا تجمع جمر نار على رأسه - رومية 12، أمثال 25" ماسألكش اسأله هو اخوان ولا لا قبل ما تديله أكل، وهي دي حقوق الانسان اللي الناس بتشتم فيها ليل ونهار...

حضرتك الإله اللي بتعبده إله مظاهر، أنا باعبد إله بيحب كل الناس وبيرحم كل الناس قبل ما يقولله وريني بطاقتك ولا انت ف حزب إيه
تعالى أكلمك بلغتك، مش انت مؤمن بالانجيل؟

 جعت فأطعمتموني . عطشت فسقيتموني "متى 25"  (لا حضرتك اسأل الأول اخوان هو ولا ايه؟)
كنت غريبا فآويتموني، عريانا فكسوتموني. مريضا فزرتموني  (مستشفيات ايه انتوا بتودوا نفسكم ف داهية)
محبوسا فأتيتم إلي (ان شالله يحبسوهم أو يقتلوهم كلهم)
انقذ المظلوم من يد الظالم ولا تكن صغير النفس في القضاء"سيراخ 4"  (مين قاللك انه مظلوم، ده ... و...)


ملاحظ إن الآية ماحددتش غير إن الانسان مريض، محبوس، جعان، مظلوم... لكن احنا جهابزة التدين والخدمة حددنا احنا بمزاجنا نقف مع حق مين انه يعيش كبشر ومين نتمنى له الموت .. احنا اساسا وصلنا إن الناس بتتمنى لبعض الموت والتعذيب وغيره (يخرب بيت حقوق الانسان ويخرب بيتكم على بيت اللي ...)

وطبعا الجملة الحزينة اللي قدمها البابا تواضروس مؤخرا بمناسبة الحرب ع "الارهاب" :"لما تبقى البلاد متعرضة لعنف ازاي نتكلم عن حقوق الانسان " (فيديو)


"ليه دايماً يسوع بيترسم في الأيقونات و في خيال النّاس كشاب وسيم و عيونه زرقا و لابس لبس غالي و عبايه فخمه، يسوع كان صنايعي، إيديه ناشفه و فيها جروح من شغل الخشب و مش ضروري خالص يكون وسيم، كان فقير و منظره عادي جداً و عمره ما لبس لبس غالي (إلّا و هو بيتحاكم و دي كانت سخريه عليه)، على المستوى الإجتماعي كان واحد بيشتغل عشان يعول أمّه من بعد ما مات يوسف، إنسان شقيان، و لما بدأ الخدمه كان إنسان مرفوض جداً. لكن بالرغم من كل ده كان إنسان عنده هدف، عنده قضيّه قرر إنه يحط حياته فيها، ده غير إن مكانتش خدمته سعيده ولا مريحه. مبحبّش أي أيقونات بتطلّع يسوع وسيم و لابس لبس فخم، أنا عايز كل الأيقونات في الكنايس تكون ليسوع الصنايعي الشقيان، يسوع اللي من جوا المجتمع، نقدر نشوفه في كل الناس اللي حوالينا، لاهوته مش لبس فخم و تاج و سلطه (ولا كنيسته ضروري تكون فخمه و ملوكيه)، لاهوته هو الحب و الإخلاء بس."

جوهر المسيحية قائم على الحب واخلاء الذات عشان الآخرين، والشجاعة في الدفاع عن حق الغلابة، للأسف احنا غيرنا ده وبقينا عايزين نعيش زي العبيد ونخّلي كمان غيرنا يعيش زي العبيد، يعني كل واحد عايز يخلي غيره يبقى نسخة منه، ويفكر ويكتب اللي على مزاه، ومايتدخلش ف السياسة، ومبدأ "شوية العيال بتوع حقوق الانسان دول يارب يموتوا بكره" بقى لبانة ف بق الخدام اللي بيعلموا كلمة ربنا (المفروض!)

لكن للأسف برضه، أنا مش باعبد الإله اللي انتوا بتعبدوه.. الإله اللي باعبده إله شجاع فقير ومحب، وإله للغلابة...

الإله اللي طرد الباعة من الهيكل بشجاعة في الحق، الإله اللي بيكسر كل القواعد الاجتماعية والدينية في التعامل مع الخطاة والاغتسال قبل الأكل والسبت ..الخ

الإله اللي لما كانوا بيطلبوا نفسه كان بيهرب منهم لأن رسالته ماتمتش لسة، مش عشان هو جبان ومش قادر يواجههم.. بدليل انه رد على كل أسئلتهم عن الجزية ومحاولاتهم لتوقيعه بكل شجاعة


الإله اللي اهتم بوطنه "ولما جاء إلي وطنه كان يعلمهم" (متى 13: 54)

وفي الوقت اللي معظم الناس رفضت المسيح، اللي فضلوا وراه لحد الآخر حبة قليلين.. نفس زمن إيليا لما الكل عبد البعل، فضل بس 7 الاف ركبة لم تنحن (نبوات الساعة التالتة من يوم التلات ف اسبوع الآلام، اللي اليهود كانوا بيحاولوا يوقعوا المسيح فيه – 1 ملوك 19)

العين اللي بتلاحظ وتصلح مش عين هدامة لكن عير حريصة على الكل، عشان كده بتاخد بالها من كل مشكلة صغيرة وكبيرة وتفضحها وتنشرها للكل، عشان هدف واحد في الآخر اللي هو مساعدة الغلابة
وده اللي بيقول عليه ايليا "غيرة رب الجنود" (ملوك أول 19: 10)

تعالى بقى أنا أقولك ربنا اللي المفروض تعبده بيقولك إيه...خد شوية (بعض مش كل) من الآيات "الحقوقية" في الكتاب

"من يعرف أن يعمل حسنا ولا يفعل، فتلك خطية له" (يعقوب 4: 17)

"روح السيد الرب علي، لأن الرب مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأعصب منكسري القلب، لأنادي للمسبيين بالعتق، وللمأسورين بالإطلاق، لأنادي بسنة مقبولة للرب، وبيوم انتقام لإلهنا. لأعزي كل النائحين" (أشعياء 61: 1، 2)

"هكذا قال الرب: أجروا حقا وعدلا، وأنقذوا المغصوب من يد الظالم، والغريب واليتيم والأرملة. لا تضطهدوا ولا تظلموا" (أرميا 22: 3)


"افتح فمك لأجل الأخرس في دعوى كل يتيم، افتح فمك. اقض بالعدل وحام عن الفقير والمسكين" (أمثال 31: 8، 9)

"حتى متى تقضون جورا وترفعون وجوه الأشرار ؟
 اقضوا للذليل ولليتيم. أنصفوا المسكين والبائس
 نجوا المسكين والفقير. من يد الأشرار أنقذوا" (مزمور 82)

 "طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يدعون" (متى 2: 9)


"أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم
لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات، فإنه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين.
 لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم، فأي أجر لكم؟ أليس العشارون أيضا يفعلون ذلك؟
 وإن سلمتم على إخوتكم فقط، فأي فضل تصنعون؟ أليس العشارون أيضا يفعلون هكذا؟
 فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل"
(متى 5)


"جاهد عن الحق إلى الموت، والرب الإله يقاتل عنك." (سيراخ 4)

"بهذا قد عرفنا المحبة : أن ذاك وضع نفسه لأجلنا ، فنحن ينبغي لنا أن نضع نفوسنا لأجل الإخوة.وأما من كان له معيشة العالم، ونظر أخاه محتاجا ، وأغلق أحشاءه عنه ، فكيف تثبت محبة الله فيه" 
(يوحنا الأولى  3: 16، 17)

"لا تخف، بل تكلم ولا تسكت، لأني أنا معك، ولا يقع بك أحد ليؤذيك" (أعمال الرسل 18: 9، 10)

"مبرىء المذنب، ومذنب البرىء، كلاهما مكرهة للرب" (أمثال 17: 15).


أنا أعبد الإله الشجاع.. إله الغلابة
إله المعمدان.. إله أثناسيوس.. إله ذهبي الفم..وليس إلهكم !


--
شكر خاص لكل المناقشات اللي دارت على الفيسبوك وساعدتني في كتابة التدوينة دي
شكر أكبر لكل قامعينا في الكنايس والاجتماعات اللي زودوا اصرارنا اننا نكتب ومانسكتش..
ياريت ماتوجعوش دماغكم بسببنا، سيبونا ف سكتنا، وافتكرونا بس لما نموت، اننا عرفنا الحق، والحق حررنا
أخيرا، باكتب التدوينة دي وآلاف ف السجون، منهم ماهينور اللي باعتبرها قديسة الثورة وملح الأرض، الحرية ليها..الحرية للحق والنور، مش هاتخرسونا أبدا

--
تدوينات كتبتها من قبل كده ليها علاقة بنفس الموضوع ده:

1 comment:

Marianne Magdy said...

كوني منيرة في الرب.. اثبتي في الرب وفي شدة قوته.. الرب معك يا جبارة البأس...