Wednesday, February 2, 2011

كفانا بيانات من الدعوة السلفية والنصرانية والهندوسية والليبرالية والخ الخ الخ...ـ


كفانا بيانات من الدعوة السلفية والنصرانية والهندوسية والليبرالية والخ الخ الخ..

في الوقت الذي يدعونا فيه الرجل الطيب، إمام جامع الشارع الذي أسكنه، إلي التلاحم كلنا لحماية البلد وتنظيم دوريات حراسة، مثل كل الجوامع التي استخدم شعب مصر الوفي ميكروفوناتها المدوية للتنبيه ونشر تعليمات الحماية على الشعب، في هذا الوقت ظننت أنه انتهت أخيراً الشعارات الدينية التي تدعو لاقتحام الكنائس، وحرق القرآن، ونصر المسلمين، اعلاء شأن المسيحيين، أو فرض الجزية عليهم... الخ. لكن أنا بالطبع مخطأة! فالنظام البوليسي الذي حكم مصر عشرات السنين وزرع الفتنة وقسم أولاد مصر إلي طوائف دينية وقسم كل طائفة كبيرة إلي "ميني- طوائف" تصدر بيانات كما يحلو لها وتدعو الكل للالتفاف حول ما تقول، هذا النظام لن ينتهي في ليلة وضحاها، وإن انتهى فأثاره باقية!

كنت أمر بالشارع يوم 31 يناير ووجدت شاباً مراهقاً يوزع ورقة، بيان من دعوة ما.. مكتوب فيه تعليمات على المسلمين أن يفعلوها وقت الثورة لحماية أنفسهم، وبعض الكلام الديني والاجتماعي.. المهم، قلت في سري: "لحد امتى يا مصر! نفسي أشوف بيان الدعوة المصرية بدل البيانات الكثيرة الأخرى". وللعلم، أنا لست ضد ما كتب في هذا البيان، بالعكس، كلام جميل وزي الفل! ولكن، أنا ضد تقسيم طوائف الشعب بدون داع، وضد اصدار بيانات هي في الواقع تخص المصريين عامة ولكن عملياً توجه هذه البيانات للمسلمين أو المسيحيين (أو حتى طائفة متجزأة من أحدهم!!) وكأن مصر لا تحوي سوى مجموعة دون الأخرى من الذين ينتمون لهذا الدين أو الطائفة فقط! لماذا لا تصدر الكنيسة هي الأخرى بياناً، أو كل طائفة فيها تصدر واحداً؟ ولماذا لا يصدر الأخوان المسلمون، الشيعة، السنة والسلفيون، بيانات؟ وكلٍ يقول ما يحلو له! فلتصدروا بيانات، وإن أردتم توزيعها في الشارع، إذن فلتوجهونها للمصريين، وإن أردتم توزيعها في الجامع أو الكنيسة، فقولوا "أي حاجة"!


لذلك، قررت أنا المصرية الحرة المدعوة إفرونية عازر اصدار بيان الدعوة الإفرونية، وأنشره على مدونتي (ما هي سايبة بقى!)، وفيه أقول:

كفاكي يا مصر انقساماً، لا أريد أن أرى على الفيس بوك أحداً يقول انصر المسلمين، انصر الاسلام، انصر المسيحيين، يتّم أطفال اليهود... فأعداء اليهودية والمسيحية والإسلام ليسوا أصدقاءك على الفيس بوك حتى تكتب لهم في وجوههم هذا الكلام، وإن كنت تدعو بهذا الكلام جهراً في الجامع أو الكنيسة، فضع في قلبك أن أعداء دينك ليسوا سكان بلدك الوطنيين، بل هم تلك "القِلة المندسة" التي تريد تشتيت تلاحم الشعب المثقف الجميل الذي أحببته وأحببت ما فعل في ثورته النـزيهة الشريفة.

لا أريد أن أرى في عملي أو دراستي بريد اليكتروني يكتب فيه مديري أو زميلي: "اللهم انفع المسلمين بعلمك"، أو "اللهم انصر المسلمين". نحن لسنا في حرب أو ماراثون! ونحن نعمل بإجتهاد ونتعلم لإعلاء شأن مصر وليس شأن المسلم أو المسيحي. وإن كنت تريد أن تحصل على درجة الدكتوراه حتى يقولوا: "فلان المسيحي أو المسلم مخه نضيف"، فأنت تتعلم أو تعمل لسبب خاطىء جداً في رأيي المتواضع، لأنك في عملك ودراستك يجب أن تهدف لنفع نفسك وبلدك! فهل يستزاد دين ما بعلم أو بجهل شخص أو أخر؟ وهل يعلو شأن دينك إذا تعلمت أنت وغيرك الذي من دين آخر لم يتعلم؟ في أي بلد يحدث هذا!! لا أريدك أن تقول "مصر"، لأن مصر بريئة من هذا الجهل، مصر شبابها أثبت أنه متعلم ومثقف ويعي ما يفعل جيداً. مصر لم يرفع شبابها شعارات دينية ليحصل على حريته، بل تلاحم تلاحماً جميلاً غير مسبوق لم نره من قبل سواء في مظاهراته، حراسته لعماراته، أو تنظيفه لشوارعه. 

 أريد أن أرى من يقول: "يا رب ارفع شأن مصر بين الأمم، انصر المصريين". أنا لا أقول لكم امحوا انتماءاتكم الدينية والطائفية، بل بالعكس، ارتدِ حجابك، صليبك، اطلق لحيتك، أو حف شاربك، كل هذا لا يهمني، ولكن ليكن تركيزك ودعوتك وتفكيرك موجه نحو المصريين وليس نحو مجتمعك الضيق الذي خلقته، خصوصاً وأنت في الشارع، فلا يجوز أن توزع منشورات دينية في الشارع أو في الجامعة أو في أي مكان ملك لكل المصريين، ولا يصح أن ترفض أو تقبل عملاً بناء على عدد المسيحيين أو المسلمين الذين يعملون معك، أو تذهب إلي دكتور بناء على ديانته، .. الخ من هذا الكلام المكرر الـ"بايخ".

نريد أن نأخذ درس المحبة من هذه الثورة لنا جميعاً، نريد أن نحب بعضنا البعض بحق وليس تمثيلية، نريد أن نتعلم من الكنيسة التي حمت جراجاتها سيارات المسلمين قبل المسيحيين، ومن الجامع الذي قال "احموا النصارى"..كما أريد أن أكون "مصرية" وليس نصرانية أو مسيحية أرثوذكسية (وأتمنى مايكونش جه كلمة "كافرة" في دماغكم دلوقتي)!

وأخيراً، أوجه الكلمة لكل من تظاهر ضد البابا شنودة، كل من أحرق القرآن، كل من شغل فكره بتفاهات وفاء وكاميليا وهراء الأسلحة المخبأة في الكنائس، كل من كبّر أثناء تفجيرات كنيسة القديسين، كل من جلس يصدر تفسيرات عن آيات حرفت أو لم تحرف من التوراة والانجيل والقرآن، وغيرهم... أقول لهؤلاء تنحوا عن مصر، مصر بريئة من أفكاركم، مصر لن تعلو بكم، اسقطوا انتم وليحيا المصريون، ليسقط كبرياؤكم الفاني وعقولكم المنغلقة ولتحيا مصر الحرة لكل المصريين الأحرار ذو الفكر المستقيم!
   
هرتلة ع الهامش:
يا جدعان انا من يوم ما اتولدت وأنا الناس بتتف عليّ (أيوة تفافة ملموسة أو معنوية) عشان أنا مسيحية (ده مش معناه ان كل الناس كانوا وحشين عشان بس محدش يزعل :) ). اليومين دول، الناس نسيت مين المسيحي ومين المسلم. الثورة دي عملت معجزة، لدرجة أنا حاسة اني بأحلم! تفتكروا هاييجي اليوم اللي المصريين يبطلوا فيه كلمة مسلم ومسيحي دي؟ آه ياريت بجد لاحسن صدقوني أنا اتفلقت وطلعت روحي من كتر الكلام في الموضوع ده.. الدين لله والوطن للجميع، وعاش الهلال مع الصليب.. وسلامي للشعارات والأيادي الخارجية والمختلين... ورحم الله السادات ووزارة حبيب العادلي! 

1 comment:

Yasmine Mohamed said...

تصدقي اني طول عمري بدور علي حد يعمل بيان زي ده
الواحد اتفاق من البيانات و التصريحات اللي ملهاش اي معني

تسلم ايدك