Friday, February 18, 2011

مقالات شبه سياسية بقلم ثورجية مصرية - شتيمة وشماتة وأسف

مقالات شبه سياسية بقلم ثورجية مصرية
  




الجزء الأول: شتيمة وشماتة وأسف  


الثورة من أول ما بدأت، كان في شتيمة وشماتة وأسف.أولاً بالنسبة للشتيمة: شتيمة للنظام السابق بكل القائمين عليه في المظاهرات أو على النت، وشتيمة في كل ركن في الفيس بوك في الحوارات بين الناس المؤيدين والمعارضين للثورة. ثانياً، الشماته اللي مؤيدي الرئيس السابق مبارك بيحدفوها على المعارضين له وبيقولولهم عيب تفرحوا برحيل الرئيس ده في مقام والدك، مايصحش نشمت ف حد. وثالثاً بالنسبة للأسف: ففي ناس بتتأسف لمبارك على النوع الأول من الشتيمة اللي جاية من غيرهم، ومش عايزينه يزعل ويمشي من البلد. 

خلينا نبدأ بالشتيمة...


زمان وأنا صغيرة.. اتعلمت ان الشتيمة حرام.. ولما حد بيشتم، كنت بأرد عليه بالحوار، وطبعاً لأني مش ملاك نازل من السما، كنت باحاول أقنع نفسي: الشتيمة دي بَرَكة كبيرة، لأني حفظت الآية اللي بتقول: "نُشتم فنبارك". بس اليومين دول الشتيمة كترت قوي الصراحة.. واعتقد ده إن دل على شيء يدل على افتقار اسلوب الحوار وعدم وجود الأدلة اللازمة عشان ندعم بيها كلامنا فنقنع اللي قدامنا، أو ممكن يكون بيدل على إن الواحد مش عارف يوّصل اللي جواه للي قدامه، وده لأننا ماتعلمناش نتكلم، دايماً كبت كبت لغاية ما مبقيناش عارفين نعبر عن نفسنا.



أنا مش جاية هنا أنصب المشنقة بقى وأقول اللي شتم يحط وشه في الحيط وايديه فوق، بس أنا عايزة أقول انه نظراً إن الشعب ده عاني كتير قوي، فالناس أقوالها معذورة.. معلش أه الشتيمة مش صح، بس ناس اتقتلت عيالها على ايديها، مش عارفة تعمل حاجة غير انها تشتم، ناس مش لاقية تاكل في بلد خيرها مغرق غيرها، مش عارفة تعمل حاجة غير برضه الشتيمة والدعاء! اعذروا الشعب الغلبان ده.. هما مش بيشتموا لأنهم وحشين، بس لأنهم لما خرجوا يتكلموا بأدب، مالقوش غير الرصاص في وشهم.. 

ومش معنى اني مش باشتم مبارك اني ضد الثورة.. بس أنا عندي ما يبرر موقفي من أحداث حصلت لي ولغيري في البلد تدعونا كلنا لقيام ثورة مبررة. يعني مثلاً لما أحط الفيديو ده، أو ده، أو ده، أو ده، بالنسبة لي دول بيعبروا أجدع من اني اقول 100 شتيمة..أيوه، ممكن الواحد يعبر عن رأيه من غير شتيمه، ده في وجهة نظري! بس برضه أنا التمس العذر لكل انسان.. ماتنسوش الفيديو الشهير البشع الخاص بتفجير كنيسة القديسين، الناس كانت بتشتم فيه من هول المنظر.. محدش ملاك ... والناس فاض بيها!!! 

أما بقى النوع التاني من الشتيمة فدي مالهاش عندي غير شوية تفسيرات، اهمهم طبعاً هو الأخلاق والأدب الرفيع اللي من كتر رفعه اتقطع الحمد لله، لأن عمر ما كان التعبير عن الرأي بالشتيمة، خصوصاً ان الناس تشتم وتقول لك ده فولتير قال عندي استعداد اموت عشان انت تعبر عن رأيك.. طب وده يطلع اسمه ايه: انفصام في الشخصية؟؟!! 

انا شفت بعيني ع النت واحد فقد صديقه في الثورة، وقال انه عايز ينزل ياخد بحق صديقه، وبيدافع عن الثورة... قريت عنده شتيمة ايييييه من اللي يحبها قلبك... طب وانتوا مالكم؟؟ واحده بتقولله: "انت فلقت أمى .. انت عار ... وماحبش ان واحد بهبلك وسذاجتك ونفاقك يبقى من أصدقائى " يا حول الله.. ليه مستوى الحوار وصل لكده! 


