Tuesday, April 9, 2013

الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون – أي صمت؟


الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون – أي صمت؟

هل سقطت أسوار أريحا من ذاتها دون أن يدور الشعب حولها؟ هل انتقل جبل المقطم من ذاته بدون طلب البابا للمعونة والتحرك نحو الجبل؟ هل البحر انشق من ذاته أمام موسى والشعب دون ذهاب موسى لفرعون ثم ضرب البحر بالعصا أخيرا؟

في كل فعل من الأفعال السابقة كان يوجد تدخلا ما، سواء بالصلاة العنيفة أوالاستشارات أو التحركات أو المفاوضات..الخ

هل يمكن أن تنجح دون أن تذاكر؟ هل يمكن أن تحصد دون أن تزرع؟ هل يمكن أن تنال حقا لم تطالب به؟
بولس طالب بحقوقه كمواطن روماني، وتسائل المسيح "إن كنت قد تكلمت رديا فاشهد على الردي، وإن حسنا فلماذا تضربني؟ " (يوحنا18 :23) واتخذ موقف ايجابي بطرد الباعة من الهيكل، فهو لم يصلي للآب ليطرد الباعة من الهيكل، لكنه قلب الموائد وتحرك بقوة (متى21: 13).

اذا كيف يتحرك الله في الصمت؟

أولا.. حتى لا نأخذ الآية من خارج سياقها، نقرأ خروج 14 الذي ذكرت فيه الآية، والتفسير المطابق للموقف، أنه بعد خروج الشعب من مصر تذمروا على موسى، وتفسير الآية هنا هو أن : "الله لم يدفعهم للحرب مع فرعون كما فعل معهم في حربهم مع عماليق وغيرهم فيما بعد، لأنهم لم يختبروا بعد المن السماوي ولا الشراب الروحي. هم خرجوا من مصر بلا خبرة في الجهاد. فالله لا يسمح لنا بحرب إلا في حدود إمكانياتنا."

الصمت فضيلة في الحياة الروحية، واستخدامها يستوجب حكمة. لكن هذه الآية التي يستخدمها الجميع في الدعوة للصمت في غير حينه، لأنها تتهم الله بالسلبية، في حين أن الله هو الذي قوى ايليا في حربه ضد البعل، حتى حين صار وحده في مواجهته، وذهب الكل ليعبد البعل. ايليا ظل ثابتا على مبادئه ولم يخضع. "أنا بقيت نبيا للرب وحدي، وأنبياء البعل أربع مئة وخمسون رجلا" (1مل 18: 22)

الله لا يطلب من أحد أن يفعل شيئا فوق التفكير البشري، بمعنى أنك لا يمكن أن تُقبل في الجامعة مثلا ما لم تتقدم بطلب التحاق، ولن تربح قضية ما لم تتقدم بها أمام المحكمة، ولن تنتصر في أي معركة إن لم تحارب.. الله وعد أن يقف مع أولاده ويعضدهم في حروبهم، لكنه لن يفعل شيئا رغما عنك، حتى دخول الملكوت، يجب أن يكون بإرادتك أنت. الله يستجيب إذا صليت، وابليس سيهرب إذا "قاومته" (يعقوب4: 7). وكذلك فإن أي شر يحتاج مقاومة؛ أريوس لم يكن ليرتد دون وقوف البابا أثناسيوس كالأسد في وجه هرطقته. وإذا كانت الحياة الروحية تحتاج جهاد، أيضا الحياة العالمية والاجتماعية أيضا! الله يطلب منك أن تتخذ الخطوات الأولى، وتستند علي في الطريق، وتتكل عليه وهو يُجري (مز37: 5)، وتطلب مشيئة صلاحه، ولا تلغي عقلك وتفكيرك، وشخصيتك...

لا تعلق حجج كسلك على صمتك في انتظار الله في خوف وخنوع، لا تستخدم آيات الكتاب خارج سياقها، الله منزه عن هذا الجهل. لا تعبد رب أنت رسمته في خيالك يدعوك للكسل والسلبية واليأس والراحة بدون عمل وشقاء، بل اعبد رب الجنود الذي أعطى داود قوة في ضرب جليات والانتصار عليه، وشمشمون قوة في هدم المعبد، وموسى حكمة في قيادة الشعب، وايليا شجاعة في مواجهة الشر، وإشعياء رجاء...

رجاؤك في أنك وُضعت في هذا العالم ليكون لك دور، وُضعت لتحارب، وفي حربك ستنتصر لأن الله وعدك وهو أمين (عب 10: 23)، أنه سيكون معك ويؤيدك ويعينك ويعضدك بيمين بره (اش41)، لأنك نور العالم (مت5: 14).


وتذكر دائماً أن الله يحبك...
"محبة ابدية احببتك من اجل ذلك ادمت لك الرحمة" – (ارميا31 :3)
"صرت عزيزا في عيني مكرما، وأنا قد أحببتك" – (اشعياء 43 :4)
"امنعي صوتك عن البكاء، وعينيك عن الدموع، لأنه يوجد جزاء لعملك، يقول الرب " – (ارميا 31: 16)




----------------------------

شكرا لكل من أثار هذه الآية في الآونة الأخيرة، وشكرا لكل من دعمها بالتفاسير الكتابية في نقاشات أو كتابات قصيرة، منهم: ماريان مجدي، مينا فؤاد.

هذه التدوينة مهداة إلي كل مسيحي حر يذوب كالملح في أرض وطنه، في ظل بعض الاتهامات الجاهلة له بأنه يعمل ضد تعاليم الكتاب ومشيئة الله. لست وحدك! سيظل هناك دائما "سبعة آلاف رجل لم يحنوا ركبة لبعل" (رو11 :3 – 4).

3 comments:

Shenoda Bastawros said...

اوافقك تماما.. ربنا وعدنا انه يبارك في القليل.. الواحد يخليه ميه.. العشرة يخليهم الف.. لكن طبعا الصفر هيفضل صفر..
هو وعدنا ان قوته تكمل ضعفنا... لازم اعمل اللي علي حتى لو حاسس انه قليل او مالوش تاثير، واصمت واشوف ربنا وهو بيكمل ويبارك

Shenoda Bastawros said...

من ناحية اخرى... يجب ان يكون عملي ومجهودي الضعيف متسق مع ايماني ومسيحيتي.. يعنى مثلا لو عاوز ارفع لوحة او اردد شعار او هتاف مايكونش فيه الفاظ خارجة .. اتصرف كأن المسيح واقف جنبي واساله.. الحاجة دي توافقك يارب؟ ممكن تباركها؟ ونقيس على كدة كل تصرفاتنا وافعالنا

وبصراحة كمان لازم اكون واخد المسيح في ايدي وانا باتحرك... أنا لفت نظري سؤال سيدنا لفيكو... صليت النهاردة؟ اعتقد لو قدمنا لربنا مشورة حريتنا وطلبنا منه يبارك ... هو فعلا هايستجيب ويبارك ويعطينا السلام في وسط كل الظروف دي... ربنا معاكم ويبارك تعبكم ومحبتكم من أجل بلدكم ومن أجل الحق والعدل ونصرة كل مظلوم

George Farag said...

الحقيقة ان استخدام الآيات خارج سياقها يعد نفاق بين فكيف يردد الكثير من الأقباط هذه الآيات هم داخليا غاية أملهم نزول الجيش
اليهم يهدي اشعياء هذه الآية
"وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَنْزِلُونَ إِلَى مِصْرَ لِلْمَعُونَةِ، وَيَسْتَنِدُونَ عَلَى ٱلْخَيْلِ وَيَتَوَكَّلُونَ عَلَى ٱلْمَرْكَبَاتِ لِأَنَّهَا كَثِيرَةٌ، وَعَلَى ٱلْفُرْسَانِ لِأَنَّهُمْ أَقْوِيَاءُ جِدًّا، وَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ وَلَا يَطْلُبُونَ ٱلرَّبَّ."