Saturday, May 19, 2012

وجع المحاكمات العسكرية ... عن الجانب الانساني غير المرئي أتحدث...ـ

وجع المحاكمات العسكرية ... عن الجانب الانساني غير المرئي أتحدث...


من شهر فبراير 2011 المحاكمات العسكرية شغالة، المحاكمات دي ليها وجعها الخاص لأنها في مكنونها بتمثل وتلخص كل الظلم اللي حصل منذ اندلاع الثورة في يناير.

ناس مالهاش أي ذنب بتدفع التمن، ممكن يكون مالهاش ذنب لأنها فقط نزلت تطالب بالحرية، فاعتقلت، وممكن يكون مالهاش ذنب لأنها مجرد كانت نازلة الشارع لأي سبب وحصل اعتقالات عشوائية، فهما بيدفعوا التمن...

بيدفعوا التمن لأكتر من سبب، أولهم تمن القيام بالثورة، ناس مظلومة بتعتقل، أو ناس مفروض تاخد أحكام بسنة أو سنتين بياخدوا مؤبد، وناس مفروض تخرج بكفالة بتاخد 3-5 سنين... فيبدأوا يكرهوا الثورة واليوم اللي قامت فيه.

السبب التاني هو انشغال الاعلام عنهم، والرأي العالم، بانتخابات بقى، بقانون تحرش، ختان، لعبة أطفال، انجليزي، أي زفت، أي كلام...المهم انه يكون في لغو وكله يلت ويعجن وخلاص...
السبب التالت هو حالتهم الاجتماعية، كل البسطاء معرضين لاتهامهم بالبلطجة، والناس طبيعي بتحب تتضامن مع الشباب ال"كول" اللي شبههم...

بس خليني أتكلم دلوقتي عن الوجع اللي ماحدش بيحسه غير اللي ايده في النار...

وجع سماع قصص المحاكمين عسكريا رهيب، فوق طاقتك الانسانية، وبيحسسك انك محتاج تشوف دكتور نفساني.. وجع يخليك غير قادر على الحياة. احساسك انك لا تستحق الحياة الطبيعية انك تخرج وتتفسح وتضحك مع أصحابك، وفي ناس تانية محبوسة من غير ذنب وأهاليها بتبكي عليها. مش دي بس المشكلة، لأن الظلم معانا دايما من أول ما آدم اتخلق، المشكلة بقى انك تكون انت صاحب حل أو تصرف في نظر الشخص الموجوع ده، اللي بيتصل بيك يعيط ع التليفون، وكلمه منك بتحسسه انك بطل همام وانت مش قادر تعمل حاجة غير الكلام.
 دموع الأم والزوجة والأب العجوز والأخت...دموع بتحرقك من جوه... ممكن يكون الشخص محبوس في محافظة وأهله في محافظة تانية، هو الوحيد اللي بيصرف عليهم، ممكن يكون أهله باعوا اللي وراهم واللي قدامهم عشان يقوموا له محامي، ممكن يكون أي حاجة مأساوية انت مش هاتقدر تتخيلها غير لو كنت حاسس بمسئولية تجاه الدموع اللي بتنزل دي، وتشبث الأهالي بيك على انك انت المخلص، كأنك هاتفرد جناح سوبر مان وتطير تفتح السجون العسكرية تخرج لهم ذويهم، في حين انت مجرد شخص بيجعجع طول النهار والليل ع النت عشان الناس دي تخرج، ونص ساعة فيسبوك وتويتر وشوية فيديوهات بتنشرها، وبعدها ترجع لحياتك الطبيعية تاني، وتخرج وتهزر وتضحك، لا وإيه، في الأخر يقولوا عليك ناشط وتطلع في التليفزيون وتاخد تقدير واحترام الجماهير، وانت في الآخر شخص لا قيمة فعلية له...

بس الوجع كل يوم بيزيد، وجع انك مش قادر فعلا تخرج الناس دي بره بأي شكل...
الوجع أنك ماتستحقش تعيش وغيرك بيتألم...
وجع انك تكون مسئول في نظر ناس عن حرية اللي بيحبوهم ...
وجع انك ممكن تكون بتقصيرك تسببت في ان شخص يقضي فترة أطول في السجون...
وجع انك كان ممكن تكون انت اللي محبوس بدالهم، ما انت ماتفرقش حاجة عنهم، هما كانوا ماشيين في الشارع واتقبض عليهم، طب ما كلنا بنمشي في الشارع!
وجع التفكير في مصاريف أهل المعتقل، يا ترى عايشين ازاي وبيصرفوا منين...
وجع في التفكير في ظروف السجن: الأكل والشرب والمصاريف... والأصعب من كل ده: التعذيب والضرب والانتهاكات في السجن!
وجع من الناس اللي مش حاسة بالدنيا ومش متضامنة، واللي فاكرين  ان المحاكمات العسكرية انتهت، واللي أكتر حاجة ممكن تاخدها منهم هي مصمصة الشفايف...
الأكثر صعوبة هو وجع من الناس اللي شايفة المحاكمات دي عادلة وإنها مهمة للقضاء على "البلطجة"!
وجع من الناس اللي حواليك اللي مش حاسة بيك وشايفينك مزودها ومقضي وقتك سياسة ووجع دماغ، وانك كده مابقتش لطيف زي زمان...
وجع من الناس اللي بتتهمك انك بتتضامن مع مجرمين، في حين انك بتتضامن مع الحرية وتحقيق عدل لكل البشر، انك بتتضامن مع مبادىء انسانية، مع حقوق وليس أفراد بغض النظر عن انتمائاتهم وخلفياتهم، بتتضامن مع أهلك وناسك واخواتك، بتتضامن مع اللي مالهوش حد يفكر فيه ولا يدعيله ولا يعيط عشانه، بتتضامن مع مصريين، بتتضامن مع... محاكمين عسكرياً!

المحاكمات العسكرية وجعها قاسي، واللي ايده في المياه، مش زي اللي ايده في النار... ياريت الكل يمد ايده في النار عشان يحس قد ايه المحاكمات دي بتوجع، بتوجع قوي قوي... ياريت تحسوا بالوجع ده، وتشاركوا فيه، يمكن يخف شوية!





لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين تحت أي ظرف، لأي شخص، لأي سبب، في أي حدث، أي وقت، أي مكان... 





No comments: