Saturday, January 11, 2014

عفوا قداسة البابا، أنا أختلف معك..ـ

عفوا قداسة البابا، أنا أختلف معك..

لو ماشفتش الفيديو بتاع نَعم بتجيب نِعم وبركة، دوس هنا .. لو مقاريتش المقال بخط اليد دوس هنا

أولا قبل ما تعترض اني باختلف مع البابا، أحب أقولك ان البابا تواضروس من معرفتي لطبعه هايرحب انه يسمعني. من ناحية تانية، أي رجل دين زيه زي أي شخص من حقك تختلف مع طريقته في الاداره وقراراته الاجتماعية وطبعا آرائه السياسية.

ثانيا، من زمان وأنا موقفي واضح من التوجيه الفج للبشر بصفة عامة في السياسة  زي القطيع، وبصفة خاصة في استخدام الدين لأغراض سياسية.

قررت أكتب نقاط سريعة ليه أنا باختلف مع تصريحات البابا الأخيرة.
1-     كلنا عارفين ان السياسة لعبة مش نضيفة وربط الدين بيها مش بيضر حد قد الناس الغلابة المؤمنة بالدين ده، وبيسمعوا الكلام وأحيانا بيضللوا باسم الدين، رجل الدين مجرد حتى لما يعبر عن رأيه ده بيحطه تحت مسئولية كبيرة جدا، فما بالك بقى لما يوجه باستخدام الدين ومكانته وحب الناس ليه!
2-     زي ما بنعترض على اسلوب القطيع بتاع "نعم هاتدخلك الجنة" ماينفعش نقلده ونبقى مبسوطين لمجرد إن الوضع على مزاجنا المرة دي
3-     ربط الدين بالسياسة بيخلي الدين سطحي لو الوضع السياسي اتغير والدين ساعتها طلع مش صح (يعني افرض قلت نعم والبلد حالها ماتصلحش ولا شفنا بركة ولا نعمة؟ وهل كل "نَعم" بتجيب "نِعم وبركة" ، يعني هل ممكن التعميم على كل المواقف، ولا نَعم الدستور مختلفة السنة دي؟) البابا تواضروس في حديث تليفزيوني يوم 3 ابريل 2013 قال: الدين لو دخل في السياسة تَلَوَث
4-     المسيحيين مش كتلة واحدة، ولا المصريين، يمكن حد له رأي تاني في الدستور بناء على قرايته ليه مثلا مثلا، نقطع رقبته ولا نعمل ايه؟ لا نحسسه بالذنب انه ماسمعش كلام البابا، نحرمه، نقبض عليه ونخلص..
5-     في حاجة اسمها "التصويت الانتقامي"، يعني الاسلاميين هايقولوا : لو المسيحيين هايقولوا "نعم" احنا هانقول "لا" عشان نكيد فيهم - وده حصل في الاستفتاءات والانتخابات السابقة، طيب يعني انت لما توجه الناس، بتخسر موقفك أكتر
6-     كلنا شفنا اللي حصل في المنيا الأيام اللي فاتت وكتابات على الكنايس في كل مصر عن المسيحيين "الانقلابيين" و"تواضروس قاتل" وغيره زي بيان الاخوان ده، التدخل السياسي للكنيسة بيعرض حياة ناس غلابة كتير للخطر خصوصا في الوقت اللي احنا فيه دلوقتي
7-     الشخص لما بيختار يبقى راهب بيختار "الموت عن العالم" بدليل انهم بيصلوا عليه صلاة الجنازة وهو بيترهبن، ليه مش عايزين نفصل ربنا عن السياسة ونموت عن العالم؟ ليه مش بنسمع للآيات اللي بتقول "مملكتي ليست من هذا العالم" (يوحنا 36:18) و"اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله" (متى 21:22)؟
8-     تشجيع الناس على العمل الوطني يختلف تماما عن التوجيه السياسي، أنا بصفتي عضو لجنة التوعية الوطنية لأقباط اسكندرية، حاولت مع زملائي اننا نقدم توعية بأهمية المشاركة الوطنية سواء بالعمل الحزبي/الاجتماعي/التصويت وغيرهم، ممكن نعمل ده ونفهم الناس ازاي يكونوا رأي خاص بيهم ويخرجوا بره أسوار الكنيسة، لكن مش مفروض أبدا اننا ندي لحد قراراته السياسية والانتخابية بالمعلقة ف بقه. لو عايزين الكنيسة يكون ليها دور اجتماعي وطني، ليه مانشجعش الناس بالاهتمام بأهالي الشهداء وزيارة السجون وخدمة المصابين مثلا؟ ليه ما نصليش بطريقة علنية وباهتمام أكبر للاخوان على غرار "أحبوا أعداءكم"؟ 
9-     كل الناس هاتقول: البابا عليه ضغوط، دي مصلحة الكنيسة وانتي مش فاهمة حاجة. أظن النظرية دي أثبتت فشلها بعد كل اللي مر بيه المسيحيين في السنين الأخيره، وإن السياسة لازم تتساب للي بيفهم وبيشتغل فيها والدين يتساب لبتوع الدين (زي ما زعلنا لما المحكمة كانت هاتسمح بالطلاق للمسيحيين في ظروف معينة ضد تعاليم الانجيل)، وإن المسيحيين عرفوا كويس ان كنايسهم ومصالحهم مش هاتحميها نعم أو لا في الاستفتاء، وإن مفيش حاجة ممكن تحصل أسوأ من الكشح، نجع حمادي، ابو فانا، العمرانية، القديسين، اطفيح، المقطم، مارمينا بامبابة،  العذراء بامبابة، صول، ماسبيرو، الماريناب، الخصوص، ابوقرقاص، دهشور، رفح، عزبة النخل، الوراق...اللي في كل الأحداث دي الكنيسة كانت بتتدخل في السياسة ومكانش في أي نتيجة غير التلاعب بالكنيسة لمصالح النظام
10-  آخر نقطة مالهاش علاقة بالدستور لكن ليها علاقة بالثبات على المبدأ، ماينفعش نبقى ضد الهرج والتسقيف في الكنيسة ولما الموضوع يبقى على مزاجنا نعديها ونقول مش مشكلة المرة دي، مكانش هايحصل حاجة لو موضوع السلامات والتحيات في العيد يسبقه تنبيه على الناس بالسكوت واحترام بيت ربنا واحترام القداس اللي هو أقدس ممارسة عبادة عند المسيحيين. الموضوع سهل جدا السيطرة عليه بالحزم.
عزيزي البابا تواضروس، الاختلاف هو في مصلحة الكنيسة ومصلحتك ومكانتك الشخصية كبطريرك يخلف عظماء كمارمرقس وأثناسيوس. تقبل فائق التحية...


"المفروض على الكنيسة أن تترك للمواطن المسيحي الحرية الكاملة فى قيامه بأعبائه الوطنية حتى لا تكون الكنيسة مسئولة أمام الدولة عن تقصير ابنائها فى أدائهم الواجب الوطنى.

بل المفروض بالأولى أن تحثهم على القيام بأعبائهم الوطنية ولكن دون أن توحي الكنيسة للمؤمنين بالتزام خطة مُعينة او بسلوك تصرف معين تجاة الدولة، حتى لا تكون مسئولة امام السلطان الزمني عن تصرف زمني، لأن الكنيسة مسئولة فقط أمام المسيح عن تصرفهم الروحى.

رجل الدين بوجه عام يجب أن يمثل فكر المواطن الحر ويمثل فكر الكنيسة أيضا، فإذا تكلم كان مسئولا أمام الدولة عن كلامه وإذا تكلم بأمر الكنيسة وكما تمليه عليه في الأمور الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية التي هي أصلا ليست من اختصاص الكنيسة صار هو والكنيسة مسئولين أمام الدولة."

(من كتاب الكنيسة والدولة - أبونا متى المسكين – صفحة 40و41)




-----------------------------

تحديث بتاريخ 16 يناير:

بناء على مناقشات تمت بسبب التدوينة، بعض الناس كان ليهم رأي إن مادام الكنيسة ليها ممثل في الدستور يبقى الكنيسة موافقة على الدستور

احنا ممكن نتكلم كتير جدا في الموضوع ده من اول اعتراض كتير من التيار العلماني في الكنيسة على تمثيل الكنيسة في الدستور من خلال رجل دين بدل شخص علماني فقيه في الدستور، لغاية ان الانبا بولا تسبب في حذف كلمة مدنية من الدستور حسب كلام د ابو الغار
واحنا هنا بننتقد مبدأ التوجيه نفسه، اسأل نفسك هل رأي البابا بيمثل نفسه ولا المسيحيين كلهم؟ لو بيمثل المسيحيين كلهم، ازاي والمسيحيين ليهم توجهاتهم السياسية المختلفة، ومش قطيع أبدا ، ولو بيمثل نفسه، يبقى ليه رأي الانبا بولا بيمثل الشعب كله وبيمثل الكنيسة؟

تحديث بتاريخ 20 يناير: تدوينة لروماني جوزيف بيقدم فيها توثيق لموقف الكنيسة الرسمية تجاه التوجهات السياسة بمصر قبل وبعد وأثناء ثورة 35 يناير (من 2009 إلي 2014) والتدوينة فيها فيديو مهم يلخص التوثيق

1 comment:

Fouad M Habib said...

مقال اكثر من رائع