احترم جداً رد محمود سعد على سماح أنور وطلعت زكريا، قاللهم ده مش ابداء رأي  دي قلة أدب! لما نادت سماح أنور بإحراق المتظاهرين وبعدين قالت لا ده أنا باقول على الاخوان والاجندات... طبعاً إلي جانب الكذب، هو من امتى الناس بتتكلم على حرق بعض بالاسلوب الهمجي ده، ليه هما دول مش بني أدمين برضه؟؟ هو في حد في الثورة نادى بإحراق النظام؟؟   

أما بالنسبة للشماتة..

رئيس الجمهورية لامؤاخذة مش والدك ولا من بقية عيلتك. احنا في مصر متربيين على الحكم على كل شيء بعواطفنا. لما حد يعك ف شغله، مش بيجازوه عشان حرام غلبان، ولا حتى بيشتكوه، عشان اكل عيشه، لغاية ما بقى كل الشعب غلبان ومش بياكل عيش، وفيه تسيب وفساد عام، واهه كله محصل بعضه! المهم، بنحكم على كل حاجة بعواطفنا، الريس والدنا ومانشمتش فيه لما يمشي، لا وكمان الأقوى بقى.. ايوه خد عندك القنبلة دي.. ما تقولوهوش يمشي!!! ده على اعتبار مثلاً على رأي محمد صبحي اننا بالنسبه له "شعبي وأنا حر فيه، أغسله وأكويه وأفرده واتنيه"؟ ولا على رأي وزير الاسكان الأسبق الكفراوي إنه لما كان وزير كان بيعتبر نفسه "خدام للشعب"؟  

أنا اتعلمت دايماً كلمة "خدام" دي من أبويا، لما حد بيشكره على حاجه، بيقول له "أنا خدامك".. وفي نظري، هو ده اللي بيرفع الواحد في نظر الناس (اوعى حد يكون راح فكره دلوقتي برضه لصفحات ترشيح للرئاسة على الفيس بوك اللي اتكلمت عليها في الجزء السابق) D:

يعني من الآخر كل القيادات اللي في الدنيا: اذا اتضعت ارتفعت، ولو شافت نفسها خدامة لغيرها ومسؤلة عنهم، يبقى قيادتهم أكيد ايجابية ومحبوبة. 

 هل سمعت الأمريكان بيقولوا في يوم من الأيام على انه (شوف انت سمي أجدع رئيس في أمريكا) في مقام الحاج والدهم؟ هل سمعت الأفارقة الأمريكان يقولون عن مارتن لوثر كينج أبوهم؟ هل سمعت عن تشرشل أبو الانجليز؟ هل سمعت عن حسني مبارك أبو المصريين؟ أيوه !! 

أرجوك اعتبر رئيس بلدك حاجتين: موظف وشخصية عامة. موظف يعني من حقك تحاسبه على شغله، من حقك تقول له اللي ليه واللي عليه، من حقك تأتمنه على البلد وتقولله دي بلدي زي ما هي بلدك. شخصية عامة يعني من حق الجرايد تكتب عنه، ووارد جداً تلاقي اشاعات، وتلاقي اخباره بتتناقل على الفيس بوك. ولما تلاقي حد ناشر خبر فساد، ماتقولهوش انت بتتكلم على الرئيس كلام مش كويس مش من حقك تشهر بيه... الخ. روح شوف أي رئيس في أمريكا وأوروبا الناس بتعمل فيه ايه، ده بيبقى أكتر واحد في البلد الناس بتحاسبه أصلاً، وأكتر واحد الناس بتهزر على الحاجات اللي بيعملها، والريس بياخد الحاجات دي بروح فكاهة وروح رياضية يعني، وده لأنه شخصية عامة ممكن نناديها باسم العيلة، يعني هل لازم لما نتكلم بيننا وبين بعض نقول السيد الرئيس ....  ولو ماقلناش اللقب نلاقي واحده زي زينا بتقول لنا عيب كده؟ ماحنا بنقول اوباما وعباس والقذافي والحريري، وده لأنهم شخصيات عامة، مش لأن الناس مش بتحترمهم. هايبقى حلو قوي لو اعتبرنا رئيس البلد قائد وشغال عند الشعب. قائد يعني له كيان وكلمة ودور، وشغال عند الشعب يعني واجب عليه ارضاء شعبه.  

واللي بيتهموني انني شمتانه وإن الشماته عيب ومايصحش دينياً، تمام اوكي، بس انا مش شمتانة! الآيه بتقول "يفرح الصدّيق إذ رأى النقمة، يغسل خطواته بدم الشرير". يعني الواحد لما بيبقى مظلوم وطالع عينه، بيفرح لما ربنا يظهر العدل وينقذه. "سرّ فرح الصدّيق عند انتقام الله من الأشرار، ليس الشماتة بالشرير، بل شكر الله على قضائه العادل."




أما الأسف..

مش عارفة أتأسف على ايه؟ على اني لما نزلت اتظاهرت سلمياً مجاش عليا رصاص حي؟ ولا عشان أصدقائي جه عليهم مطاطي؟


على رأي القائل :
اسف ياريس حقك عليا ..فيه كام رصاصه مجتش فيا
صحيح جارتنا فقدت ضناها .. وكام مواطن وكام ضحيه
مش غلطه منى وحياه جمالك .. دى غلطه م الى فقع عنيا
حبة كرامه كانوا عندى لسه .. عيون عساكرك نسيوها فيا
فيه لسه لقمه ومعاها هدمه .. لو يلزموك خدهم هديه
مهم تشبع مهم تجمع .. فى ملياراتك لو يبقوا ميه
فداك ياريس كل اللى ماتوا .. يا ابو قلب طيب وانسانيه



وبرضه الكاتبة نادية منتصركانت كتبت تعليق ع الموضوع ده "لما واحد ييجى يغتصبنى حاقوله ميرسى أوى إنك ما خلتنيش أحمل وهاعمل له خروج مشرف وأفقعه زغروطة كمان ..." 

عشان كده، أنا قررت أشكر مبارك .. 


شكراً على أحلى ثورة شهد لها التاريخ
شكراً ان انا اخيرا حاسة اني ماشية على ارض ملكي
شكرا انك بعتت ناس حدف انهم يموتوا عشان بلدهم ويبقوا شهداء كتبوا التاريخ بدمهم (حتى ولو لم يكن بقرار جمهوري فأي رئيس مسئول عن موظفيه ولا يمكن اعفائه من المسئولية)
شكراً اننا بدينا نبني بلدنا بإيدينا


وعايزة اقول للناس انه الرئيس ماعييش بسببنا، هو كده كده ربنا مديله المرض من فتره، ماتحاولوش تلوموا الثورة، وتزودوا تعاطف مالهوش علاقة بالموضوع، أي حد في الدنيا ممكن يمرض، والشعب المصري كله كان مريض بسبب المبيدات المسرطنة، مياه المجاري اللي اختلطت بمياه الشرب، أكياس الدم الفاسدة، الغلاء والناس اللي مش لاقية تاكل! وربنا يشفينا جميعاً!


 يا سيدي لو انت متسامح في حقك في البلد دي، ومش عايز حاجة ترجع من فلوس العادلي وجرانة وعائلة مبارك، مش من حقك تتسامح في حق غيرك المستضعفين! 

أخيراً، احب اقول لمؤيدي مبارك، لا يجب أن يعنينا في الرئيس شيء سوى عمله وأدائه لوظيفته كما يجب.. بأمانة أنا لا يهمني شخصه ولا انسانيته ولا حنيته ولا طيبة قلبه ..الخ. وأنا شخصياً كمعارضه للفساد والنظام لا أريد الانتقام، وكذا الكثير غيري من شباب الثورة، احنا عايزين حقنا لكل واحد أخطاء في البلد، وبالقانون! عايزين أي فلوس اتسرقت من المصريين اللي الملايين منهم عايشين تحت خط الفقر. ربنا أمر بالعدل! 


أكررها: أنا مش آسفة يا ريس. أقول لا للشتيمة لأنني املك أدلة، ولا يوجد شماته لأنك موظف مثلي مثلك في الدولة، ولا لتقديم الأسف لأني لا أشعر به تجاهك! 


ياريت الناس اللي ناوية تشتمني تفرمل شوية، وشكراً! 

انتظروا الجزء القادم عن متلازمة ستوكهولم استكمالاً للنقطة الأخيرة عن "الأسف" في الجزء ده...

No comments: